المحرر موضوع: الموجة الكلدانية الثالثة: أسبابها ودلالاتها/2  (زيارة 487 مرات)

غير متصل Assyria

  • Administrator
  • ANA ASHUR Users
  • *******
  • مشاركة: 13178
الموجة الكلدانية الثالثة: اسبابها ودلالاتها/2


ياقـو بلو

23-05-2009

تعريف: المعني بلفظة "كنيسة"هو عموم الشعب المؤمن بالعقيدة المسيحية وليس البابوات والبطاركة والأساقفة والكهنة وغيرهم من رجال الإكليروس فقط.

ملاحظات مهمة:

1- حاججني العديد من القراء في كوني اتخذت من العهد القديم (التوراة حصراً) المرجع الوحيد الذي اعتمدته في القسم الأول من هذه الموضوعة، ولكل أولئك الأحبة أقول: نعم هذا صحيح جداً، وقد فعلت ذلك متعمداً، لأن الكثير من الناطقين (بما يسمى) بالسريانية ما زالت عندهم الفكرة القومية رهينة الإنتماء الديني المذهبي، أي أنهم يخلطون بين الإنتماء القومي والإنتماء الديني المذهبي، هذا من ناحية، أما الناحية الأخرى والتي أعدها أهم وأخطر فهي كون رجال الدين اليوم وعلى غير العادة، هم من يتبنى الطرح "القومي الكلداني" رغم شيوع هذا المذهب كعقيدة دينية من قرون عديدة، والعهد القديم بحسب عرف مدبري الكنيسة المسيحية بكل فروعها وتشعباتها هو كتاب إلهي مقدس واجب التقديس والإحترام كون كل ما ورد فيه موحى من الله، هذا ناهيك عن كونه الكتاب الأقدم بين كل الكتب التي وردتنا والتي تتناول بعض تاريخ منطقة ما بين النهرين بشكل يمكن التعويل عليه، فالحقائق تقول: أنه يتوفر بين أيدينا اليوم جلّ محتويات النسخة السبعينية التي اتفق عليها عام 250 قبل الميلاد.

2- لقد تشكى الكثير من القراء من طول الموضوعة، ونزولاً عند رغبة كل هؤلاء الأحبة سوف أحاول قدر الإمكان ان أوجز الموضوع، وهذا يعني أني سأضطر الى تأجيل مناقشة آراء المطران سرهد جمو الى الجزء القادم.

3- قبل ان أشرع في تكملة حديثي السابق الذي أتيت عليه في الجزء الأول من هذه الموضوعة، أتمنى على كل الذين يشتموني ويسبوني ويهددوني ويتوعدوني ان يفهموا: أنا لا أناقش المسيحية  كعقيدة دينية مطلقاً، فهذا شأن لست معنياً بالبحث فيه لا من قريب ولا من بعيد (على الأقل في الوقت الحاضر) وهذا الأسلوب من الوقاحة في التعامل يتناقض وما يتبجحون به، وليكن في علم هؤلاء، ان هذا السلوك غير المقبول سوف لن يثنيني قط عن ما أنا عازم على القيام به، وردّي بالحب على كل الكلمات الوضيعة التي وردتني كان يفترض ان يقابل بالمثل كما يقول منطق المسيحية التي يدعونها، إلا أنه مع كل الحزن والأسى والأسف أقول: الذي حصل كان العكس تماماً، ولكل هؤلاء أقول: أنا رجل أرفض الوصاية على ضمير الإنسان وأرفض بالمطلق فرض هذه العقيدة أو تلك عليه بالإكراه، وكل من يدعي ان الله الذي خلقني بالحب، أمر ان يكون هذا الدين او ذاك هو دينه الذي اختاره أعدّه كاذباً، فعدد الآلهة هو بعدد الأديان، والإله الذي أفهمه أنا وأقبله هو فقط إله الإنسانية جمعاء، لأن عدد أتباع كل آلهة الديانات المسماة بالسماوية هو أقل من عدد أولئك الذين يتبعون آلهة أخرى، وهذا يعني : أن لي الحق المطلق ان أناقش سلوكيات رجال الدين، ليس من حيث كلامهم فحسب، إنما من حيث أفعالهم أيضاً.

4- أنا أدعو وبملء صوتي الى انعتاق الكنيسة الكاثوليكية العراقية من قبضة روما، فروما وكما ذكرت في الكثير مما أكتب قد أثرت سلباً على الكنيسة العراقية في مناسبات كثيرة، كما أطالب وبقوة ان يكون لكل مؤمن حق قول كلمته في اختيار مدبري الكنيسة (أي انتخاب الأساقفة) كما كان عليه العرف في يوم من الأيام، لكي يتسنى للجميع المساهمة الحقيقية في تدبير شؤون الكنيسة بما يتناسب وكل مرحلة، ولكي نحدد لكل واحد الحدود التي يسمح موقعه، دينياً كان أم علمانياً، له التحرك ضمنها، كما أرفض رفضاً قاطعاً ان يتكلم رجل الدين أياً كانت رتبته الكهنوتية بالنيابة عني في أي محفل لا يخص العقيدة الدينية، فقد آن الأوان ان يقتنع  السادة رجال الدين الأجلاء أنه ما عاد مسموح لهم ان يمثلوا الكنيسة دينياً ودنيوياً كما كان عليه الحال الذي أدى الى تشرذم الكنيسة، وتوطين الخنوع بدعاوى مفتعلة في نفوس أبنائها على مدى أجيال طويلة، وإن كان بينهم من تستهويه ألاعيب الدنيا، عليه إذاً نزع ردائه الكهنوتي والنزول الى الساحة لكي نتعاطى معه بصفته إنساناً عادياً لا يفرض علينا تبجيله سلفاً من خلال استغلاله لصفته الكهنوتية وتسخيره لمنبر الكنيسة خدمة لأغراض شخصية دون وجه حق (ولعل ما حصل خلال انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة خير دليل على ما أقول، فقد أثبتت الوقائع والشواهد، ان رجال الدين سخروا منابر الكنائس وخدعوا البسطاء من أجل الترويج لقائمة عشتار في محافظة نينوى لأسباب وأهداف نعرفها جميعاً) ويا ليت ذلك الإستخدام كان يليق بالمسيحية التى لا تعلمنا سوى سمو الخلق ورفعة النفس عن مغريات الدنيا، الا يقول المسيح: إن مملكتي ليست من هذا العالم؟ (يوحنا 36:18) وإن كان السادة رجال الدين الأجلاء يعتقدون بأنهم هم المعنيون بقول المسيح: من غفرتهم له خطاياه تغفر له، ومن أمسكتم خطاياه أمسكت كما يقول يوحنا 23:20 فإن معنى ذلك ان السيد المسيح يحصر اختصاصاتهم وواجباتهم في الأمور الروحية المتعلقة بخلاص نفوس المؤمنين فقط، وألا يقول المسيح: أعطي ما لقيصر لقيصر وما لله لله؟ وهذا يعني ان تعاطي السياسة وأمور الدنيا والدعوة الى مملكة أرضية لا يليق بالكاهن مطلقاً، لابل يخالف صريح العقيدة المسيحية، وعليه لا أرى أني أتجاوز على شخص الكاهن حين أصفه بما لا يليق بالكهنوت حين تفرض سلوكياته عليَ ان لا أعامله سوى بما ينسجم وما يأتيه من أفعال وأقوال منافية لصحيح المسيحية، ولا أظن ان هناك من له حق تكميمي ومنعي من قول ما يجب ان يقال بحق هذا الكاهن وأي كان موقعه ورتبته، خاصة يوم تقف دعاوى هذا الكاهن عائقاً في طريق تحقيق الخير الذي يتفق عليه الجميع، لقد آن الأوان لكي يتحرر أهلنا من نير الوهم الذي أرهق كواهلهم لقرون وقرون طويلة، وآن للسادة رجال الدين الأجلاء ان يتعاطوا معنا بوجه واحد، فقد سئمنا لعبة الراعي والرعية وعليهم ان يقنعونا بوجوب طاعتهم من خلال سلوكهم المنسجم كلياً وما تقول به المسيحية وليس كما تشتهي نفوسهم هم.

قلت في الجزء الأول من هذه الموضوعة: إن أشدّ الداعين الى القومية الكلدانية اليوم هم السادة الأجلاء: البطريرك عمانوئيل دلي والمطران سرهد جمو مطران كاليفورنيا، فيما يخص البطريرك دلي، ليس لدي ما أقوله له سوى: إرجع سيدي الى أطروحتك التي قدمتها لنيل درجة الدكتوراه والتي يدور موضوعها حول كنيسة المشرق، وأتمنى عليك سيدي ان تدلني ان كان هناك فعلاً في يوم من الأيام كنيسة في أرض ما بين النهرين دعيت بالكلدانية قبل قرار روما بتسمية من استمالتهم الى مذهبها بالكلدان، ترى سيدي هل تغير نهج البحث الذي اعتمدته في بحثك منذ ذلك اليوم الى هذا اليوم، أم ان هناك ما استجد من أمور تفرض عليك تبني هذه العقيدة القومية دون ان نعلم؟ أنا لا أريد سيدي ان أذكرك بأن سلطتك الدينية كان يفترض ان تمتد الى أبرشيات الهند الكاثوليكية لولا ان روما سلبتك حق ممارسة هذه السلطة، فسيادتك كما أنا واثق، أعرف وأعلم مني بذلك، ترى هل كنا سنسمي أولئك الهنود الملباريون كلداناً ونقول ان لغتهم القومية هي الكلدانية لو كانوا ما زالوا ضمن رقعتكم الرعوية سيدي؟ ونحن  أتباع المذاهب الدينية المتعددة والناطقون(بما يسمى) بالسريانية اليوم في أرض ما بين النهرين، هل حقاً العلاقة بيننا كما هي عليه بين العرب والأكراد؟ أي علاقة الدين ليس الا؟ فإذا كان الأمر كذلك، إذاً لا بد ان يعاد النظر في تعريف مفهوم القومية ووجوب تبديل الشروط اللازمة لتحقيقها، لأن ما تقولونه سيدي يتنافر وكل التعريفات التي أعطيت لمفهوم القومية ويخل بكل الشروط الواجبة لتحققها  بشكل مطلق، هل حقاً ان ما يجمع سيادتكم وأنتم إبن تلكيف بإبن ديانا او صبنا او الشرفية على سبيل المثال هو مجرد كونكم تنتمون الى المسيحية؟ أشكّ سيدي ان يقبل إنسان عاقل واحد بهذا المنطق.

لقد كان من ضمن الأمور التي طرحها منشور سينودس الكنيسة الكلدانية الذي اجتمع مؤخراً في عينكاوة فقرة تدعو الى المطالبة بإدراج القومية الكلدانية منفردة في الدستور العراقي ودستور(ما يسمى) إقليم شمال العراق، وهذا ووفق ما أؤمن أنا شخصياً ولا أظن ان هناك إنساناً سوياً واحداً يخالفني هذا الإيمان، تجاوز سافرعلى حقوق المؤمنين واستهانة فاضحة بحرية التعبير عن إرادتهم وما يعتمل في ضميرهم، فأعضاء هذا السينودس كما نعرف جميعاً لم ينتخبهم المؤمنون ليكونوا مخولين اصلاً لاتخاذ مثل هذه الخطوة التي لا أرى فيها أنا وآلاف آلاف مثلي حتماً، سوى فرض الوصاية غير المشروعة دينياً أو دنيوياً على ضمير المؤمنين، ان السادة أعضاء السينودس وبضمنهم سيادتكم ، لا حق لكم سوى في تمثيل كل واحد منكم لنفسه فيما يخص مثل هكذا مسألة شخصية بحتة، فهناك من ينتمي الى القومية العربية ولكنه من أتباع مذهب الكنيسة الكلدانية، وهذا يعني أنكم تسلبون حرية المؤمنين في اختيار القومية التي يشعرون وجدانياً أنهم ينتمون إليها، لا بل ان هناك من المؤشرات الصريحة جداً على ان دعوة السينودس هذه ليست بدافع مخلص وبريء خاصة في هذا الظرف الحرج جداً من تاريخ أهلنا وعلو صدى صوت الداعين الى وحدة الأمة وكثرة عددهم، في حين وجدنا جميع أعضاء السينودس صامتين الا ما ندر أمام كثرة استخدام تعبير"المسيحيون الأكراد" في الكثير من المناسبات وفي إشارة صريحة الى أتباع الكنيسة الكلدانية بالذات، ولكن مع ذلك لم نسمع ان أسقفاً من الكنيسة الكلدانية قد اعترض على ذلك او قدم احتجاجه على استخدام هذا التعبير، هل أذكّر السادة الذين وقعوا على المنشور بما قاله السيد ملاّ بختبار يوم وصف قومهم بمجرد مواطنين في "أرض الكرد" ولا حق تاريخي لهم في تلك الأرض؟ أم أذكرهم بما وصف به  السيد نجيرفان برزاني رئيس وزراء (ما يسمى) إقليم الشمال قومهم؟ (أتمنى ان يسترجع السيد الوزير في حكومة(ما يسمى) إقليم الشمال الأستاذ جورج منصور شجاعته ليشرح حقيقة الذي عناه السيد برزاني وليس كما حاول ان يبرره بشكل يستحق الرثاء) ومع ذلك لم نسمع لأي من السادة أعضاء السينودس الذين وقعوا على طلب إدراج الكلدانية كقومية في الدستور الوطني (وما يسمى) دستور إقليم الشمال صوتاً يعترض على ما قاله وصرّح به هؤلاء السادة، هذا أولاً، أما ثانيا،ً فقد أشيع منذ أمد ليس بالطويل، ان بين السادة أعضاء السينودس من يرفض ان يكون كلدانياً، إنما الرجل يعتز بكرديته، ترى كيف تمت تسوية الأمر مع  مثل هذا العضو السينودسي أيها السادة الأجلاء،خاصة والأخبار تقول أنه كان هناك إجماع تام على كل مقررات المجمع؟ هل قدرتم ان تثنوه عن زعمه ذاك بالإقناع يا ترى ام ان هناك ما يحرص المجمع على عدم الإعلان عنه لأسباب تضر بمصالح البعض في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ وطننا العراقي؟ والى اللقاء في الجزء القادم.

الوطن العراقي من وراء القصد.


yakoballo@yahoo.co.uk