صدريون قاتلوا عـلاوي يترشحون في القائمة العراقية وعلمانيون يلوذون بالائتلاف الوطني مفارقات الائتلافات الانتخابية ... إنشقاقات واصطفافات وتحالفات غريبة!
بغداد- 29-01-2010
مع قرب البدء بالحملات الدعائية للإنتخابات التشريعية العامة في آذار المقبل فإن أسماء المرشحين في القوائم أوضحت تحوّلات في مواقف مرشحين وانتقالهم من كيان الى آخر في اصطفافات وتحالفات جديدة مختلفة عن الإنتخابات السابقة التي جرت أواخر العام 2005 وأشار مراقبون الى خروج قيادات وشخصيات من أحزاب لتنضم الى أخرى وانشقت ثالثة عن أحزابها وأنشأت أحزاباً وائتلافات جديدة ولعل أولى المفارقات التي طفت على سطح الترشيحات الحالية للإنتخابات المقبلة ترشح القيادي الصدري المعروف الشيخ عبد الهادي الدراجي على قائمة الحركة الوطنية العراقية بزعامة رئيس الوزراء السابق أياد علاوي بعد 5 سنوات من القتال الذي دار بين جيش المهدي التابع للتيار الصدري الذي كان الدراجي أحد قادته وبين القوات الأميركية والعراقية حين كان علاوي رئيساً للوزراء صيف العام 2004 عندما دار قتال شرس في عدة مدن عراقية عدة وخاصة في مدينتي النجف والصدر في بغداد.
وحمل الدراجي الرقم 10 في قائمة علاوي وهو من مدينة الصدر وكان الناطق باسم مكتب الصدر ومدير الهيئة الإعلامية ومدير مكتب الشهيد الصدر في جانب الرصافة من بغداد ثم اعتقلته القوات الأميركية بذريعة التحريض على قتل جنودها وإصدار تعليمات للشباب الصدريين في جيش المهدي بذلك لكنه انضم في السجن الى جماعة "عصائب أهل الحق" المنشقة عن التيار الصدري التي اختطفت البريطانيين الخمسة عام 2007 ثم أطلق سراحه قبل أشهر.
ويقول مقربون من الدراجي أنه يجيب حالياً باقتضاب وبدبلوماسية على كل من يسأله عما اذا كان سيرشح مع علاوي حقيقة بالقول "ان هذه الإنتخابات لا تشجع على الدخول فيها" وبالترافق مع ترشح الدراجي مع علاوي فقد ضمنت قائمة هذا الأخير أيضًاًً إسم صدري آخر هو فتاح الشيخ الذي يحمل الرقم 11 في تسلسل أسماء القائمة وكان طيلة الثلاث سنوات التي أعقبت سقوط النظام السابق وظهور التيار الصدري الى العلن يجاهر بانتمائه الى هذا التيار وقد أصدر جريدة أسماها "صدى الصدر".
ويشار الى ان التيار الصدري الذي سيخوض الإنتخابات باسم (الأحرار) حرم العديد من ناشطيه من الترشح للإنتخابات الأمر الذي أثار تذمراً ومقولات في أوساط التيار من جهة وتعرضهم لاعتداءات تتهمهم بعدم الولاء من جهة أخرى وقد أدى هذا الأمر بالسيد مقتدى الصدر الى إصدار بيان يشرح فيه أسباب عدم ترشيح هؤلاء على الرغم من مواقفهم المدافعة عن التيار والوقوف بوجه الإتفاقية الأمنية الأميركية العراقية قائلاًً: "لا نرضى الإعتداء عليهم بالكلام ولا بغير ذلك فهم يسعون الى بناء أنفسهم وبناء عراقهم وليعلم الجميع ان عدم ترشيحهم لا يعني بعدهم عنا بل هناك أعمال داخل التيار وخارجه بانتظارهم في الأمور الإدارية والإستشارية".
ومن المفارقات الأخرى ترشح جعفر الصدر نجل مؤسس حزب الدعوة الراحل آية الله محمد باقر الصدر مع قائمة دولة القانون برئاسة زعيم الحزب حالياً رئيس الوزراء نوري المالكي ويأتي هذا الترشيح ليشكل مكسباً لائتلاف دولة القانون حيث سيترشح جعفر وهو حاصل على بكالوريس من كلية الحقوق عن محافظة بغداد وهو الإبن الوحيد للمرجع محمد باقر الصدر الذي يعد بـ "المفكر والفيلسوف الإسلامي".
ولاحظ مراقبون ان الائتلافات الإنتخابية الـ 12 التي أعلنت أنها قد خرجت نوعاًً ما من عباءة الطائفية والقومية فانضمت شخصيات علمانية الى ائتلافات دينية مثل الائتلاف الوطني وائتلاف دولة القانون فالائتلاف الوطني ضم في قائمته الإنتخابية شخصيات علمانية منها الشريف علي بن الحسين رئيس الحركة الملكية الدستورية ونصير الجادرجي رئيس الحزب الوطني الديمقراطي ونوري البدران وزير الداخلية في حكومة علاوي وحميد الهايس رئيس مجلس الإنقاذ في الأنبار وهاني إدريس وكان مرشحاً سابقاً عن قائمة علاوي وخالد الملا رئيس تجمع علماء العراق وجميعهم من السنة.
كما ضمّ إئتلاف دولة القانون بزعامة المالكي شخصيات كانت ترشحت على قائمة علاوي في الإنتخابات السابقة مثل النائبة صفية السهيل ومهدي الحافظ وكذلك ترشحت معه وزيرة حقوق الإنسان وجدان ميخائيل أما حزب الدعوة الإسلامية الذي يقود ائتلاف دولة القانون فقد انشق عنه رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري وشكل تيار الإصلاح الوطني وترشح على قائمة الائتلاف الوطني ومثله موفق الربيعي مستشار الأمن القومي السابق الذي شكل تيار الوسط وضما إليهما عناصر سابقة من حزب الدعوة.
وكالات