المحرر موضوع: آثار بلاد آشور طعم لعصابات التهريب ومعروضات سهلة أمام شبكات التخريب  (زيارة 448 مرات)

غير متصل Assyria

  • Administrator
  • ANA ASHUR Users
  • *******
  • مشاركة: 13173
آثار بلاد آشور طعم لعصابات التهريب ومعروضات سهلة أمام شبكات التخريب

بغداد-12-08-2009

ما أن يدخل الزائر الى القاعة الآشورية في المتحف الوطني العراقي ببغداد حتى يحلق بخياله الى عالم موغل في القدم، عالم بقيت آثاره وانجازاته شاخصة الى يومنا الحاضر فالجدران التي تزينت بالتماثيل الحجرية المجسدة لمرحلة مهمة من مراحل العراق القديم تحمل بين ثناياها حكايات عن بلاد سومر وتروي اساطير عن حروب الآلهة والبشر وأساطيرالجمال والحب والحضارات الخالدة.

هنا تاخذ الزائر الدهشة والانبهار وهو يرى نفسه في هذا المكان المهيب  ففي زوايا القاعة وضع رأس ضخم لتمثال احد ملوك آشور وقد تم تقطيعه الى اربعة اجزاء واعادة تشكيله بمادة لاصقة تبدو لافتة للزائرين وتقول باحثة للآثار وهي تجول بين قاعات واروقة المتحف العراقي ان "عمر التمثال يعود الى اكثر من اربعة آلاف عام وأن إحدى عصابات الآثار حاولت تهريبه الى خارج البلاد فقررت تقطيعه لتسهيل نقله لكن العملية لم تتم وتمكنت هيئة الآثار من استعادته فأقدم المختصون على إعادة ترميمه ولصق اجزائه".

واكدت الباحثة ان "غالبية المعروضات والتماثيل الضخمة هي من القطع النادرة الأصلية وبعضها تقليد لقطع أخرى موجودة في متاحف عالمية من الصعب استرجاعها رغم المعاهدات المبرمة من قبل العراق مع دول العالم في هذا الجانب" واضافت الباحثة "كانت الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق سابقاًً تبرم اتفاقاً مع بعثات التنقيب يقضي بمنحها نصف الآثار التي يتم العثور عليها اما اليوم فإن بعثات التنقيب عراقية والإستعانة بأية بعثة او باحث غربي يتم مقابل راتب ثابت".   

ويؤكد قيس حسن مدير التنقيبات في الهيئة العامة للآثار ان " نهب الآثار في العراق ليس وليد المرحلة اذ ان عمليات التهريب كانت تتم بشكل سري إبان حكم البعث لتشديد العقوبة على المهربين والتي لا تقل عن الإعدام لكن لا احد يستطيع إنكار وجودها خاصة وان بعض المسؤولين في النظام السابق كانوا يقومون بمهمة التهريب" .

ويقول ان "الآثار في العراق تعرضت الى عمليات تخريب عديدة منها ماتعرضت له  آثار أور وسومر الجنوبية من خلال قيام النظام السابق بإنشاء مواقع عسكرية على مقربة من تلك الآثار اذ تم بناء واحدة من أكبر القواعد الجوية في العراق بجوار آثار أور(15 كم شمال غربي الناصرية) على الرغم ان تلك المنطقة تحوي على أكثر من 16 مقبرة ملكية تعود للسلالات السومرية الأولى وهي مصنوعة من الطين والفخار فضلاً عن قربها من بيت النبي إبراهيم".

ويضيف "قبل حرب الخليج الأولى تعرضت تلك الآثار للتخريب جراء التوسع في بناء المنشآت العسكرية وعندما اشتعلت الحرب ازدادت  الأضرارعلى بعضها بشكل مباشر جراء قصف قوات التحالف لمواقع الجيش العراقي".

ويرى حسين انه "بعد سقوط نظام صدام أقامت قوات التحالف قواعد عسكرية جديدة على أنقاض السابقة وشقت الجرافات الأرض طولاً وعرضاً لإنشاء الطرقات  فنالت المواقع الأثرية نصيبها من صواريخ الكاتيوشا وقنابل الهاون التي اطلقها المسلحون على  قوات التحالف ومنها موقع زقورة أورالذي يحوي أقدم أثار لمعبد مكتشف في التاريخ لكنها تعرضت لاضرار بالغة تم اكتشافها بعد استلام الموقع من القوات المتعددة الجنسيات".

ويؤكد حسن ان" آثار سومر تمتد على مساحة مدن الجنوب وتتوغل في مناطق الاهوار حيث بقايا الحضارة السومرية لكنها مواقع مكشوفة وبعيدة عن أعين السلطات ومهملة من الناحية الأمنية خاصة تلك الواقعة بين قصبتي الفجر والرفاعي جنوبا" ويضيف "عندما عاودت الفرق الآثارية العراقية التنقيب بدأت العمل بالمواقع البعيدة التي تتعرض الى السرقات والعبث اكثر من غيرها لكن مازالت هناك عصابات تمارس نشاطها في الجنوب ومن الصعب السيطرة عليها".

اما باحث الآثار العراقي جمال حسنين فيقول ان " بعض سكان البادية والمناطق القريبة من المواقع الآثارية  يقومون بإجراء تنقيبات غير نظامية في مواقع آثارية تشبه التلال وتمتد لبضعة كيلو مترات في الاماكن المعزولة ويطلق عليها السكان المحليون تسمية (إيشان).

ويشير الى أن " تاريخ العالم القديم مدفون بأسره في جنوب العراق وهو يتعرض للنهب والتخريب تحت أنظار المسؤولين في الدولة ومنظمات الأمم المتحدة على يد أولئك المخربين الصغار والكبار وهناك مواقع أثرية مهمة تعود إلى 2500 سنة قبل الميلاد تعرضت للجرف المائي على الضفة الجنوبية لنهر الفرات متأثرة بارتفاع منسوب المياه وقد جرف قسم كبير من الآثار وتعرضت للكشف مما جعلها تحت رحمة عصابات التهريب" وتؤكد دائرة الآثار والتراث استرجاع آلاف القطع الآثارية من مواطنين قاموا بشرائها بأثمان زهيدة من  بعض ضعاف النفوس الذين استولوا على آثار المتحف عقب سقوط النظام حيث تقوم الدائرة بمنحهم مكافآت مالية مقابل ذلك.

ويقول محسن أسود صائغ ذهب في مدينة الكاظمية انه "أعاد اكثر من 32  قطعة آثارية الى المتحف العراقي عن طريق شرائها من احدى النساء"  ويضيف "فوجئت بأمرأة  تعرض علي بعض التماثيل ادعت  انها تجلبها من إبن اختها الذي شارك في نهب المتحف فكنت اشتريها واقوم بإعادتها الى المتحف العراقي  وبمرور الوقت عرفني أهل الكاظمية وأصبحت أشتهر بإرجاع الآثار وفي يوم آخر حضر شاب وبيده تمثالا آثاريا يحمل خروفاً قال انه عثر عليه في سيارته اذ تركه احد الركاب ونزل من السيارة عندما لاحظ اقتراب السيارة من إحدى نقاط التفتيش خوفاً من افتضاح أمره فأحضره الرجل بعدما سمع انني اشتري الآثار لأعيدها الى المتحف العراقي ولم يطلب ثمناً لذلك" .




وكالات