المحرر موضوع: صمت حكومي وفساد الذمم وراء موجة النهب المنظمة الجديدة للآثار العراقية  (زيارة 112 مرات)

متصل Assyria

  • Administrator
  • ANA ASHUR Users
  • *******
  • مشاركة: 13169
صمت حكومي وفساد الذمم وراء موجة النهب المنظمة الجديدة للآثار العراقية

بغداد - 28-06-2010

تزدهر سرقة الآثار العراقية القديمة مرة ثانية وهذه المرة ليست نتيجة للفوضى التي حصلت عقب سقوط النظام السابق عام 2003 لكنها نتيجة لعدم المبالاة البيروقراطية للحكومة الجديدة في العراق ويبدو لمراسل نيويورك تايمز ستيفن لي مايرز ان هناك آلاف المواقع الآثارية التي تحتوي على بعض من أقدم كنوز الحضارة تم تركها بدون حماية مما سمح على حد قول بعض المسؤولين في الآثار العراقية بالقيام باستئناف عمليات التنقيب غير القانونية بشكل واسع النطاق في جنوب العراق وتم تشكيل قوة شرطة الآثار عام 2008 لكي تقوم بعملية استبدال وأخذ مكان القوات الأميركية عقب انسحابها من العراق والتي يفترض ان يكون عددها 5000 عنصر لكنها حتى الآن لديها فقط 106 من العناصر لا تكفي لحماية مقرهم في القصر العثماني على الضفة الشرقية من نهر دجلة في بغداد.

يقول اللواء نجم عبد الله الغزالي بغضب "هل أجلس وراء مكتبي وأقوم بحماية المواقع؟ بماذا؟ بالكلمات؟" ان فشل الموظفين واستعمال القوة واستمرارية النهب دليل على ضعف أوسع في المؤسسات العراقية والقانون بينما ينسحب الجيش الأميركي من العراق تاركاً وراءه هذا التراث المجهول كما يقول مايرز ويعزو مايرز ما يحدث من نهب شبه منظم للآثار العراقية الى ان العديد من الوزارات العراقية بقيت ضعيفة ومعلق عملها بسبب الفساد فالإنقسامات في مراكز القوى والمصادر والشلل السياسي إستهلك الحكومة قبل وبعد الإنتخابات التي جرت في هذا العام مشيراً أنه في حالة الآثار العراقية القديمة كانت الكلفة هي خسارة لا محدودة للمصنوعات اليدوية التي تعود الى حضارات بلاد ما بين النهرين ذلك التاريخ الذي يستحضره القادة العراقيون في أغلب الأحيان كجزء من حضارة البلاد والذي يتوقع ان يكون مصدراً للبحث والسياحة الآثارية العظيمة في المستقبل.

يقول قيس حسين راشد مدير دائرة الآثار والتراث "ان الناس الذين يصنعون هذه القرارات يتحدثون كثيراً عن التاريخ من خلال خطاباتهم ومؤتمراتهم" مشيراً الى محنة شرطة حماية الآثار"إنهم لا يعملون شيئاً" ان عمليات النهب في الوقت الحاضر قد استؤنفت على ضوء مقاييس لم تكن نفس المقاييس التي حصلت بعد سقوط النظام عام 2003 حيث كانت المواقع تعج بالسارقين في أنحاء البلاد كافة تاركين وراءهم حفراً حيث المدن السومرية والأكادية والبابلية تقف هناك لكن المسؤولين وعلماء الآثار أبلغوا عن عشرات عمليات التنقيب غير القانونية خلال السنة الماضية فقط متزامنة مع عمليات انسحاب القوات الأميركية التي كانت حتى عام 2009 تقوم بعمليات مشتركة مع الشرطة العراقية في العديد من المناطق التي يتم مهاجمتها من قبل السارقين ثانية في الوقت الحاضر.

ولا تملك شرطة الآثار المصادر المالية الكافية حتى للإحتفاظ بسجلات القطع المنهوبة التي تم الإبلاغ عنها وفي المنطقة التي تدعى"الظاهر" فإن الدليل على عمليات النهب واضح في قطع الآثار المحطمة وقطع الفخار والزجاج وقطع الحجارة التي تتناثر عبر الصحراء التي كانت ذات مرة مدينة سومرية تجارية معروفة باسم "دوبرم" وهناك القدور والزهريات وقطع أخرى تم تحطيمها ورميها من قبل السارقين الذين كانوا يبحثون عن الذهب والمجوهرات والقطع المسمارية والأختام الأسطوانية التي يمكن تهريبها بسهولة طبقاً لقول عبد الأمير الحمداني مفتش الآثار السابق في محافظة ذي قار مضيفاً ان المدينة الأقرب اليها والمسماة فرج مشهورة بكونها سوقاً سوداء للمواد الآثارية المسروقة ويقول "هي بالنسبة لي ولك لا تقيم بثمن ولكنها بالنسبة لهم لا تساوي شيئاً إذا لم يستطيعوا بيعها في السوق".

ان موقع دوبرم الذي يمتد لعدة أميال في منطقة مأهولة بالسكان بشكل متناثر محفور بمئات الخنادق يصل عمق البعض منها الى 10 او 12 قدماً وفي قعر البعض منها توجد قبور حيث يمكن تأشير المنطقة على أنها مقبرة ويضيف الحمداني قائلاً: "ان القبور كانت هي الأهداف ذات القيمة العالية جداً بالنسبة للسارقين وعلماء الآثار على حد سواء" ويعود زمن حفر هذه الخنادق الى ما بعد عام 2003 والفوضى التي أعقبتها لكن البعض الآخر منها ما زال جديد العهد فخلال الشهر الماضي يبدو ان شخصاً إستخدم البلدوزر وحفر على عمق قدمين في الصحراء للكشف عن بقايا القار والطابوق وسلم ربما يؤدي الى مقبرة أخرى ويعود تاريخ تلك المواد المدفونة فيها الى الحقبة البابلية في القرن السابع قبل الميلاد. 

ان الدقة الجديدة في عمليات النهب تشير الى خبرة بعض السارقين كما أبلغ عبد الأمير الحمداني النيويورك تايمز مشيراً الى ذلك بأنه "حرامي البيت"حيث يوحي ان البعض من أولئك السارقين كانوا من العاملين في تلك المواقع حينما كانت تجري عمليات التنقيب قبل سقوط النظام السابق وكان رجل بدوي قد قام بإبلاغ الشرطة المحلية عن عمليات التنقيب الحديثة التي تجري في ذلك الموقع لكن ضباط الشرطة لم يكن باستطاعتهم ان يفعلوا إلا القليل وهو توجيه إهتمام الرأي العام الى هذه المشكلة ووريث عبد الأمير الحمداني مفتش الآثار في ذي قار هو أمير عبد الرزاق الزبيدي قال إنه لا يملك ميزانية ولا حتى ثمن البنزين للذهاب الى مواقع النهب الجديدة ويضيف الحمداني قائلاً "لا يوجد حراس ولا أسيجة فالموقع ضخم وبإمكانك ان تفعل ما تريد".

عند تكوين شرطة حماية الآثار عام 2008 كانت مسؤولية حماية المواقع الآثارية في عهدة الشرطة الإتحادية التي كانت تدرّب وتجهز من قبل الجيش الأميركي لكن الشرطة الإتحادية على أية حال تقوم الآن بحراسة المسؤولين الحكوميين والبنايات مثل المدارس والمتاحف أما بالنسبة للآثار فهي مهجورة في الصحراء المقفرة وذهبت في ذيل قائمة الأولويات وبدلاً من ملء الفراغ فإن شرطة الآثار قد عمقته وقد تركت قوات الجيش والشرطة المختلفة فيما بينها القضية ببساطة لوكالة ما زالت عملياً لم تشتغل منذ سنتين.



أور