العراق: الترحيل القسري يعرض الأقليات للخطر
مدريد - 23-06-2010
ناشد مسؤولو اللجوء وجماعات حقوق الإنسان عدداً من الدول الأوروبية بعدم إجبار طالبي اللجوء العراقيين خصوصاً المنتمين منهم الى أقليات على العودة الى بلادهم وذلك بسبب انعدام الأمن فيها وقد جاءت هذه المناشدة رداً على الخطط التي أعلنتها المملكة المتحدة والسويد وهولندا والنرويج مؤخراً لإعادة اللاجئين العراقيين الى بلدهم وقد بدأت المملكة المتحدة بالفعل بترحيل بعض العراقيين وهو ما يشرح عودة حوالي 40 طالب لجوء الى بغداد في 17 حزيران ضمن ثالث عملية ترحيل تقوم بها المملكة المتحدة هذا الأسبوع.
وفي هذا السياق قالت ميليسا فليمينغ المتحدثة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين خلال مؤتمر صحفي عقد يوم 8 حزيران: "إن موقفنا والنصيحة التي نقدمها للحكومات تتمثل في ضرورة إستمرار إستفادة طالبي اللجوء العراقيين القادمين من محافظات بغداد وديالى ونينوى وصلاح الدين وكركوك من الحماية الدولية يعكس موقفنا عن الأوضاع الأمنية غير المستقرة واستمرار إرتفاع مستوى العنف بالبلاد والحوادث الأمنية وانتهاكات حقوق الإنسان التي تجري في هذه المناطق من العراق".
وفي الوقت الذي تم فيه توجيه إنتقادات كبيرة للحكومة البريطانية بسبب سرية عمليات ترحيلها تصر هذه الأخيرة على أن أولئك الذين رحلتهم ينتمون لمناطق أكثر أمناً في العراق وأعربت المفوضية عن قلقها من أن العودة القسرية تبعث برسالة خاطئة الى البلدان المضيفة المجاورة للعراق خصوصاً سوريا والأردن وتخشى الأقليات العراقية بما فيها المسيحيون من مختلف الطوائف واليزيديون والشبك الذين يعيشون في بلدان ثالثة من تعرضهم للعودة القسرية.
وأخبر لاجئ عراقي مسيحي من الطائفة الكلدانية طلب عدم الكشف عن اسمه يعيش في هولندا منذ عام 2006 أنه يخشى من العودة بسبب الهجمات العديدة التي تستهدف طائفته في العراق وأشار الى أن "عمليات الخطف والقتل لدوافع سياسية لا تزال تحدث فيما يبدو أنه محاولة لإخراج سكان العراق الأصليين من البلاد أو القضاء عليهم" وهذا اللاجئ هو واحد من أكثر من نصف مليون مسيحي عراقي فروا من البلاد منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق عام 2003 ووفقاً لمعهد بروكينغز في الولايات المتحدة يوجد الآن حوالي 500.000 مسيحي في العراق مقارنة بما بين مليون و 1.4 مليون قبل عام 2003 وعلق على ذلك الدكتور غازي رحو وهو عراقي مسيحي فر من البلاد منذ عدة سنوات ويعمل حالياً كأستاذ في الأردن قائلاً: "يستمر المسيحيون في التعرض للإستهداف دون وجود أية حماية من السلطات العراقية".
وكان رئيس الأساقفة في الطائفة الكلدانية بولص فرج رحو وهو مسيحي بارز في العراق وإبن عم الدكتور رحو قد تعرض للقتل في شباط 2008 في حادث أدى الى فرار 12.000 مسيحي من محافظة الموصل التي تقع على بعد حوالي 405 كلم شمال غرب بغداد وأشار رحو الى أنه "حتى هذا التاريخ لا تزال عمليات الخطف والإغتيالات تحدث ويتم استخدام تكتيكات أخرى لترهيب المسيحيين كقصف الكنائس مثلاً".
ووفقاً لتقرير صادر عن منظمة العفو الدولية في نيسان 2010 لقي أكثر من 100 شخص حتفهم خلال الفترة بين منتصف شهر تموز ومنتصف شهر أيلول 2009 في هجمات استهدفت المسيحيين والصابئة المندائيين واليزيديين والتركمان الشيعة والشبك وغيرهم ودعت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي الى "وضع حد لجميع عمليات الإعادة القسرية الى أي جزء من العراق" مشيرة الى أنه "لا ينبغي أن تتم أية عودة لطالبي اللجوء المرفوضين إلا بعد استقرار الوضع الأمني في عموم البلاد".
من جهتها قدمت منظمة حقوق الأقليات الدولية وهي منظمة غير حكومية بأدلة مفصلة على العنف ضد الأقليات في العراق في تقرير أصدرته في 10 حزيران وأعربت فيه عن الحاجة الملحة لوضع تشريعات لحقوق الأقليات في البلاد بهدف التصدي لجو "الإفلات من العقاب السائد فيما يتعلق بالهجمات على الأقليات" وفي غضون ذلك أعلنت المفوضية في 18 حزيران أن 100.000عراقي أحيلوا لإعادة التوطين من الشرق الأوسط الى بلد ثالث منذ عام 2007 ويعيش حوالي 45 بالمائة من هذا العدد في سوريا حسب المفوضية وأضافت المنظمة أن نسبة قبول البلدان المضيفة وصلت الى 80 بالمائة من بينهم 76 بالمائة قبلوا من طرف الولايات المتحدة.
ويشكل العراقيون ثاني أكبر مجموعة لاجئين في العالم وفقاً للتقرير الصادر عن المفوضية تحت عنوان "الإتجاهات العالمية لعام 2009" حيث يعيش 1.8 مليون طالب لجوء عراقي في سوريا والأردن ولبنان ومصر وتركيا كما أفاد التقرير الصادر على هامش اليوم العالمي للاجئين في 20 حزيران أن العودة الطوعية في جميع أنحاء العالم في عام 2009 كانت الأدنى على مدى 20 عاماً حيث لم تشمل سوى حوالي 251.500 عائد منهم 38.000 عراقي.
IRIN