المحرر موضوع: التحالف الثلاثي ( الحكيم - جلال - مسعود ) القادم أكبر خطر يهدد العراق  (زيارة 202 مرات)

متصل Assyria

  • Administrator
  • ANA ASHUR Users
  • *******
  • مشاركة: 13171
التحالف الثلاثي ( الحكيم - جلال - مسعود ) القادم أكبر خطر يهدد العراق وسلامة شعبه على جميع الأصعدة ...!

محسن الجيلاوي
18-01-2010

خلال سنوات من حكم هذه الطبقة السياسية الفاسدة توطدت وتعمقت علاقات ( مافيوية ) وهذه العلاقات وفي كل تجارب الشعوب تتنكر في المقام الأول للوطن وللأرض وللشرف وللكرامة وللإنسانية ... لا حدود أخلاقية أو قانونية توقفها عن الغّي وعن الإيغال في تدعيم سلطاتها ومشاريعها الخبيثة ... تلك هي الصورة الكالحة القائمة في عراق اليوم ...أقطابها لملموم وشلايتية وعصابات تدربت على القتل وبيع دم الناس وقوتهم وعرقهم وحياتهم لكل مشتري ودافع جيد... فقد استطاعوا من خلال برلمان لصوصي وحكومات تابعة لأحزاب تابعة للمحتل ولكل ( شعيط ومعيط )  لكنها بالممارسة العملية هي صفر في الإنتماء الى الوطن العراقي وناسه وأهله وتربته حيث تم تخريب المُخرب أساساً بطريقة بهلوانية عجيبة وفي غفلة من زمن رديء حقاً ...

لقد تشارك في حفلة النهش والنهم والسلب والقضم العجيبة هذه 275 لصاً في البرلمان وحكومات محلية ووزراء وأحزاب للمشايخ في كل محافظة وإقليم ومرّغوا أنوفهم حد العظم وفق شريعة الغاب عبر توزيع مغانم هذه (الحرمنة) المكشوفة  بنشوة وبفرح عامر وعاهر فيما الشعب يعاني الفقر والمذلة والحرمان وصعوبة العيش وغياب أبسط مقومات الحياة الإنسانية في ألفية عنوانها التقدم والتطور في هذه الدنيا ونقلوا واقعنا المرير بجدارة يحسد عليها من تعس الى أتعس، ومن ظلام الى أكثر ظلمة، وأوغلوا بالحط من كرامتنا بحيث نقلت فضائياتهم نفسها مشاهد مثيرة تتقزز لها الأبدان والمشاعر عن عراقيين وعراقيات، عن مناطق كاملة مهملة وخارجة عن الزمن، عن حالات لمرضى ومعوزين وأرامل وسجون، وعوائل شهداء بلا معين، وبيع أطفال، وتشرد وهجرة وعويل وبكاء وأحزان وشقاء ...

مشاهد أبكت الملايين ووضعت الناس في حيرة وتساؤل هل كل هذا(القهر) يحدث بكل هذا العمق والسعة والقسوة والمرارة في العراق ؟ سنوات مرت على حكمهم وكل شيء مُعطل في هذه البلاد، القوانين التي تمرر سريعاً فقط تلك التي تعطيهم مزيداً من الإمتيازات والسحت الحرام، وضعوا البلاد بعد الصومال في الفساد، وساروا في طريق الغلاء الفاحش، وقضموا البطاقة التموينية، ملايين من الدولارات تذهب الى الطبقة العليا لهؤلاء اللصوص الذين أوجدوا وظائف لهم ولعوائلهم وعشائرهم وأحزابهم على حساب بطون الغلابة الخاوية حدّ الإملاق فيما النفط ينهمر غزيراً بيد الشهرستاني، ونقلوا جلّ خزائن العراق الى أولادهم وعسسهم لكي تُغسل في الخارج، فرهود تحت نهار واضح لا لبس فيه ورفعوا ببراعة مخجلة وجه أمّة كاملة على أنها فاسدة حد العظم رغم كل تاريخها وعظمتها في صنع التاريخ والحضارة ...أي شطارة كتبت لهؤلاء ...؟

كان ملايين من عراقيي المهجر يأملون أن يتحول الواقع الحياتي والإقتصادي لأهلهم في داخل الوطن الى حالة أفضل تجذبهم بقوة ثانية الى رحاب الوطن – الحلم... لكن هيهات فذلك أصبح بعيداً بعد أن تكالب على روح وجسد العراق أصحاب ربطات العنق والسموكن ومعهم صنف آخر أشد غرابة ودهاء إستبدل كل غث ومشين ورديء وقميء بالعمامة كرمز للوراعة في محاولة تمرير كل هذا الكم من أفعال المنكر والفاحشة والرياء والكذب والشيطنة ...!

لقد عبر العراق ( شعبياًً) نحو الوطنية الجامعة بعد كم هائل وغزير من دماء بريئة ولكن في فهم النخب السياسية الفاعلة حالياًً يعتبر ذلك خسارة لمشروعها وحلمها بتجزئة الوطن وبالتالي حكمه الى أبد الدهر ... فليس غريباًً أن تعاد لعبة الشد الطائفي عبر تمهيد ذكي من قبل رجالات الحزبين الكرديين والذين أثبتوا بالممارسة وعند مئات المنعطفات السياسية أن لا شيء يغيظهم أكثر من استقرار العراق وأي أفق لحياة آمنة تتيح تنمية جادة وسريعة أن تنطلق لتفتح آفاق نحو تحسين حياة الإنسان العراقي التعسة ... (عارف طيفور) بعد سنوات من عمله البرلماني إكتشف أن المطلك يشمله الإجتثاث، وكل التحركات السياسية ومنها لقاءات الحكيم المتوالية (كردياً) تؤكد أن هناك لعبة لا حدود لها لإضعاف قوة جديدة سياسية قادمة ومتهيئة لمشاركة نشطة ( إنتخابياً) ولأول مرة للمكون السني والذي تمترس خلف قائمة عراقية عريضة عَبرت أكثر من غيرها كما يبدو الواقع الطائفي دون أن تلغيه تماماً في الثنايا، فبعد خروج المالكي عن البيت الطائفي الشيعي يمكن القول أن شكل البرلمان القادم لن يعط لأي قوة ذلك الإستحقاق الإنتخابي في تشكيل حكومة ...

الأحزاب الكردية لا تريد المالكي وهذا واضح في كل تصريحاتهم ليس لأنه فاشل في ملفات الأمن أو الخدمات أو بشكل عام الإقتصاد فهذا لا يهمهم أبداً طالما آن (ما يسمى) "إقليمهم" لهم وحدهم والعراق شراكة دسمة تحلب ما يريدون بسهولة وبالأخص إذا كان يعيش الخراب وعدم الإستقرار، بل لأنه وقف ضدهم بقوة في ملف كركوك وما يسمى ( كمهزلة) الأراضي المتنازع عليها ... لهذا اشترك الحكيم مع التحالف الكردي في محاولة وقف الهلع عبر محاولة إلهاء الآخر عن إدارة دعاية إنتخابية ناجحة له خوفاً من  قوة جديدة وواسعة قد تتحالف مع المالكي .

ولأجل تمرير ذلك يداس على كل الأخلاقيات وشرف المنافسة السياسية التي يطبلون لها زوراً وبهتاناً ومعها توظيف أموال البلد المبددة في شراء الذمم والأحزاب والفضائيات والأصوات وأنصاف الكتاب في محاولة تبرير هذا الواقع والإستمرار باللعبة الى أخر الشوط عبر جعل الخراب وتعقيد خيوط التضليل كأنها أمر حتمي لاستمرار تعب الحياة العراقية ...!

ما يسمى الجبهة الوطنية التي يشتغل عليها الحكيم ومسعود وجلال تريد أن تحقق أغراض متعددة في آن واحد ... جبهة سياسية هي الأخطر على العراق في كامل تاريخه، فالحكيم سيعود بدعم الحزبين الى مشروع فدرالية الجنوب (الطائفية) القذرة السمعة، وإذا ما تحقق ذلك وفق تدخل إيراني واضح ومعه فتح الحدود (الكردية) بعد زيارة ( برهم صالح) الى إيران ووصول طائرات لنقل الركاب الى السليمانية وأربيل والذي يعني ضرب شيء إسمه سيادة وصلاحيات الدولة الفدرالية ( بالقندرة)  وبهذا يتحقق عودة اصطفاف هلال حلفاء إيران القدامى بشكل أقوى وأكثر تنظيماً، وهذه المرة سيتسلل قتلة العراقيين علناً ورسمياً بعد أن كان ذلك سرياً الى حدّ ما عبر بوابة الكرد المشرّعة لكل من هبّ ودبّ وخصوصاً لأولئك الذين يردون شراً لدمنا وأرواحنا ... الجميع يتحدث عن التبعية لبعض الأحزاب الشيعية الى إيران ولكنهم يتناسون واقع حراس القرى الكردية في إيران وأعني بهم بيشمركة جلال- مسعود والذين لعبوا دوراً بشعاً في سحق بيشمركة الحزب "الديمقراطي" الكردي الإيراني  وكذلك أي قوة أو تحرك مناهض هناك منذ حكم الشاه حتى ملالي اليوم ومن يقرأ رد (ناوشيروان) على جلال فيما يتعلق بمجزرة حلبجة سيعرف أي تبعية وعمالة مارسها هؤلاء ولعقود طويلة لصالح النظام الإيراني،علاقة (عسكرية وسياسية وتجسسية ولوجستية ومخابراتية وتدريبية) غائبة عن البعض رغم أنها أعمق وأشد تشابكاً وتداخلاً  وتواصلاً حتى مع واقع علاقة بعض الأحزاب الشيعية مع إيران، وأنا أتحدث هنا من واقع معايشة وعن قرب للحزبين الكرديين فهؤلاء لا حدود لشراهتهم واستعدادهم للتنقلات السياسية خصوصاً إذا حصدت لهم مزيداً من الدراهم وما الإحتماء وراء الشعارات القومية إلا كذبة كبرى يراد منها شحذ الناس وتخويفهم للإصطفاف وراء رغباتهم وشعاراتهم تماماً كما يفعل نظرائهم من الطائفيين السنة والشيعة على حد سواء.

كلها أفكار راغبة ومتطلعة الى شيء وحيد هي حالة تمتين جماهير القطيع السهلة وتدجين الناس وتخويفهم من الآخر الشريك لهم في الإنسانية والحياة والمستقبل تحت خيمة هذه الجبهة ستتم تصفيات وممارسات شائنة ستتيح لجلال سحق حركة ناوشيروان تماماً مثلما تم إقصاء الواقع العشائري التاريخي في محمية مسعود في بهدنان عير إقصاء (أرشد الزيباري) وكذلك شيخ العشيرة الهيركية (جوهر هيركي) وكل من زار ويعرف الأوضاع في شمال العراق  يدرك أن الموضوع لا يتعلق بعلاقة هذين العشيرتين بالنظام السابق ( رغم صحة ذلك من جانب ) بل هو عداء عشائري تاريخي بين البارزانيين وشيوخ هذه العشائر على الأرض والمراعي والعيون سبق حتى الثورة الكردية نفسها ولن تلغيه أي تغيرات في العراق طالما أن السلطة في شمال العراق  ذا طبيعية عشائرية صرفة ومعها عقلية الثأر قائمة حدّ اللحظة، وعبر هذه الجبهة سيتاح للحزبين الكرديين يد أطول في عدم استقرار الوضع السياسي  في البلاد عبر عرقلة تشكيل حكومة بشكل سريع، وعبر المطالبة بالرئاسة والبرلمان وكركوك والنفط والثروات والأرض والماء ويمكن مصادرة حتى الهواء، فليس هناك أفضل من حالة يسود فيها الإضطراب لتمرير مشاريعهم الكريهة رغم أن جماعة الحكيم على استعداد للتنازل عن نصف العراق أمام كل من يفتح لهم باب تأسيس "إقليمهم" الطائفي الحلم  وليس هناك من يساعدهم بقوة وفق اعتبارات المصالح المتبادلة ووشائج النهب والخلفيات التاريخية المشتركة أكثر من الأحزاب "القومية" الكردية كما أن ذلك يتيح للحكيم تقليم حجم خصومه جنوباً عبر التصفيات السياسية وحملات التسقيط بدعم إيراني مباشر وبذلك يتم إخراج المالكي من دائرة الحكم ومعه إضعاف أي قوة أخرى محتملة للتحالف معه تعطي واقع أكثرية برلمانية ...!

رغم كل شرور هذه الكتل مجتمعة يبقى دعم قائمة البولاني والمالكي وقائمة أياد علاوي وكل الكتل الوسطية والوطنية أقل ضرراً وشرّاً من واقع تسيد الحكيم وحلفائه جلال ومسعود فهؤلاء يشكلون خطراً ماحقاً على العراق وشعبة وسيادته ومقدساته ومشاعر أهله على جميع الأصعدة ...! هذه ليست جبهة سياسية لخدمة العراق بل تجمع ذئاب شرهة للفتك بما تبقى من شحيح حفلاتهم ومكاسبهم الهوجاء ...!

وعلى الناخب العراقي سواء كان عربياً أو كردياً وسائر مكونات الشعب العراقي إدراك مخاطر هذه التحركات وليس أمامنا من سبيل للخروج من هذه العتمة إلا بتفعيل الوطنية العراقية وحمايتها من كل تحركات شريرة ...! لنذهب الى الإنتخابات بقوة وبعزيمة لإفشال هذا المشروع، هذا التحالف الشيطاني الخطير ...!



كتابات