المحرر موضوع: مسيحيو العراق في لبنان ... ظروف معيشية قاسية لم تنسهم الأمل بحياة أفضل  (زيارة 315 مرات)

متصل Assyria

  • Administrator
  • ANA ASHUR Users
  • *******
  • مشاركة: 13171
مسيحيو العراق في لبنان ... ظروف معيشية قاسية لم تنسهم الأمل بحياة أفضل

معن الجيزاني

بيروت - 30-06-2010

وصل ميخائيل وأفراد أسرته المكونة من خمسة أشخاص الى بيروت قبل أقل من عام واحد بعد أن أجبرته الجماعات الإرهابية المسلحة على ترك قريته الوادعة في محافظة نينوى ومنذ ذلك الحين أصبح ميخائيل لاجئاً يعيش في غرفة متواضعة جداً ويكتفي مع أفراد أسرته بوجبة طعام لا تتيسر بسهولة وقد طالبت المنظمات غير الحكومية في لبنان بمساعدات عاجلة تمكنها من مساعدة مئات العائلات العراقية التي تتدفق الى لبنان هرباً من أعمال العنف في بلادها حسب المسؤولة في جمعية «كاريتاس» الإنسانية إيزابيل سعادة فغالي التي أكدت إرتفاع أعداد المسيحيين العراقيين الذين يطلبون المساعدة بشكل كبير جداً خلال الأشهر الأخيرة وقالت فغالي: أنه «منذ بداية حزيران صارت تأتي خمس عائلات كل أسبوع الى هنا طلباً للمساعدة» مضيفة ان «المشكلة خطيرة جداً وليس لدينا مساعدات كافية».

وارتفع عدد اللاجئين العراقيين في لبنان بسرعة كبيرة منذ تشرين الأول الماضي عندما هربت أكثر من ألفي عائلة من نينوى بعد موجة اعتداءات واغتيالات وإحراق منازل قام بها مسلحون متطرفون ينتمون لأطراف مختلفة مستهدفين أبناء الطائفة المسيحية لضرب التعايش وتأجيج نار الفتنة بين أبناء الوطن الواحد.

وفي إحدى كنائس الطائفة المسيحية الكلدانية في ضواحي بيروت إنهمكت موظفة جمعية «كاريتاس» الإنسانية رانيا شهاب في توزيع الأغطية والأدوية ومواد أساسية أخرى للاجئين العراقيين وقالت: "أنها تقدم منذ مطلع تشرين الأول الماضي مساعدات لـ20 عائلة جديدة على الأقل كل أسبوع وهو رقم يتضاعف بإستمرار ويتجاوز حجم المساعدات المتوفرة رغم مضاعفة « كاريتاس» لعدد المراكز التي تقدم المساعدات الى اللاجئين العراقيين في لبنان وأضافت شهاب ان «الكثير من العائلات تصل حالياً من دون رجالها فالرجال إما قتلوا او خطفوا» وزادت أن « بعض اللاجئين يصلون بثياب تكاد تغطي أجسادهم وكل واحد منهم يحمل معه قصة حزينة للغاية وأن خساراتهم كبيرة وهذا باد عليهم بوضوح».

وتقدّر المنظمات غير الحكومية عدد اللاجئين العراقيين في لبنان من مسلمين ومسيحيين بين 40 الى 50 ألف لاجئ دخل معظمهم الى البلاد بطريقة غير شرعية ولا تنوي غالبيتهم الإستقرار في لبنان وإنما تصل إليه كبلد عبور في الطريق للإقامة في موطن آخر كالولايات المتحدة أو أستراليا او أوروبا وهو أمر يحتاج الى إقامة طويلة في لبنان قبل ان يتحقق وتشرح الناطقة باسم «المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة» لورا شدراوي الوضع بقولها «إن السلطات اللبنانية تعتبر وجود هؤلاء على أراضيها غير شرعي على الرغم من أننا نزودهم بشهادات لجوء» بينما يتطلب تأمين إقامة اللاجئين العراقيين في بلد مثل لبنان مدة تتراوح بين سبعة أشهر وسنة ناهيك عن الشروط المادية الكبيرة التي تتطلبها هذه الإقامة.

أمل جرجس بطرس سيدة في الثامنة والأربعين وهي من بين الذين يرغبون بأن يكون موطنهم الجديد الولايات المتحدة او أستراليا وصلت الى لبنان مطلع تشرين الثاني الماضي قادمة من الموصل مع أولادها الثلاثة قالت: إنه «في آذار الماضي قتل مسلحون زوجي في المحل الذي يعمل فيه» وأضافت بصوت متهدج «حالياً ننام على الأرض في منزل من غرفتين نقيم فيه مع أفراد من سبع عائلات أخرى» وأشارت الى يديها قائلة "وضعي سيء ويداي ترتجفان طوال الوقت ولا أملك ثمن زيارة الطبيب وحتى لو كان لدي مثل هذا المبلغ فإني أفضل إنفاقه لشراء طعام يكفي أولادي الثلاثة أو دفع إيجار هذه الغرفة".

في إحدى المقاهي الصغيرة في منطقة السبتية في ضاحية بيروت الشرقية والتي يطلق عليها إسم «حي الآشورية» توزع نحو 20 مسيحياً عراقياً على الطاولات يلعبون الورق ويحتسون الشاي وهم يتبادلون آخر الأخبار عن مواعيد السفر او المقابلات مع منظمة الأمم المتحدة حيث قال سعد يوسف عزيز(45 عاماً) وهو يحمل مسبحة بيده: «وصلت منذ أربعة أيام مع زوجتي وولدي وأنا على استعداد للإقامة في أي بلد يستقبلني» وأضاف «أريد فقط أن أقيم في مكان آمن حيث بإمكاني أن أعيد بناء حياتي».

أما كمال حمو (50 عاماً) فقد وصل الى لبنان منذ ثمانية أشهر ويأمل بالإنتقال الى الولايات المتحدة حيث يقيم أشقاؤه الأربعة ويقول "لا أحد هنا يقبل توظيفي وأمضي أوقاتي بالإنتظار» مضيفاً "نفضل ان نبقى في الشارع على ان نعود الى مكان يباغتنا فيه الموت عند كل لحظة".



وكالات