المقبرة الجماعية الآشورية في قرية صوريا *
آشور كيواركيس
14-07-2010
16/أيلول/1969، تاريخ لا يـُـنتسى من ذاكرة الشعب الآشوري حين وقعت جريمة إبادة أهل القرية الآشورية لمجرّد أن عصابات البرزاني كمنت لموكب لعصابات صدّام والبكر على طريق القرية، فما كان من الضابط الجبان عبد الكريم الجحيشي إلا أن جمع أهل القرية الآمنة وقتلهم جميعاً ثم أحرق القرية.
هذه باختصار شديد قصـّـة قرية صوريا التي أصبحت ورقة يتاجر بها الأكراد المحتلين كعادتهم خصوصاً بارتماء بعض الدمى الآشورية في أحضان البرزاني تحت شعار "القومية الكلدانية" التي لم نسمع بها قبل العام 2005 وذلك بسكوت المومياء يونادم كنــّـا وتغطيته لكافة الجرائم بحق الشعب الآشوري سواء على يد صدّام أم الأكراد أم الأحزاب الكردو-إسلامية المتخلفة بعد مجيء "الديموقراطية" الى العراق.
لطالما كان الشعب الآشوري ضحية صراع الغرباء على أرضه، فهذا يعتبرها كر... والآخر عربستان وذاك تركستان وإسلامستان ... وإن المقبرة الجماعية في قرية صوريا ليست العلامة الأولى لمأساة الآشوريين في آشور المحتلــّــة، بل هي وجه من وجوه التخلف الذي يحيط بالأمة الآشورية في العراق منذ 2622 سنة وبما أن الحكومة العراقية متورّطة رسمياً في قتل الآشوريين يومياً حتى لحظة كتابة هذه الأسطر، فلا جدوى من مناداتها لمعاقبة القتلة، لكن من المؤكـّـد بأن الشعب الآشوري يستطيع معاقبة القاتل عبد الكريم الجحيشي أينما كان ليكون درساً لأمثاله.
وفي الأيام القادمة سيتمّ فتح المقبرة الجماعية في صوريـّـا من قبل العصابات الكردية لتتباكى على الضحايا وتستغلّ الجريمة إعلامياً، فيما الأحزاب الآشورية تعيش في عالم آخر ... وستنشر بيانات وشعارات طنانة عن "مشاركة أخواننا المسيحيين الشعب الكردي في نضاله ضد الدكتاتورية" - علماً أن القرويين كانوا أناساً مسالمين ولم يحملوا السلاح يوماً في وجه أيّ كان.
أخيراً نتقدّم بأحر التعازي الى الأمة الآشورية عموماً وكنيستنا الكلدانية خصوصاً، ونتمنى أن تكون هذه الجريمة أمثولة للشعب الآشوري في نبذ الطائفية داخل مجتمعه ولأن يكف عن مجرّد البكاء على الماضي بل أن يفكــّــر بمستقبله كذلك وعندها سيفهم بأنه ما من قوة تستطيع الوقوف في وجهه لو أراد السير بقضية كريمة تحافظ على وجوده.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
* صوريــّـا: قرية آشورية صغيرة تقع في قضاء زاخو في آشور المحتلــّـّة، سكانها من الآشوريين وينتمون إلى المذهب الكاثوليكي (كلدان).
بيروت
12/ تموز/2010