متحف بنسلفانيا يلقي ضوءاً جديداً على حضارة العراق القديمة
فيلادلفيا-25-10-2009
يعرض متحف علم الإنسان والآثار التابع لجامعة بنسلفانيا رأساً بشرياً يغطيه غطاء مزين بالذهب وجواهر اللازورد ولا تظهر له معالم واضحة الا الأسنان وذلك في إطار معرض حول كنوز حضارة العراق القديمة والرأس هو كل ما تبقى من خادمة أحد ملوك بلاد ما بين النهرين ودفن قبل نحو 4500 عام مع كل ثروة الملك أو الملكة وكل أفراد الحاشية الملكية.
وعثر على رفات الخادمة والمئات الآخرين في 16 مقبرة ملكية تصدرت أخبارها عناوين الصحف في شتى أنحاء العالم في العشرينات من القرن العشرين عندما اكتشفها عالم الآثار البريطاني السير ليونارد وولي في بلدة أور القريبة مما يعرف الآن بمدينة الناصرية في جنوب العراق.
وللمرة الأولى منذ أكثر من عشر سنوات تعرض الرفات مع نحو 220 قطعة أخرى عثر عليها في الموقع في متحف بنسلفانيا وذلك من خلال معرض يلقي ضوءاً جديداً على أحد أعظم الإكتشافات الأثرية في القرن العشرين ويفتتح معرض "تاريخ العراق القديم... إعادة اكتشاف مقبرة أور الملكية" اليوم الأحد الموافق 25 تشرين الأول ليضع كنوز أور في السياق التاريخي لمنطقة تعرف بأنها مهد الحضارة" ويحكي قصة الإكتشافات التي جرت بين عامي 1922 و1934 .
وكانت القطع المعروضة قد تنقلت في جولة على متاحف الفن في الولايات المتحدة على مدى السنوات العشر الأخيرة وأعيدت الى متحف بنسلفانيا الذي شارك في رعاية حملة الإكتشاف الأصلية عام 1922 وقال ريتشارد زتلر وهو أمين للمتحف ان المعرض يركز على الأهمية التاريخية والثقافية للقطع بدلاً من القيمة الجمالية التي تهتم بها المتاحف الفنية.
ولم يتم تسميم خدم الملك الذين عثر على رفاتهم في المقابر كما قال وولي لكنهم قتلوا بالضرب بآلة حادة على الرأس من الخلف وهي نظرية أشار زتلر الى أن فحوص بالأشعة المقطعية أجرتها مستشفى جامعة بنسلفانيا تؤيدها وبعد الموت كانت الجثث تجفف وتحفظ لإظهار ثروة الملك وسلطته حتى بعد الوفاة وقال زتلر "كان يعامل هؤلاء الأشخاص كما لو أنهم جزء من شعائر جنائزية".
وأثناء عملية الدفن كان يراعى وضع الرفات تحت الأرض بمسافة تجعل الجمجمة تتهشم مما يفسر الشكل المسطح للرؤوس في المعرض والقطعة الرئيسية في المعرض هي غطاء رأس الملكة بوابي المزين بأربعة كيلوجرامات من الذهب و3600 قطعة من العقيق وحجر اللازورد.
ويضم المعرض أيضاً قيثارة يزينها رأس ثور وتمثال "كبش في الأدغال" النادر الصغير الذي يصور كبشاً يأكل أوراق شجرة ومصنوع من الذهب والنحاس وحجر اللازورد وقال زتلر ان ثراء كنوز أور يشير الى الرخاء الذي كانت تعيش فيها حضارة ما بين النهرين ونجاحها في التجارة مع مناطق بعيدة مثل وادي الأندوس وحضارة شرق البحر المتوسط التي كانت توفر لها المعادن والأحجار الكريمة مقابل الحصول على منسوجات ومنتجات زراعية.
وأضاف "تقدم الكنوز صورة لحضارة راقية ومحكمة للغاية" ولإلقاء الضوء على قصة اكتشاف مقابر أور يشير المعرض الى بعض الشخصيات التي زارت الموقع ومن بينها تي.اي لورانس الذي يعرف بلورانس العرب والذي كان وسيطاً بين علماء الآثار والحكومة البريطانية وكذلك كاتبة الروايات البوليسية البريطانية الشهيرة أجاثا كريستي التي كتبت روايتها (جريمة في بلاد ما بين النهرين) إستناداً الى ما شاهدته هناك.
وقال زتلر ان كنوز أور تمت حمايتها الى حد كبير من الحرب التي شهدها العراق في السنوات الأخيرة ونقلت القطع الأهم من متحف العراق الى خزائن بنوك قبل الغزو الأمريكي للبلاد عام 2003 والذي تعرض بعده متحف العراق للنهب ويوضح المعرض أن موقع أور نفسه "نجا من معظم أعمال النهب" لأنه على أطراف قاعدة طليل الجوية وهي واحدة من أكبر القواعد في الشرق الأوسط.
رويترز