صيادو الكوفة بلا أسماك
ضرغام فاضل
النجف - 28-06-2010
"يا صياد السمك صيدي بنية ... عجب إنت حضري وأنا بدوية" وعلى نغمات هذه الأغنية التراثية يجلس الصيادون او "البلاّمة" كما يعرفون في الكوفة مجتمعين على ضفاف نهر الفرات وهم يعدّون على حطب الخشب أباريق الشاي ويحتسون الأكواب واحداً بعد الآخر في درجة حرارة مرتفعة تصل الى أكثر من 50 درجة مئوية ويتسامرون من دون صيد فالجفاف وقلة المياه ضربا أرزاق هؤلاء الذين لا يعرفون مهنة أخرى.
يقول الصياد منيف آل عدون "توارثنا هذه المهنة من أب وجد كانت أيام خير ما ان ننثر الشبكة في المياه ونخرجها حتى نسترزق بعشرات الأسماك الكبيرة " ويذكر آل عدوان أنه "في إحدى المرات صرخ الصيادون عندما سحبت شبكتي وقالوا أنني اصطدت حوته وذلك من كبر السمكة التي وصل وزنها الى 18 كيلو غرام" مشيراً "الآن شباكنا تعود فارغة في وجوهنا بسبب قلة المياه".
ويعاني عشرات الصيادون الذين أسسوا جمعية تضمهم للدفاع عن حقوقهم والمطالبة بها من الحكومة من قلة المياه التي تمنع الصيد ويؤكد رئيس جمعية الصيادين في النجف حسين البشير ان "أكثر من أربعة سنوات وصيادو الأسماك مقطوعة أرزاقهم بسبب شحة المياه" مشيراً "يجب على الحكومة تخصيص رواتب شهرية لهذه الشريحة لسد رمق عيشهم" لافتاً ان " أكثرهم يعولون عوائل كبيرة ولا يعرفون الإمتهان بغير صيد الأسماك ".
ويلفت أحد الصيادين الملقب أبو كطان (63 عاماً) أنه "ولد في إحدى المراكب النهرية بوسط النهر"، وقال "كانت أمي سهرانة مع أبي لنشر الشباك في النهر" مشيراً "ان الصيد عادة ما يكون الأفضل يبدأ في الليل وتسحب الشباك عند حلول الصباح" وتابع "وهم يتسامرون ويحتسون الشاي وإذا بأمي يأتيها الطلق وتلدني بوسط النهر دون الحاجة الى قابلة" لافتاً "كيف بي ان أترك النهر ومهنتي ... فهنا ولدت وهنا أموت".
وكان نهر الفرات الذي يمر في الكوفة (250 كلم جنوب بغداد) يمتلئ بالزوارق النهرية الصغيرة لصيادي الأسماك لكن هذه الزوارق لا تستطيع اليوم ان تمخر النهر لشدة الجفاف وتتعرض مناسيب مياه نهري دجلة والفرات لموجة جفاف شديدة منذ عامين بسبب قلة المياه الواردة إليهما من المنابع التركية فيما أعلنت منظمات دولية ان النهرين يمكن ان يتعرضا لجفاف كامل في غضون 20 سنة.
وكالات