المحرر موضوع: حكومة شيعية ... وشماعة سنية ... وسيطرة كردية  (زيارة 324 مرات)

غير متصل Assyria

  • Administrator
  • ANA ASHUR Users
  • *******
  • مشاركة: 13173
حكومة شيعية ... وشماعة سنية ... وسيطرة كردية

جوني خوشابا الريكاني
26-02-2010

ليس ما ذكرته من عنوان إلا مرآة تعكس واقع الحال الذي يعيشه عراقنا الديمقراطي الجديد وهو ليس مجرد عنوان يطلق بقدر ما هو معاناة تعاش وتمارس بشكل يومي من قبل أبناء الشعب العراقي ومنذ سقوط الصنم في بغداد لحد هذه اللحظة فصائغي سيناريو العراق الجديد يبدو أنهم مستمتعين بما ألت إليه أحوال وطننا الجريح ونزيف جراحه أصبح ينعش قلوبهم ويرضي توق أصحاب الثأر والعداء التاريخي كما ويزيد أرباح ومكاسب البعض الأخر ويصنع أرضا لمن لا ارض له فيضع إصبعا هن هنا ويخط بقلمه الأحمر هناك ليصنع حدودا ومناطق وأقاليم.

ها نحن الآن مقبلين على انتخابات جديدة وها نحن كما يحاول أن يروج  له المرشحين أننا ماضين لكتابة سطر جديد في عراقنا الجديد رغم إننا كتبنا بأصواتنا سطورا عدة لكن عراقنا لم يتغير قيد أنملة نحو الأفضل بل اخذ يقترب أكثر وأكثر  للسقوط في حروب التقسيم والتشتت فأصواتنا لا ترفع إلا أشخاصا ليكونوا على مناصب والمناصب هنا لا تخدم إلا أولائك  الأشخاص أو على الأكثر الأحزاب والكتل السياسية التي ينتمي إليها أولائك الأشخاص .

كمواطن أصيل على ارض الرافدين أود الحديث والتكلم حتى إن كان صوتي مكتوما وصداه تائه أود أن ارفع صوتي لعل كلامي يصل أذنا مصنوعة من حب الأرض أو قلبا يخفق لوحدة الشعب او روحا تسعى لسمو الوطن فوق غمائم التغيير والتقسيم وهنا لن اسمي نفسي بقوميتي لأن قوميتي بالأمس كانت واحدة واليوم قسمت وفرقت إلى جماعات وتكتلات تُحرك بأصابع الغرباء تمهيدا لصهرها بالجديد ومحوها من القديم ولن اسمي نفسي باسم ديني لأن العابثين بديني كثر ومن كباره تأتي الصغائر ومن صليبه يصنع الإسفين وبأفواه رجاله تصنع الشباك الصفراء ليبق ابن الإنسان مسمرا على الصليب واقفا بين بحر الدماء او شباك المتصيدين .

سأتحدث كفرد عاش لآلاف السنين على هذه الأرض والآن أفواه التغيير تقول لنا انتهت إقامتكم هنا فافتحوا جوازكم للريح وانضموا لقوافل الباحثين عن الأرض والتائهين عن الوطن والسائرين نحو المجهول فوطنكم الذي أنجبكم بالأمس ها هو الآن يحبل من دسائس الغريب لينجب طامعا فمقسما فمحتلا ومغتصبا فإما أن تعيشوا صغارا محتاجين ضعفاء او أن تضعوا مستقبلكم في حقائبكم وترحلوا إلى حيث الحرية في ( الــــلاوطن ) او أن تسقطوا مع الساقطين في نهر الدماء لتسير على أشلائكم  البريئة سفن القتلة لتصل إلى بر الأمان حيث وطنكم المسلوب.  

فيا أيها السادة في الحكومة الشيعية فقد جعلتموني غريبا عنكم وانشغلتم بكم من الوزارات ستكسبون وكم من المناصب ستأخذون شائحين بوجوهكم عن شعب ينقرض وتاريخ يمسح وجغرافيا تتغير واقفين وقفة المتفرج  من كل ما يتعرض له أبنائنا من قتل وتهجير في الموصل  جاعلين منا طرفا ضعيفا لصراع شرس لا يمت لنا بصلة سوى إننا الضحية فيه لنصبح ورقتكم الرابحة في إظهار مدى خسارة الطرف الآخر في حربكم التاريخية ومدى فشله في حمايتنا والمحافظة على وجودنا فكل ذنبنا أن منطقتنا التاريخية ومنها (سهل نينوى)  تقع ضمن الحدود السنية وبين الحكومة الشيعية والشماعة السنية  شعبنا الأصيل يسقط كضحية فيسدل الستار  هنا عن حقيقة الجاني ليغلق الملف ويحفظ التحقيق .  

لست هنا كي ابرر للسنة ولا للدفاع عنهم ولست بالتأكيد من دعاة الفتن الطائفية كما سيحاول المتألمين والمجروحين من كلامي أن يروجوا لأسيادهم فللسنة  بمصابنا الأليم الدور الكبير لكني آثرت أن اسمي السنة بشماعة الأخطاء السياسية  لأنه هذا هو الظاهر على ساحتنا السياسية فكل شي يحدث من تهجير وقتل وتفجير يرمى ويعلق على الشماعة السنية  سواء إن كان للسنة يد بالأمر او لا فتفجيرات الأربعاء الدامي والأحد الدامي وذبح وتهجير المسيحيين في الموصل كلها علقت على الشماعة السنية حتى وان كان قد صرح الكثير من المسؤولين في بادئ الأمر عن أن كل هذه الأحداث ورائها أهداف سياسية وأجندات خارجية وأنها تصفية حسابات بين القوى السياسية الكبرى فتداخلت الحقائق وضاع الجاني بين الحسابات الشخصية للأطراف السياسية فبدا من السهل على الجميع أن يعلقوها على التطرف السني وتنظيم القاعدة والجماعات الإسلامية المتشددة والمتطرفة وووووو ...... الكثير من التسميات ولما لا فطالما هذه المسميات موجودة في الساحة العراقية  فتصفية الحسابات بين جميع الجهات السياسية والطائفية سيكون على أوجه والشماعة جاهزة والجاني حاضر كي يرمى عليه كل اللوم والاتهام فتبقى مصالح أحزابناالسياسية بألف ألف ألف خير .

الكرد يقولون نحن من  نحمي المسيحيين وبان لولا وجودنا لما كان هناك مسيحي في كل مناطق تواجدهم التاريخي ونوعا ما هذا الكلام صحيح فالميليشيات الكردية ساهمت إلى حد ما وفي فترة ما في استقرار مناطقنا من القتل العشوائي الذي طال أبناء العراق جميعا لكن أليس طلبهم ثمن حمايتنا اكبر بكثير من حمايتنا؟  فمن يطلب الأرض مقابل حمايتنا فهو يهجرنا من تاريخنا كما يهجرنا القتلة من مناطقنا فمحصلة القتل والتهجير او اخذ الأرض هي واحدة وهي أن الشعب يُغير ... وقومية تهمش ... وجغرافيا تتبدل فما فائدة الحياة بدون هوية وما فائدة الهوية بدون حياة  فخيارات أبناء شعبنا الأصيل هي صعبة أهونها مر ٌقاسي  فحكام "الإقليم" يطلبون الأرض  وأمريكا وتوابعها ينفذون ... وحكومتنا الشيعية تصمت لان ما يستقطع من أراضينا التاريخية  ليس ضمن المناطق الشيعية بل هو ضمن المناطق السنية ليبدو واضحا أن جميع الأطراف سنية كانت أم شيعية كردية أم عربية أصبحت تضرب بعضها البعض بالعصي المسيحية  فالحكومة الشيعية لا تعلن اسم الجاني الملطخة أيديه بدم الأبرياء من أبناء العراق الأصليين والسني لم يقدم أي دليل ليبرهن براءته من دم الشعب الأصيل والسلطة الكردية تحضر كل قوتها لتكتسح مناطقنا التاريخية بحجة حمايتها فيسهل ضمها إلى كيانهم مظهرين للعالم أن السني غير قادر على حماية جاره ابن الأرض الأصلي وان العربي لم يحترم وجود سكان العراق الأصليين  فهم بالتالي حصة من يستطع حمايتهم وبين حمايتنا وبين قتلنا نحن ننتهي ... وبين البقاء أتباعا او الرحيل أمواتا نحن نُخير ... فنحن نصرخ بألم وسياسة العالم تسمع بصمت .

أيها القارئ العزيز لنرفع أصواتنا جميعا مع أصوات من خسر ابنا ومن خسر أخا ومن خسرت زوجا ونصرخ مع الذي هجر وشرد فترك خلفه حياة وذكريات وأماني لنصرخ مع  جميع المتألمين  ونطالب المجتمع الدولي عربيا وعالميا مسلما ومسيحيا بتحقيق عادل وحيادي ونزيه في الهجمة الشرسة التي أصابت أبنائنا من المسيحيين والعراقيين كافة  كي يشخص الجاني لنعيش بأمان وسلام كإخوة بالأرض والوطن مع بعضنا البعض ومن جميع الأديان والطوائف والقوميات على ارض الآباء والأجداد على ارض عراقنا الحبيب.