الفقراء يبيعون أعضاءهم البشرية الى الأغنياء فـي المستشفيات الأهلية
سها الشيخلي
بغداد-15-01-2010
تعالى الصراخ في رواق أحد المستشفيات بين ثلاثة رجال فقال أحدهم: "لو لم تكن حاجتي كبيرة للمال لما أقدمت على البيع" بينما أخذ الرجل الثاني يطيب خاطره ويرجوه إعطاءه فرصة لتدبير بقية المبلغ فيما قال الذي يقف بينهما: "يا إخوان لا تحيدوا عن مبدأ البيع والشراء وما بينهما من التزام وصدق ودعوا ( الله بين عيونكم) فما هي قصة الر جال الثلاثة؟ وماذا يبيعون؟ وماذا يشترون؟
قد يبدو الحوار الذي جرى بين الرجال الثلاثة عادياً جداً لدى الكثيرين لكن الفضول الصحفي حركني فكان الدافع لتقصي بقية الحكاية وهي ان هذا المستشفى بالذات قد اشتهر بإجراء عمليات استبدال الأعضاء البشرية وخاصة الكلى غير ان الرجال الثلاثة قد انتبهوا الى صراخهم فقال أحدهم: "لا تفضحونا... تعالوا نتحدث هنا" وتجمعوا أمام النافذة وأيقنت ساعتها ان الأمر مريب وأن هناك صفقة يديرها متعهد ووسيط له يتقاضى منها مبلغ يرضي جشعه المتنامي للمال ولكن كيف لي الإمساك بخيوط القصة؟
وقفت قريبة من تلك النافذة التي تدار أمامها دفة الحديث بحجة الإستناد الى الحائط لتدوين بعض الأرقام فسمعت ان المريض ينتظر تحويل المبالغ إليه من البنك بعد تصريفها فهو عربي الجنسية ومن الدول المجاورة وأن احتجاج البائع كان عنيفاً بسبب حاجته الفعلية للنقود كما أنه يصرّ على استلام المبلغ كاملاً دون أن ينقصه دينار واحد قبل إجراء العملية وانقطع الحديث عني وهرول أحدهم الى الرواق القريب وانعطف الى الردهة وسرت خلفه بخفه دون ان يشعر بذلك فوجدته قد دخل غرفة من الجانب الأيسر وكان الباب مفتوحاً فسرت بتمهل هذه المرة وعدت أدراجي الى الغرفة لكي أسأل المرأة الواقفة أمام سرير يرقد فيه رجل في مقتبل العمر، سألت عن الممرضة فأجابت المراة أنها لا تعرف تلك الممرضة والصدفة وحدها قد سهلت لي إنجاز هذه المهمة وشجعتني في إعداد هذا التحقيق، حيث كنت في زيارة لمريضة قريبتي ووجدت ان غرفتها لا تبعد سوى خطوات عن غرفة (الجماعة).
تجارة الرقيق:
دخلت غرفة مريضتي وكان الطبيب المعالج يشرح لها كيف تلتزم بتناول الدواء فتعمدت أن أثير موضوع بيع وشراء الأعضاء البشرية وتخصص تلك المستشفى في عقد تلك الصفقات المشبوهة أمام الطبيب المعالج ( س. ح.) الذي أبدى هو الآخر استياءه من هذا الأمر ثم تساءل قائلاً: "هل سيعود البشر الى تجارة الرقيق"؟ اذا كانت الإجابة بنعم وفق المستجدات الحديثة، يبقى الرقيق تجارة أكثر نظافة من تجارة بيع وشراء الأعضاء البشرية التي نشطت في الآونة الأخيرة، ليس في العراق فحسب بل في كل دول العالم وقد دخلت هذه التجارة إلينا مع ما دخل من مخدرات وإرهاب.
وخلص الدكتور (س. ح.) الى القول: "تمارس هذه التجارة بشكلها الخفي غالباً في المستشفيات الأهلية والحجج كثيرة لمن يريد ان يبيع او يشتري تلك الأعضاء وهي في الغالب تنحصر بين (الكبد، الكليتين، القلب) ويضحك الدكتور (س. ح. ) ويواصل حديثه بالقول: "تماماً مثلما يبيع القصاب (الكبد والكلاوي والقلب ) للزبائن لكي تؤكل، لكنها هنا تباع لكي يتم زرعها".
الفقراء يبيعون والأغنياء يشترون:
إنضم الى حديثنا طبيب التخدير في المستشفى ذاتها والذي كان متواجداً في الغرفة حيث أشار الى ان عدة عوامل قد أوجدت هذه التجارة وأهمها الحاجة المادية والبطالة ثم أكد ان "عادة ما يبيع الفقراء أعضاءهم البشرية للأغنياء لكي يواصل الغني حياته ويزداد غنى بينما يضعف الفقير لدى بيعه أحد أعضائه وربما يصرف المبلغ الذي استلمه لكي يشتري به الدواء ويعاود فيه الأطباء، إنها معادلة غير متكافئة كما ترين" ولكن كيف دخل البائع الى المستشفى وبأية حجة ستنقل كليته الى المريض المحتاج الى كلية سليمة معافاة؟
الأسئلة ظلت تبحث عن إجابات شافية من قبل بعض الأطباء ولكن كيف سيتحدث الطبيب عن ذلك ويكشف تلك الأسرار الخطيرة؟ وقبل ان أغادر غرفة المريضة جاءت تلك المرأة المرافقة للمريض طالبة ان ( ترمش فقط) لرقم هاتف نقال قالت أنها بأشد الحاجة الى اتصالها به فما كان مني الا ان أقدم لها هاتفي طالبة منها ان تتحدث بكل حريتها اذا رغبت بذلك، فضغطت المرأة على الأرقام وسمعتها تتحدث قائلة: "إسمع هذا الرجل لا يريد ان يقوم بالعملية الا بعد ان يستلم المبلغ كاملاً مع الإكرامية أيضاًً فتدبر أمرك وأحضر المبلغ بالسرعة الممكنة" وكانت المرأة في أشد حالات الإنزعاج وقدمت لها كرسياً وأنا أطلب منها أن تهدأ وأن تستخدم (الموبايل) بكل حريتها، إرتمت المرأة على الكرسي وهي تلعن الجشع وأباه الذي خرّب أغلب النفوس، سألتها: "ماهي القصة"؟ قالت: "يعاني إبن شقيقتي من تلف إحدى كليتيه وعمره 28 سنة ويقيم منذ سنوات عديدة في بلد عربي، حالة والده وهي أيضاًً ميسورة وقد علمنا ان استبدال الكلية في بغداد يجري بشكل واسع وأن هناك الكثير من المحتاجين الذين هم على استعداد لبيع الكلية وبثمن معقول وقد أرشدونا(أهل الخير) الى ذلك الشخص الذي يقارب المريض بالعمر وبصحة جيدة الا أنه مفصول من دائرته ويعيل أسرة كبيرة وبحاجة الى المال، وعندما سألتها من الذي أرشدها الى البائع قالت ان الوسيط هو ممرض في أحد المستشفيات والذي لديه عناوين وأسماء من هم على استعداد لبيع أحد أعضائه للحاجة الى المال فالبائع الذي تم التعاقد معه يعمل حمالاً بعد فصله الا أنه يريد مبلغاً آخر غير المبلغ الذي تم الإتفاق عليه معه أمام الوسيط .
وعندما سألتها لماذا قصدت المستشفيات الأهلية؟ أجابت لغياب الرقابة المشددة في المستشفيات الحكومية كما ان البائع هنا يدخل الى المستشفى الأهلية بصفة متبرع وليس بصفة بائع وهو أمر مقبول وإنساني أيضا،ًً ودّعت المرأة وأنا أتمنى لها الموفقية والشفاء العاجل لمريضها.
مصادر أخرى للأعضاء:
وقصدت هذه المرة مستشفى أهلياًً أخر معتمدة على ممرض يعمل بها تربطني به معرفة قديمة وبعد أخذ ورد وتعهدي بعدم ذكر إسم المستشفى والتكتم التام على الأمر قال لي الممرض: "هذه التجارة أخذت تنتشر ليس في العراق فحسب بل في كل دول العالم ما دام هناك فقير وغني ويزاولها الأطباء حتى في المستشفيات الحكومية والحجج كثيرة أهمها إجراء عملية استئصال الزائدة الدودية، ويواصل الممرض حديثه عن هذه العمليات فيصفها بأنها ليست مشبوهة كما أظن بل هي إنسانية غرضها إنقاذ حياة مريض من الموت المؤكد وغالباً ما يتبرع أحد الأشقاء او الأقارب بكليته لإنقاذ حياة مريض من الموت.
وعن سؤالنا حول تواجد أعداد من المتبرعين او البائعين؟ قال هنا يمكن ان نقول ان العمل مشبوه وهو ان يتم نزع الكليتين او الكبد او العينين من الجثث المجهولة الهوية التي تنقل الى الطب العدلي أثناء حدوث الإنفجارات التي تحدث ليس في العراق فقط بل في أغلب دول العالم وسقوط العديد من المتوفين ولكن بشرط ان يحدث ذلك بوقت قصير من الوفاة حيث يدخل المتوفي الى المشرحة وهناك جماعات تعمل لصالح أشخاص لهم ارتباطات ومافيات عالمية كما يحدث في إحدى الدول العربية التي تعد من أكبر الدول في بيع وشراء الأعضاء البشرية للحاجة المادية لذلك الشعب، اما عالمياً فهناك مافيات في البرازيل وكوبا وجنوب أفريقيا تعمل بهذه التجارة.
إختطاف أيضاً:ً
ويحددثنا الدكتور ( س. ق.) ان عمليات الإختطاف صارت تحدث ليس من أجل الإرهاب بل من أجل إجبار الضحية على التبرع بأحد أعضائه واذا ما رفض المختطف ذلك فإنه سيقتل من أجل نقل أحد أعضائه الى المريض المحتاج وكذلك عند اختطاف الأطفال يقوم الطبيب المخدر بزرقهم بالإبر المخدرة ومن ثم تجري لهم عمليات استئصال الكبد او الكلية .
جثة بلا كليتين:
في أحد المستشفيات الأهلية تم إحضار متوفٍ إثر انفجار في أحد شوارع بغداد وأجريت له عملية استئصال الكلية بشكل سري، ولاحقاًً تم تسليم جثته الى شقيقه الذي كان طبيباًً هو الآخر لكن الشك أخذ يراود الشقيق الطبيب فقام بفحص الجثة ووجدها خالية من الكليتين والكبد معاً فأقام الدعوى على الطبيب الذي شرّح الجثة لكنه لم يحصل لحد الآن على الحكم رغم ثبوت الجريمة...
المدى