المحرر موضوع: دولة القانون تبدد 75 مليار دولار من أموال الشعب وتعرض أمنه الغذائي للخطر  (زيارة 117 مرات)

غير متصل Assyria

  • Administrator
  • ANA ASHUR Users
  • *******
  • مشاركة: 13169
دولة القانون تبدد 75 مليار دولار من أموال الشعب وتعرض أمنه الغذائي للخطر

د. محمد علي زيني
21-06-2010

- عملاق نفطي يستفيق:
 
يمكن القول بأن العراق عملاق قادم الى السوق وهذا صحيح جداً ذلك أن احتياطيات العراق النفطية المثبتة والمعلنة حالياً تبلغ نحو 115 مليار وبهذا يأتي العراق بالمرتبة الثالثة بين دول العالم الغنية بالنفط على ان الإحتياطيات هذه إنما هي نتاج إستكشاف نحو 115 تركيب جيولوجي فقط ولا زال في العراق ما يربو على 400 تركيب جيولوجي لم يجر إستكشافها بعد حيث يحتمل ان تكتشف إحتياطيات جديدة في التراكيب في المستقبل قد يربو مجموعها على 200 مليار وبذلك قد يتعدى العراق مستقبلاً حتى المملكة العربية السعودية ليصبح هو الدولة الأولى في العالم من حيث الإحتياطيات النفطية المثبتة .

- ضرورة الحكمة في إدارة الثروات النفطية:

لكن غزارة الإحتياطيات النفطية لوحدها لا تكفي أن تجعل منه عملاقاً اذ ينبغي على المسؤولين العراقيين إدارة تلك الإحتياطيات واستغلالها بحكمة وإن واحداً من أوجه الإدارة الحكيمة هو السيطرة على مستوى الإنتاج وتوقيته بما ينسجم مع أهداف سياسة العراق النفطية وإلا فان سوء الإدارة بما فيها الخطأ بالتوقيت قد يقود الى نتائج عكسية تماماً وعندها سيصبح مثل العراق كمثل من يحمل سلاحاً موثراً ولكن يصوب السلاح لنفسه بدلاً من تصويبه الى الهدف المطلوب أنا اقول هذا وأمامي الآن مشهد جولات التراخيص في السنة الماضية وكيف أعطيت جواهر حقول العراق غير المطورة دفعة واحدة في جولة التراخيص الثانية بدون مبرر بداية كان بودي ان أرى إنتاج العراق وقد ارتفع في هذا الوقت الى ثلاثة ملايين برميل يومياً وهذا ما كان سيحدث لو ان وزارة النفط تعمل بموجب الخطة العقلانية التي اتبعتها في بادئ الأمر والتي كانت تقضي برفع إنتاج الحقول الحالية (المنتجة) كالرميلة والزبير وكركوك بمقدار نصف مليون برميل يومياً خلال 18 شهراً وذلك كمرحلة أولى على المدى القصير وكان سيتم ذلك بواسطة عقود إسناد فني  مع الشركات العالمية لولا إن الوزارة غيرت مفاوضات طويلة وتبنت بدلاً عن ذلك عقود الخدمة الحالية وبذلك ضاع نحو سنة من الوقت إضافة الى 500 الف برميل يومياً من الإنتاج كان العراق بأمس الحاجة لها بالأمس قبل اليوم وقبل غداً.

- العراق لا يتحمل بناء وإدامة سعة إنتاجية فائضة:

لقد كان بإمكان الوزارة التعاقد مع شركات النفط الأجنبية وشركات الخدمات النفطية لإضافة سعة إنتاجية قد تصل من 4 -5 ملايين برميل يومياً من الحقول المنتجة حالياً فقط لكي يصل إنتاج العراق من 6 الى 8 ملايين برميل يومياً في غضون 7 الى 8 سنوات وبذلك ستكون الوزارة قد أنجزت خطة عقلانية تنسجم مع حاجات العراق كمرحلة أولى على ان يجري بالتوازي مع هذه الخطة إعادة بناء وتوفير البنى التحتية اللازمة للنقل والتصدير وكذلك تأمين عناصر إدامة مستوى الإنتاج كل ذلك عملاً بموجب توصيات ندوة خبراء النفط والإقتصاد التي انعقدت خلال الفترة من 27 شباط - 1 آذار 2009 بدعوة من نائب رئيس الوزراء آنذاك برهم صالح حينئذ ستكون الوزارة قد هيأت نفسها لوضع مريح يتيح لها التعاقد بثقة مع الشركات العالمية لتطوير الحقول المكتشفة غير المطورة ولكن ليس دفعة واحدة وإنما حقلاً واحداً أو أكثر كل مرة وبما يمليه التوازن بين حاجات العراق وتلبية الطلب العالمي على النفط والتعاون قدر الإمكان مع الدول الأخرى ذات العلاقة المحافظة على تمسك منظمة الأوبك وتمكينها من أداء واجباتها التي وجدت من أجلها ولكن وزارة النفط قفزت فوق كل ذلك الى جولات التراخيص مباشرة لتعطي كل ما يملك العراق من حقول ذات وزن - عدا حقل كركوك - في غضون ستة أشهر فقط (حزيران - كانون الاول 2009) وكما هو معلوم الآن فإن تلك العملية تمخضت عن عشرة عقود مع الشركات العالمية صادق عليها مجلس الوزراء ولكن هل ان الإعتراضات التي سقتها تواً تعني الدعوة لإلغاء تلك العقود والبدء من المربع الأول بعد مرور هذا الوقت الطويل ؟ الجواب كلا علينا - والمصلحة العامة تقضي -ان نعترف بالأمر الواقع فقد سبق السيف العذل او بعبارة أخرى ان الفاس وقع بالرأس كما يقول المثل ولكن لأهمية تلك العقود القصوى ولتعلقها بحياة الشعب العراقي بل وبمستقبل العراق يتعين على مجلس النواب القادم عدم الإكتفاء بمصادقة مجلس الوزراء - كما ترغب وزارة النفط حالياً - بالمطالبة بإحالة تلك تلك العقود الى (مجلس النواب) من أجل دراستها ومناقشتها من قبل لجنة النفط والغاز وبالتعاون مع وزارة النفط حينئذ وبناءً على مقتضيات المصلحة العامة قد يقوم المجلس بإجراء تعديلات على بعض بنود تلك العقود سيجدها ضرورية كما قد يلغى او يؤجل بعضها الآخر وكل ذلك من أجل أن تنسجم العقود المعدلة مع مصلحة العراق قبل المصادقة النهائية عليها .

- ضرورة تدخل مجلس النواب:

إنني أعتقد بأن هذا الإجراء (الإحالة الى مجلس النواب) الذي يعارضه وزير النفط الحالي هو حق من حقوق المجلس والتي تبقى مشروعة بغياب قانون النفط والغاز وإن التقصير الذي ارتكبه المجلس السابق بعدم إصداره قانون النفط والغاز على أهميته بالرغم من مرور أكثر من سنتين على إحالته الى البرلمان حيث استغل كوسيلة للمناكفة والتنابز بين الكتل البرلمانية وبالضد من مصالح العراق الحيوية يجب ان يعالج ذلك التقصير بالمصادقة على مشروع القانون بعد إجراء التعديلات اللازمة وبإصدار ذلك القانون الحيوي سينفتح الطريق أمام تشريع قوانين مهمة أخرى مثل قانون شركة النفط الوطنية وقانون إعادة هيكلة وزارة النفط .

إن إحجام مجلس النواب القادم عن معالجة الخلل الخطير الذي ترتب على سياسة وزارة النفط اللامسؤولة سيتبعه تنفيذ العقود العشرة بكاملها ودون تغيير ذي معنى وسينطوي على صعود إنتاج العراق من النفط الخام الى نحو 12 مليون برميل يومياً بنهاية سنة 2017 هذا (بغض النظر عن إنتاج إضافي من شمال العراق قد يصل الى مليون برميل يومياً في ذلك الحين) وهنا أتسائل هل قامت وزارة النفط بإجراء دارسة وافية لحالة سوق النفط العالمية ووجدت أنها ستتمكن من تسويق هذا الإنتاج الهائل دون التأثير عكسياً على الأسعار او أداء منظمة الأوبك او كليهما معاً ؟ أم ان وزارة النفط أنجزت جولات التراخيص إعتباطاً ودون التفكير بواقع هذا القدر الهائل من الإنتاج على السوق وعلى تماسك منظمة الأوبك علماً ان العراق هو أحد مؤسسي هذه المنظمة الحيوية ؟ إن المجال هنا لا يتسع لمناقشة تفصيلية للعرض والطلب العالمي على النفط في المدى البعيد ويستحسن أن اعرض رأيي الشخصي بإيجاز فإن أغلب التوقعات المتعلقة بالطلب العالمي على النفط وبالإمدادات النفطية من خارج منظمة الأوبك تشير الى ان صافي الطلب على نفط الأوبك سيزداد بنحو ستة ملايين برميل يومياً بحلول سنة 2020 وربما سيصعد الى ثمانية ملايين برميل يومياً خلال الفترة 2026 - 2030 ولو افترضنا جدلاً ان منظمة الأوبك ستترك العراق خارج الحصص الإنتاجية (كما هي الحالة عليه الآن لنهاية سنة 2016) ثم ستخصص له سقفاً إنتاجياً قدره 6 ملايين برميل يومياً خلال الفترة 2026 - 2030 وهذا ما يجب ان يطالب به العراق بناءً على السنين العجاف التي مربها منذ سنة 1980 فما هي الخسائر المالية التي ستلحق بالعراق نتيجة قيام وزارة النفط بالإتفاق مع الشركات الأجنبية لتطوير سعة إنتاجية قدرها 12 مليون برميل يومياً بدلاً من الإلتزام بتوصيات الخبراء التي قضت بإضافة 6 - 8 ملايين برميل يومياً فقط ففي هذه الحالة ستكون السعة الإنتاجية الفائضة عن حاجة العراق 6 ملايين برميل يومياً خلال فترة السنوات 2017 - 2025 تنزل الى 4 ملايين برميل يومياً خلال فترة السنوات 2026 - 2030



وكالات