المحرر موضوع: الكرد يسيطرون على حصة وفيرة من مياه دجلة ومزارع ديالى تعاني الجفاف  (زيارة 112 مرات)

غير متصل Assyria

  • Administrator
  • ANA ASHUR Users
  • *******
  • مشاركة: 13169
الكرد يسيطرون على حصة وفيرة من مياه دجلة ومزارع ديالى تعاني الجفاف

ديالى - 20-06-2010

بدشداشة رمادية يجلس أسعد محمد عباس وإسماعيل عبد الأمير جواد من قرية شفتا في محافظة ديالى شمال بغداد ويتذمران بأسى من سلوك القرية المجاورة "غير اللائق" ويقول الرجلان الطاعنان في السن إن المزارعين في القرية المجاورة أعلى النهر يستجرون المياه ولا يتركون منها سوى خيط رفيع يصل إليهم "في كل يوم أذهب الى حقلي مبكراً لأجد المياه تتناقص" يقول أحدهما بينما يقاطعه الآخر: "تم بناء سد أعلى النهر وهم يحصلون على ما يريدون من الماء".

وترى أليس فوردهام في مقال نشرته ان هذين الرجلين بشكهم في جيرانهم وقلقهم على بساتينهم وأطفالهم هما نسخة مصغرة من الصراع على مصادر المياه الدائر عند الحدود وكما تبين نتيجة النزاع بين سوريا وإيران وتركيا والعراق على مصادر المياه المشتركة فإن العراق كان الخاسر الأكبر في عملية التقاسم المائي ففي الماضي كان العراق - والذي يسمى أيضا ببلاد الرافدين أو بلاد ما بين النهرين- يحتوي على شريط أخضر من التربة الخصبة والأراضي الزراعية يمر وسط البلاد ويغذيه كل من دجلة والفرات أما اليوم فقد غزا التصحر والقحط البلاد وهبط منسوب المياه في النهرين الى مستويات لا مثيل لها في التاريخ ووجه قادة البلاد أنظارهم الغاضبة الى الدول المجاورة على أنها أساس المشكلة.

ويقول محمد أمين فارس وهو موظف مياه إن "التفاوض مع الجيران مسألة بغاية الصعوبة خصوصاً إذا ما كنت تفاوض تركيا فمنابع النهرين تأتي من تركيا لذا فهي تملك زمام السيطرة" ويردف فارس قائلاً إن تركيا منخرطة في مشروع "غاب" المائي الذي يتضمن بناء 40 سداً ومحطة توليد طاقة على نهري دجلة والفرات ويشير الى أن "الأتراك إحتفظوا بالكثير من المياه للري والتخزين وتوفير الطاقة الكهرمائية في حين عانى العراق من هذه المشاريع بسبب قلة المياه في نهر الفرات" وتشير المعلومات الصادرة عن وزارة الموارد المائية الى أن معدل المياه الوارد الى العراق من نهر الفرات أقل من نصف ما كان عليه قبل عشر سنوات.

وتقول فرانشيسكا دي شاتيل التي ألفت كتاباً عن أزمة المياه في المنطقة بعنوان "شيوخ الماء وبناة السد: قصص الناس والماء في الشرق الأوسط" أن سوريا التي تقع جنوب تركيا تعاني أيضاً من نقص منسوب المياه في نهر الفرات لكن معاناة العراق هي الأكبر" وفي الوقت الذي تتحسن فيه العلاقات التركية والسورية ويعقد الطرفان إتفاقات إقتصادية ومائية متبادلة يبقى العراق خارج طاولة التشاور وتقول دي شاتيل إن "الإتفاقيات الجديدة لتقاسم المياه بين البلدين قلصت من موارد العراق المائية وساهمت في تصحر وملوحة الأراضي الزراعية".

ويأخذ النزاع على المياه وجهاً محلياً فضلاً عن الإقليمي ويلعب العراقيون لعبة تقاسم المياه نفسها فيما بينهم وهكذا يسيطر الكرد على حصة وفيرة ومدارة جيداً من الطاقة والمياه ففي المنطقة التي يسيطر عليها الكرد منذ حوالي عقدين من الزمن بنى الأكراد عدداً من السدود الضخمة وهكذا فإنهم لا يعانون من مشكلة كبيرة في موضوع المياه فالسدود على بحيرتي دوكان ودربندخان أحد أسباب بقاء المنطقة خضراء لكن السدين المذكورين ساهما في جعل أراضي مزارعي ديالى عطشى.

ويمكن رؤية أثر الصراع على موارد المياه المتناقصة والتي تأثرت بقلة هطول الأمطار في كل أرجاء العراق فقد كانت الزراعة فيما مضى تحتل المرتبة الثانية في الناتج المحلي للبلاد بعد النفط أما اليوم فبالكاد يقف هذا القطاع على قدميه فبعد عام 2003 ترك العديد من المزارعين أراضيهم التي تصحرت بفعل الجفاف والتلوث ومعدلات الملوحة العالية وتقدر الحكومة بأن حوالي ربع الشعب العراقي لا يستهلك مياهاً صالحة للشرب وفي أهوار العراق جنوب البلاد والتي كانت في أحد الأيام موطن الثقافة المميزة لعرب الأهوار (المعدان) ببيوتهم المصنوعة من القصب جاء القحط ليجعل من إستصلاح الأهوار أمراً مستحيلاً وفضلاً عن العوامل السابق ذكرها نفذ صدام حسين عام 1994 مشروع "النهر الثالث" ليحول مجرى نهري دجلة والفرات عن الأهوار مساهماً في تجفيفها وهاجر عشرات الآلاف من قاطنيها ليسكنوا أحياء فقيرة في البصرة وبغداد ويشير من تبقى من عرب المعدان بلغة تغلفها الحسرة الى مدى علو منسوب مياه الأهوار في الماضي وقلتها وشدة تلوثها في الوقت الحالي ولا يبدو حال المياه الجوفية بأفضل من حال النهرين الكبيرين.

ويقول طارق كريم وهو بروفسور في فيزياء التربة والمياه من جامعة صلاح الدين إن "أحد الآثار السلبية للقحط هو استهلاك المياه الجوفية فقد انخفض مستواها لأكثر من عشرة أمتار في الأعوام العشرة الماضية" وأعرب كريم عن قلقه المتزايد قائلاً إن "التربة الجافة تتطاير بسرعة مما يجعل الأرض غير صالحة للإستخدام في المستقبل حتى لو هطل المطر أو جرت المياه" وتزداد مسألة المياه تعقيداً مع إنتاج الملايين من براميل النفط شهرياً ومع توقيع عشر عقود مع شركات نفطية عالمية لتطوير حقول النفط جنوب البلاد "فصناعة النفظ تتطلب الكثير من المياه وإنتاج برميل من النفط يحتاج الى برميل من الماء" حسب كريم.

ويحمّل معظم العراقيين جيرانهم الأتراك مسؤولية أزمة المياه ويعتقد بعض المراقبين أن سوء إدارة وتوزيع المياه قد تقود الى توتر في العلاقات بين البلدين أما البروفسور رامي زريق وهو خبير في إدارة الأنظمة المائية من الجامعة الأميركية في بيروت فيرى أن الصراع بسبب المياه مستبعد نظراً لموقع وثقل تركيا في الشرق الأوسط "فعندما تأخذ تركيا حصة الأسد من المياه فإنما تقول أن "هذه الأرض لي" وهم يستطيعون فرض قرارهم لأنهم الأقوى" ويدعم زريق حجته قائلاً إن "مصر استطاعت أن تفرض على جيرانها الأثيوبيين والسودانيين حصة متزايدة من مياه نهر النيل نظراً لأنها الأقوى" ويختم زريق حديثه قائلاً إن "النزاع على المياه سببه النزاعات السياسية في المنطقة وليس العكس أنا لا أظن أن المياه ستكون سبباً (للصراع)" وفي المقابل تعتقد دي شاتيل بأن "العراق يخسر المياه بسبب عدم استقراره السياسي" ولكنها تضيف بأن "الصراع مكلف والماء أرخص من الحرب وإذا وجد الطرفان طريقة للتعاون فسيكون هذا أفضل".



أور