ملطايا مدينة وقلعة آشورية شامخة
بدران أمرايا
19-10-2009
ملطايا إسم محوّر و مستمد من التسمية الآشورية معلثايي وهي إسم مدينة تاريخية آشورية وردت في الكثير من النصوص والمصادر التاريخية القديمة وتعني المدخل أو المعبر أو الممر العالي وتشمل المنطقة جغرافياً الجنوب الغربي من مدينة نوهدرا ( أرض البهاء والمجد ) بالآشورية ومركز محافظة دهوك الحالي ويعود بناء هذه المدينة إلى عهد الملك الآشوري العظيم سنحاريب ( 705 – 681 ق.م.) كونها كانت مركزاً لإحدى أهم الحاميات العسكرية للمنطقة وتأمين الطرق التجارية وسلامة المنطقة كما اتخذها والد هذا الملك (سركون الثاني) كحصن عسكري منيع لتأمين سير وإياب القوافل التجارية وما زالت أطلال تلها الأثري ماثلة للعيان وشاخصة على هذا الحصن ودليل دامغ لهوية أصحاب هذه المنطقة ومنذ بدء الخليقة.
وكانت تعتلي الحصن قلعة شامخة باسم ( شندوخا او شندوختا) ومعناها بالآشورية الحجر الكبير المتربع أو المنبطح أرضاً والمدينة كانت البوابة الشمالية نحو إقليم منطقة الجبال والجزيرة الفراتية وأورهاي أو الرها(الأرض المقدسة) ونصيبين (نصب أو زرع أشجار الزيتون) وآمد (ميافارقين) و ماردين و قامشلي- زالين ( من كثرة القصب ) وهكاري (الفلاحين) وطور عبدين ( جبل العبّاد او المتعبدين) وغيرها من المناطق الشمالية للأمبراطورية الآشورية، ولها آثار شاخصة للعيان لحد الآن مثل (كرا دمالطايي) او تل مالطايي وينتشر فوق سطحه فخار من الدور الآشوري وفي السطح الشمالي للجبل المطل توجد معالم ومنحوتات ورموز منقوشة في الصخر قرب كفركي، وفي لحف جبل كاني قصاره تعرف المعالم باسم منحوتات معلثايا – مالطايا حيث تمتاز هذه المنحوتات البارزة بالجمال والدقة البارعة في التصميم وحسن اختيار الموقع فإنها تشرف فوق مساحة كبيرة من الوادي الذي تطل عليه وتتألف المنحوتات من أربعة مشاهد متشابهة القوام ولكل مشهد منها موكب متألف من سبعة آلهة ممتطية ظهور الحيوانات يقف الملك نارام سين ( 2259- 2223 ق. م. ) أمامها وشخص آخر وراءه والآلهة السبعة:
* آشور أبو الآلهة –أفق السماء – سيد جبال حمرين – آلهة البداية – سيد البلدان كان الإله المعبود عند شعبنا الآشوري وهو يرمز لقرص الشمس المجنح وفي داخله محارب صنديد يحمل قوساً وتأسست إمبراطورية عظيمة مترامية الأطراف بهذا الإسم في منتصف الألف الثالث قبل الميلاد على يد طوريا – توديا- شيبا أول ملك للدولة الآشورية.
* آنو إله السماء عند الآشوريين والبابليين، السيد الفعلي لجميع الآلهة مركز عبادته الرئيسية مدينة اوروك وكان يترأس مجامع الآلهة وهو رئيس المثلث الإلهي ( آنو – أنكي – إنليل ) إله الحكمة والأرض والهواء رقمه الرمزي (60) الذي أصبح مقدساً وأساس الحساب الستيني في قياس الوقت والدوائر وحيوانه الرمزي ( الثور).
* إنليل اله الهواء والعاصفة عند البابليين والآشوريين وهو الذي فصل بين إله السماء ( آنو) وإله الأرض (كي) وباعد بينهما وكون السماء والأرض وهو إله مدينة نيبور المقدسة وقد نسبت إليه أساطير خلق المعول ومولد القمر وكلمته الريح التي تهز السماء وتزلزل الأرض، وهو من النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد.
* إيا إله الماء والأرض ( آنو – إنليل – إيا )( الأرض – الهواء – الماء )العناصر الطبيعية كانت تشكل الثالوث المقدس عند أجدادنا العظام.
* عشتار آلهة الحب والجمال والخصوبة البابلية ( 1074 – 1057 ق. م. ) ومركزها كان في مدينة أرباإيلو ( أربيل الحالية ) هي إنانا السومرية وتمثل بنجمة الزهراء.
* آدد إله العواصف والمطر والصواعق والسحاب والرعد واعتقدوا أنه الإله الذي سبق الطوفان حسب ملحمة كلكامش حسبما ذكر في مصدر الأستاذ إسحق قومي.
* شمّش إله الحكمة والعدالة وهو الإله الذي يظهر في مسلة حمورابي وهذا الملك يستلم الشريعة منه.
هذه هي عظمة منحوتات معلثايا إلا ان قساوة العوامل الطبيعية وعدم إيلاء الإهتمام الكافي بها من قبل السلطة المحلية بمحافظة دهوك أدى لإطلاق العنان للمتطاولين والأيادي العابثة التي أثرت وبشكل سلبي على هيئة هذه المنحوتات الأثرية الثمينة لكنها ستبقى تقارع تقلبات وأهوال الزمن وتثبت بأدلة واضحة وشاخصة ودامغة لهوية ألأصحاب الحقيقيين لهذه الأرض الطيبة...
*بتصرف
صحيفة نجم تللسقف العدد 23 لسنة 2006 م 6756 آشورية