مترجِمون عراقيون بالجيش الأميركي: مصابون تتنصل شركات التأمين من تعويض ذويهم
كريستيان ميلر
بغداد-01-02-2010
كان مالك هادي يعمل مع الجيش الأميركي عندما انفجرت قنبلة يدوية بالقرب من مركبة همفي خاصته في أيلول عام 2006 وعلى أثر ذلك فقد رجله اليمنى وعدداً من أصابعه وتظهر المستندات أن شركة التأمين «آي أي جي» تمتنع عن تقديم تعويضات العجز بهدف الضغط عليه ليوافق على دفعة نقدية واحدة كتعويض فبعد اجتياح العراق في آذار 2003 إكتشف الجيش الأميركي أن إعادة بناء البلاد ومواجهة التمرّد تتطلّبان سلاحاًً غير موجود في مخزن الأسلحة الخاصة به: ألا وهو آلاف المترجمين وهكذا توجّه البنتاغون الى شركة «تايتن» متعهدة الدفاع في سان دييغو التي قامت بتوظيف أكثر من 8000 مترجم فوري معظمهم عراقيون.
ومقابل 12000 دولار في السنة إضطلع هؤلاء بدور صوت الجيش الأميركي وتحدّوا رصاصات القناصة والقنابل المزروعة على جوانب الطرقات فصنّفهم المتمرّدون عملاء وعمدوا الى تعذيبهم واغتيالهم في حين نال العديد من المترجمين أوسمة عسكرية والجدير ذكره أنّ 360 مترجماًً فورياًً قتلوا على الأقل كان قد تم توظيفهم من قبل «تايتن» أو الشركة التي خلفتها بين آذار 2003 وآذار 2008 في حين جرح أكثر من 1200 مترجم فوري آخر.
وكانت حصيلة القتلى بينهم أكبر من حصيلة قتلى القوات المسلحة التابعة لبلدان أخرى في الحلف الأميركي فضلاًً عن المصادر الأميركية التي أشارت الى وقوع قتلى أو جرحى في صفوف المترجمين الذين يساعدون القوات الأميركية في أفغانستان أيضاً ووجد التحقيق الذي قامت به «لوس أنجلوس تايمز» و « بروبابليكا» أنّه تم تمويل برنامج تأمين من قبل مكلّفين أميركيين بهدف توفير شبكة آمنة للمترجمين الفوريين وعائلاتهم في حالة الإصابة أو الوفاة غير أن الإستحقاقات بالنسبة الى العديد من المترجمين لم تكن بالقدر المتفق عليه بل أقل.
وتجدر الإشارة الى أن المقابلات ومستندات الشركة وبياناتها المرتبطة بدعاوى التأمين تظهر ما يأتي:
قامت شركات التأمين بتأجيل طلبات الدفع في حالة العجز أو استحقاقات الوفاة ذاكرةً ان سبب ذلك نقص في تقارير الشرطة أو أي أدلة وثائقية تشير الى أن إصابات المترجمين أو وفاتهم مرتبطة بعملهم مع الجيش وأفادت الإنتقادات بما في ذلك إنتقادات بعض المسؤولين العسكريين الأميركيين أنه من السخافة توقع إمكانية ان يتمكن العراقيون أو الأفغان من تبرير سبب إصابتهم في منطقة حرب.
وفي هذا الإطار قال عدد من المترجمين العراقيين الذين تم إرسالهم الى الأردن للخضوع للعلاج الطبي إنّه تم الضغط عليهم للقبول بدفعة نقدية واحدة كتعويض بدل الإستحقاقات الهائلة التي يستحقونها وأُبلغوا بإرسالهم مجدداً الى العراق في حال عدم التوقيع أي أنهم سيدانون بعقوبة الإعدام أما المترجمون الذين هاجروا الى أميركا كلاجئين فباتوا مفلسين يأكلون بفضل قسائم الطعام ويعملون في وظائف وضيعة لأن استحقاقاتهم ضمن برنامج التأمين الأميركي تعتمد على الأجور وتكاليف العيش في بلدهم الأم لا في الولايات المتحدة فالمدفوعات التي تهدف الى تأمين مستوى معيشي محترم في العراق أو أفغانستان تترك المستفيدين منه في هذا البلد دون مستوى الفقر.
اليوم يعيش هادي البالغ من العمر 25 سنة بمفرده في بيئة تعجّ بالجرائم في أرلنغتون - تكساس وهو يبذل جهداً لصعود السلالم مستنداً على العكازات للوصول الى شقته في الطابق الثاني وإضافة الى ذلك تم تشخيص حالته على أنها إضطرابات نفسية ناجمة عن صدمة ولكنه لا يتلقى العلاج المناسب لأن شركة التأمين رفضت دفع كلفة العلاج ويعيش هادي مقابل 612 دولار كمدفوعات عجز وهو الحد الأقصى المتوافر ضمن نظام التأمين الخاص بمنطقة الحرب وفي هذا الإطار يقول هادي: «عندما كنا في العراق كنا نعامل تماماًً كالجنود لماذا نتلقى معاملة مختلفة اليوم؟»
يذكر أن العقيد الأميركي المتقاعد جويل أرمسترونغ خدم في العراق وكان من كبار مؤيّدي تعزيز الجيش الأميركي في العام 2007 أو ما عُرف بالـ «التصاعد» والذي ساعد على الحد من أعمال العنف في البلاد وأفاد أرمسترونغ أن المترجمين العراقيين يضطلعون بدور بالغ الأهمية على صعيد نجاح الإستراتيجية وقال أرمسترونغ: «لا يمكنك العمل بفعالية من دون المترجمين فذلك أمر مستحيل» وأضاف إنه لأمر مؤسف أن يناضل المترجمون الذين أصيبوا أثناء مساعدتهم للجيش الأميركي للحصول على استحقاقاتهم وأفاد: «يجب أن يشعر كل أميركي بالأسى حيال هذه المسألة ... يا للعار».
ورفضت شركة المجموعة الأميركية الدولية (آي أي جي) المزود الأساسي لتغطية التأمين للمترجمين في العراق الإجابة عن الأسئلة المفصلة حول سياساتها أو التعليق على حالات معينة وتعليقاً على هذا الموضوع قالت ماري علي المتحدثة باسم وحدة «آي أي جي» التي باعت برنامج التغطية إن الشركة «ملتزمة بالإهتمام بكل طلب بعناية وأخلاق وإنصاف وفي مطلق الأحوال تتمحور سياستنا حول احترام خصوصية العملاء والمطالبين وعدم مناقشة تفاصيل المطالبات الفردية».
وفي ظل نظام القواعد الدفاعية الذي سنّ في فترة الحرب العالمية الثانية يجب أن تعمد الشركات التي تعمل بموجب عقد مع الجيش الأميركي على توفير تعويضات التأمين للموظفين الأميركيين والمواطنين الأجانب ويتم تحديد كلفة التغطية بموجب عقد مع البنتاغون ويقوم المكلفون في النهاية بدفعها وكان نظام التأمين الذي يخضع لإدارة وزارة العمل الأميركية يهتم ببضع مئات من المطالبات مرة كل عام بيد أن هذا العدد ارتفع في شكل كبير بعد اجتياح أفغانستان والعراق نظراًً لاعتماد البنتاغون في شكل كبير على الموظفين المدنيين المتعاقدين لقيادة شاحنات الوقود وتحضير الطعام وتوفير خدمات مساعدة أخرى.
واليوم يفوق عدد الموظفين المدنيين عدد الجنود في منطقتي الحرب علماًً أن أكثر من 1400 موظف متعاقد قد توفي وبالنسبة الى المترجمين في العراق فكانوا يخضعون لتغطية شركة التأمين التي اشتراها من قام بتوظيفهم وكانت شركة «تايتن» أولاًً ثم «أل - ثري كوميونيكيشنز» متعهدة الدفاع في نيويورك والتي اشترت «تايتن» في عام 2005 ووفق سجلات الشركة دفعت شركة «أل- ثري» لشركة «آي أي جي» أكثر من 20 مليون دولار في العام كأقساط وبمجرد أن يقدم الموظف طلب إصابة يجب أن تشرع شركة التأمين بدفع الإستحقاقات في أقل من أسبوعين أو تقديم «إشعار اعتراض».
يتلقى المترجمون الذين كانوا يتعرضون لإصابة بالغة مثل فقدان رجل أو ذراع أو إصابة قوية في الدماغ تعويضاًً في شكل سريع بسبب معالجتهم في المنشآت العسكرية الأميركية في العراق حيث كان يقوم أعضاء الفريق بكتابة تقرير عن إصاباتهم وفي حالات أخرى غالباًً ما واجهت شركة «آي أي جي» مشكلة الإعتراف بارتباط إصابة المترجمين أو وفاتهم خلال عملهم فكانت الشركة تقوم على الدوام برفع إشعار اعتراض في حين كانت تحقق في المطالبات.
وفي هذا الإطار أشار شارل سكايدر رئيس المطالبات في أنحاء العالم في شركة «آي أي جي» أمام أعضاء في الكونغرس الى ان «تحديد أسباب الحادث والموقع والظروف قد يكون تحدياًً لا يستطيع المحققون القيام بالتحديدات الدقيقة والأخيرة ضمن 14 يوماًً من دون المعلومات الضرورية» وبحسب مسؤولين سابقين في شركة «أل- ثري» كانت شركة «آي أي جي» تطلب تقارير الشرطة أو مستندات داعمة أخرى لدفع استحقاقات الوفاة.
وتظهر سجلات شركة «أل- ثري» الداخلية للعام 2005 أن محققو شركة «آي أي جي» الذين أرسلوا إلى العراق تمكنوا من العثور على المستندات التي تعدّ ضروريةً للإستحقاقات وذلك في نصف الحالات التي تم التحقيق فيها وأكدت كولين دريشول مسؤولة سابقة عن المطالبات في شركة «أل- ثري» رفض ما بين 10 الى 20 في المئة من طلبات موظفي الشركة العراقيين الذين من المفترض أن ينالوا استحقاقاتهم وقالت: «إذا فقدت جزءاًً واحداًً من المستندات يتم رفضك وقد قتل هؤلاء الأشخاص أثناء ذهابهم الى العمل وعودتهم منه وقامت شركة آي أي جي برفضهم إذ لم يكن بحوزتهم رسالة من المتمردين».
وقالت أرمسترونغ إنّه على سبيل المثال في إحدى الحالات إضطرت أرملة أحد المترجمين المتوفين الى العيش مع أولادها لأشهر في منشآت الشركة في المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد أثناء انتظارهم الموافقة على استحقاقات الوفاة فكان بقاؤهم في منزلهم يشكّل خطراًً ولم يكن في وسعهم تحمّل نفقات الإنتقال الى مسكن آخر» ولم تستجب شركة «أل- ثري» لطلب التعليق على الموضوع.
ع. ع. معالج فيزيائي أردني متدرب في سوريا وهو مدير القسم الطبي في الشركة الأردنية التابعة لشركة «آي أي جي» وكان يمارس صلاحيات واسعة على صعيد الرعاية الصحية وهو يملك شركة طبية لنقل المترجمين من منطقة الحرب وكان يحدّد لهم الأطباء وينظم فترات إقامتهم في الفنادق وعيادات إعادة التأهيل وماإن ينتهي علاجهم حتى يقدّم إتفاقات تعويض للمترجمين ضمن دفعة نقدية واحدة بالتالي تتخلى شركة «آي أي جي» عن مسؤولياتها المستقبلية ذات الصلة وقال إنّه تم الضغط على العديد من العراقيين للتوقيع وأبلغوا بإرسالهم مجدداً الى العراق في حال الرفض.
ففي ربيع عام 2007 أرسل أكثر من إثني عشر مترجماًً عريضة الى المسؤولين في شركة «أل-ثري» يتذمرون من «سوء معاملة» هذا الشخص لهم ويؤكدون أنّه هدّد بإبعادهم ومن بين المترجمين المتضررين علي كنعان الذي يعاني مشكلة في النظر وحروقاًً امتدت على أكثر من ثلث جسده نتيجة تفجير إنتحاري في عام 2006 وأفاد كنعان بأن الأردني ع.ع. عرض عليه 61000 دولار كتعويض بالنيابة عن شركة «آي أي جي» وقال إنّه عندما حاول رفض ذلك العرض أخبره أنّه في حال رفض الدفعة النقدية الواحدة فسيضطر لإعادته الى العراق لمتابعة المطالبة باستحقاقات العجز لكن كنعان قرّر الموافقة على العرض وقال: «إذا كنت مطيعاًً لأوامر الدكتور ع. تبقى بخير وإذا لم تقم بذلك يتم طردك».
كنعان هاجر لاحقاًً الى الولايات المتحدة كلاجئ وهو اليوم في الـ 23 من العمر ويعمل 12 ساعة في اليوم في مخزن للتبغ في دنفر وفي الليل يقوم بتنظيف غطاءات الأفران في مطابخ المطاعم ويقول إن المواد الكيماوية اللاذعة تثير جراحه القديمة وخلال مقابلة مع ع. ع. في العاصمة الأردنية عمّان أوضح أن المترجمين نالوا رعاية لا مثيل لها وأنه لم يتم الضغط على أي مترجم لتوقيع تعويض ولم يتم التهديد حتى بإعادتهم الى العراق.
وأضاف أن مكتب «آي أي جي» في دبي أرسل إليه اتفاقات التعويض وكان دوره الوحيد أن يشهد على توقيع المستندات وقال «أنا على يقين أننا قمنا بعمل جيد كان هذا عملاًً ممتازاًً» هذا وباستطاعة المترجمين إتهام شركات التأمين بالإمتناع عن الدفع من خلال نظام حلّ النزاع في وزارة العمل ويستطيع قاضي القانون الإداري وحده الحكم في المسألة ويجب أن توافق الوزارة على كل التعويضات ومن المفترض أن يعيد المسؤولون النظر في العروض مع الموظفين المتضررين للحرص على تحقيق التعويض «المناسب».
نزار الطائي البالغ من العمر 40 سنة والذي تم تشويه رجليه بشظايا قنبلة خلال هجوم بمدفع الهاون في عام 2006 قال: «لم يتصل بي أحد أو يخبرني عن الموضوع أو يساعدني في أي شيء» وأضاف الطائي أنّه بعد أن وصل الى الولايات المتحدة كلاجئ عرضت عليه شركة «آي أي جي» تعويضاًً بقيمة 18500 دولار ولم يكن راضياًً عن المبلغ ولكنه قبل به ويتذكر قائلاًً: سألت شركة آي أي جي «هل يكفي هذا المبلغ ليبدأ شخص ما حياته بعد أن خسر عمله وجزءاًً من جسمه»؟ فأجابوا «هذه هي القواعد وليس بوسعنا فعل أي شيء».
وتجدر الإشارة الى أن الطائي يقيم في دنفر وقد انخرط في صفوف جيش الولايات المتحدة مؤخراًً ويأمل في أن يصبح مترجماًً رسمياًً وتذكر حالة واحدة لم يشجع خلالها ممثل شركة «آي أي جي» العراقيين على الوصول الى وزارة العمل فخلال تبادل لرسائل البريد الإلكتروني في السنة الماضية كتب والد مترجم لدى شركة «أل-ثري» توفي إثر انفجار سيارة مفخخة رسالةً الى الشركة بهدف العمل سريعاًً على دفع استحقاقات الوفاة لكن الوالد الذي قدّم تفاصيل الحادث بصفة مجهول الهوية سأل محقق لدى شركة «آي أي جي» في دبي حول إمكانية الإتصال بمسؤولي وزارة العمل فأجاب المحقق في رسالة بريد إلكتروني «لا أنصحك بالقيام بذلك إذ عليك أن تتحمل مسؤولية النتائج بالكامل».
وفي هذا الإطار رفضت هيلدا ل. سوليس أمينة سر وزارة العمل القيام بمقابلة وأفادت وزارة العمل في بيان لها بأن ارتفاع عدد الموظفين المدنيين المتعاقدين في العراق وأفغانستان شكّل تحديات كبيرة لنظام التأمين في منطقة الحرب ولم تقم الوزارة بتعيين أي موظف في العراق أو أفغانستان أو في البلدان المجاورة أو أي ناطق باللغة العربية أو الأفغانية وأشار البيان الى أن وزارة العمل تعتمد على شركات التأمين ومتعهدي الدفاع لإعلام الموظفين بحقوقهم ولنقل تقارير عن الإصابات.
وجاء في البيان: «لا يمكن التحكم بالإلتزام بدقة وذلك لأن تعاقد الموظفين الفرعي من كل أنحاء العالم يجعل القيام بإشراف مماثل أمراًً مستحيلاًً» وبعد أن أدّى انفجار قنبلة يدوية الى قطع رجل مالك هادي في عام 2006 أرسل الى الأردن لتلقي العلاج وقال إنّ شركة «آي أي جي» عرضت عليه دفعة نقدية واحدة كتعويض تبلغ 60000 دولار لكنه رفض ذلك فتم نقله الى العراق في غضون شهر وعاد لاحقاًً الى الأردن كلاجئ وقدّم طلباًً كتعويض عجز غير أنه لم يتلق شيئاًً ولم يحصل على تفسير من شركة «آي أي جي».
عاش هادي من خلال حسنات قدّمتها العائلة والأصدقاء أثناء انتظار الإذن بالهجرة الى الولايات المتحدة وتشير مستندات شركة «آي أي جي» الداخلية الى أن محقق المطالبات امتنع عن تقديم استحقاقات هادي لإجباره على القبول بالتعويض البسيط وكتب محقق آخر لدى شركة «آي أي جي» في مذكرة في آب في عام 2008 أن لهادي «الحق الكامل في الحصول على استحقاقاته» وأضافت المذكرة أن الشركة لم تدفع الإستحقاقات لأن المحقق السابق «كان يحاول الضغط على المترجم المصاب للقبول بالتعويض البسيط».
وأعلنت شركة «آي أي جي» عدم صحة المطالبة وطلبت التدقيق في حالة هادي الطبية وفي الصيف المنصرم أي بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على قطع رجل هادي شرعت شركة «آي أي جي» بدفع تعويضات العجز بقيمة 612 دولاراًً في الشهر غير أن شركة التأمين لم توافق بعد على طلب نفقات العلاج الطبي ويمضي هادي معظم أيامه في شقته في أرلنغتون في تكساس يشاهد التلفزيون باللغة العربية ويراسل أصدقاءه الذين عادوا الى ديارهم وقال هادي: «فقدت رجلي وهدمت حياتي من أجل ماذا»؟
ويظهر هادي اهتمامه بقطعة نقدية من الذهب قدّمها له عضو في اللواء العسكري الـ89 بعد إصابته نقش عليها: «أثبت في المعركة».
منظمة بروبوبليكا