المحرر موضوع: قلعة أربيل (أربيلا - أربائيلو) الآشورية الأثرية  (زيارة 804 مرات)

متصل Assyria

  • Administrator
  • ANA ASHUR Users
  • *******
  • مشاركة: 13173
قلعة أربيل (أربيلا - أربائيلو) الآشورية الأثرية

أربائيلو الآشورية (أربيل) بلاد آشور- العراق
14-10-2009

تقع مدينة أربيل (أربائيلو الآشورية) 300 كلم شمال بغداد وتشتهر بقلعتها وهي من أقدم المناطق التاريخية العالمية التي استمرت الحياة فيها دون انقطاع ويرجع المؤرخون تاريخها إلى ما قبل أكثر من 6000 سنة.

تعد قلعة أربيل التي هي صحنية الشكل وفق المصادر التاريخية إحدى أقدم المدن المسكونة في العالم إذ إستمر العيش فيها منذ تشييدها قبل آلاف السنين وحتى فترة قريبة وهي أقدم مستوطن مسكون من المؤمل أن تدرجها منظمة اليونسكو ضمن لائحة التراث العالمي وتقع القلعة وسط مدينة أربيل ويعود تاريخ بنائها الى فترة ما قبل تدوين التاريخ، وكانت قد بنيت أصلاً لأغراض دفاعية ويظهر ذلك من شكلها الأسطواني وتعد حصناً منيعاً للمدينة ويبلغ ارتفاعها 415 م عن مستوى سطح البحر وتتربع على مرتفع لسطح المدينة يبلغ ارتفاعها حوالي 26 م بمساحة تقرب  من 109 ألف متر مربع.

وحسب كتاب معجم البلدان لياقوت الحموي أحيطت القلعة بجدار مرتفع ومنيع مع حفر خندق ماء عميق حولها ولا يشير التاريخ الى تمكن الغزاة من اقتحامها عسكرياً بل تجاوزتها حملاتهم وتركتها او دخلت مع سكانها في حوار لضمان سلامتهم وفي الكتب التاريخية ان قلعة أربيل مدينة كبيرة في فضاء واسع من الأرض ومحاطة بخندق عميق وكانت مدينة كاملة فيها أسوار ومنازل للآهلين عرفت باسم (أربا_ إيلو) مشيدة على تل أثري أقدم عهداً وكانت قلعة أربيل من أهم المدن الآشورية الثلاث كالح (كلخو)، ونينوى، وأربيل (أربيلا) وخلال جميع عهود الأمبراطورية الآشورية إتخذت  أربيل عاصمة الملك الحاكم وكانت العاصمة الدينية دوماً.

في بلاد آشور كان الملك هو الكاهن الأعظم بلا منازع  ومن المحتمل أن معبد عشتار نقل  شمالاًً عندما قامت بلاد آشور وبذلك فإن أربيل كانت الكرسي الثاني للألهة عشتار التي عرفت بـ(عشتار أربيلا) وكانت (مصدر الظفر في المعارك) في المعركة فحملت عشتار عند الآشوريين طبيعتان إذ كان لها معبد في نينوى وآخر في أربيل وعشتار نينوى كانت  ألهة الحب والترف تحكم كوكب الزهرة.

ويذكر أن الملك سنحاريب حج الى مدينة(أربا_ إيلو) سنة 692 ق.م. ليصلي فيها الى الألهة عشتار فيصيب ظفراًً في حملة من حروبه إلا أنه كان لأربيل إلهُها الخاص واسمه(شربل)  ومن أهم الأحداث التي مرت على القلعة إحتفال آشور ناصر بال(885_ 860 ق. في المدينة ثم قيام الملك الآشوري سنحاريب سنة681 ق.م. بإيصال الماء اليها خلال قناة تمتد من وادي بستورة شمالاً لمسافة ( 20 كيلومتراًً).

كما اشتهرت قلعة أربيل بالمعركة التي وقعت بين الاسكندر المقدوني ودارا الثالث ملك الفرس بالقرب منها تلك المعركة التي عرفت في التاريخ القديم (بمعركة كوكميلا) وكانت نهايتها سيطرة أحد قادة الاسكندر المقدوني على المدينة وفي القرنين الأخيرين قبل الميلاد والقرنين الأولين بعد الميلاد كانت أربيل إمارة شبه مستقلة باسم "حدياب" أي المملكة التي تقع بين الزابين الكبير والصغير وكانت تضم أحياناً إقليم آشور- نينوى.

ومنذ القرن الميلادي الأول كانت هناك جماعات مسيحية في أربيل بعد هروبهم من اضطهاد (سابور - شابور) الملك الفارسي في جنوب العراق، واشتد ساعد الآشوريين المسيحيين في المنطقة وبالرغم من اضطهاد المسيحيين بقت أربيل تحتفظ بغالبية مسيحية حتى احتلالها من قبل المغول، وكانت عامرة بالكنائس والأديرة وأصبحت غير مرة مركزاً للكرسي البطريركي، وفي العهود الإسلامية بقت القلعة مسورة وكانت تضم مركزاً للسكنى وحصناً للدفاع وعليها الأبراج ومكامن الدفاع وبقيت القلعة آهلة بالسُكان طيلة العهود التالية التي تلت الإحتلال المغولي الأخير في القرن الثالث عشر وآخر ذكر لها كمركز دفاع عسكري نسمعه عند احتلال نادر شاه لأربيل سنة (1736م) حيث حاصرها مدة ستين يوماً قبل أن يفتحها.  

إن القلعة مرت بثلاثة أدوار مكانية حيث كانت المدينة بكاملها، ومن ثم أصبحت القسم الأكبر من المدينة، وأخيراً أصبحت جزءاً صغيراً من المدينة ويبقى الدور الأخير للقلعة والذي ما زال مستمراً حتى الآن يشير الى كثافتها السكانية في الفترة الحديثة  ولا يمكن الصعود للقلعة إلا من خلال بابين قديمين الباب الجنوبي المواجه لسوق المدينة والباب الشمالي باب عمكو المواجه لقصبة عنكاوا، وكان الباب الرئيسي للقلعة الواقع في الجهة الجنوبية منها يمثل برجاً عظيماً كان منظره يدل على أنه كان حصناً للقلعة، وقد هدم هذا الباب خوفاً من انهيارها.