المحرر موضوع: جبال من القمامة منتشرة في شوارع العراق والحكومة أقامت أحياء خاصة للفقراء  (زيارة 106 مرات)

غير متصل Assyria

  • Administrator
  • ANA ASHUR Users
  • *******
  • مشاركة: 13169
جبال من القمامة منتشرة في شوارع العراق والحكومة أقامت أحياء خاصة للفقراء

ضياء السامرائي
24-07-2010

يبقى السؤال حول احتفاظ العاصمة بغداد بموقع 'أسوأ مدينة' من حيث جودة المعيشة مصدر إزعاج الكثير من المسؤولين في محافظة وأمانة بغداد إلا أن الواقع يشير الى ان الحياة اليومية لا تزال صعبة في العاصمة العراقية بغداد ويتساءل كثيرون ممن يعيشون خارج أرض السواد كيف يعيش سكان عاصمة الرشيد التي كانت رائحة الأحبار والكتب تفوح من شوارعها حتى أصبحت اليوم تحتوي على جبال من القمامة حيث تمثل إدارة النفايات مشكلة عويصة لدى القائمين على الخدمات في العراق منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة على العراق في 2003 بعد سنوات من أعمال العنف الطائفية هجرت ونهبت المؤسسات الحكومية كما كان يتم خطف أو قتل جامعي القمامة بشكل متكرر يومياً وكذلك خنقت الكتل الكونكريتية والأسلاك الشائكة ونقاط التفتيش المحصنة مداخل معظم مناطق المدينة مما جعل عملية تنظيف وتخليص بغداد من الأزبال أمراً مستحيلاً بالإضافة الى الفساد الأخطبوط الكبير الذي يلف مؤسسات الدولة القائمة على سمة المحاصصة المصلحية.

من جهتها انتقدت أم زيدون الساعدي الموظفة في وزارة التربية: النفايات منتشرة في شوارع بغداد وتئن اليوم من قبح الشوارع المقطعة بكتل الأوساخ والكتل الإسمنتية والأسلاك الشائكة وتقسيمها الى كانتونات وتقسيم الكانتونات الى أشلاء وتفتيت الأشلاء الى رفات وهذه هي المحنة وتضيف عندما نخرج الى الدوام صباحاً لا تشاهد غير أطنان من الأوساخ التي باتت تشكل مطبات وعوائق في الشوارع وحتى الجسور كما هو الحال في منطقة جسر القناة.

أما مواطنون آخرون فقد وجهوا اللوم الى أمانة العاصمة واتهموها بالتقاعس في أداء واجباتها وتخليص الأحياء من النفايات الا ان الأمانة ترد على أنها تبذل جهوداً حثيثة لرفع أطنان النفايات التي تنتجها بغداد وعزا أحد المسؤولين مشكلة تراكم النفايات الى أسباب عدة منها أولاً وجود الحواجز الكونكريتية وإغلاق بعض الأزقة والشوارع إضافة الى أسباب أخرى والى عدم قدرة الكابسات على دخول أزقة مغلقة يؤدي أحياناً الى ظاهرة تكدس النفايات كما أشار الى نقطة أخرى وهي أن الأوضاع الأمنية تعطل عملية جمع النفايات وتنظيف الشوارع خلال الليل كما هو الحال في مدن العالم.

يقول خالد عبد الرزاق مدير الرصد والتحقق في مؤسسة البيئة العراقية: واقع مرير يعيشه العراقيون ما عاد للحياة طعم في العراق وبغداد خصوصاً جبال من القمامة منتشرة في شوارع العراق وقد يتصور البعض أننا بلا إحساس وقد يكون هذا التصور صحيحاً الى حد بعيد لأننا اعتدنا على الخراب واللامسؤولية التي خلفها ضعف الأداء الحكومي وأن النفايات تعد مشكلة لجميع المدن العراقية وليست بغداد فقط حيث تتعرض مديريات البلدية في المحافظات لانتقادات شديدة في هذا الشأن طالما هي المسؤول الأول والأخير عن النظافة وتابع: لقد رصدت مؤسستنا ان نحو 85 مركزا للطمر الصحي في عموم محافظات العراق يقع إما في داخل المدن او على بعد 01 الى 02 كلم وافتقارها لسياج حماية مما يسهل دخول وخروج المتجاوزين الباحثين عن النفايات مما يسبب مخاطر جمة لحياة السكان في المدينة وتسببه في خسائر فادحة للفلاحين ساكني القرى والأرياف التي تلاصق المدن خصوصاً بعد حرقها كما ان هناك ظاهرة يقوم بها العاملون على الطمر الصحي وهي رمي المخلفات والنفايات في الأنهر والمبازل الأمر الذي يولد أمراضاً كارثية وأضاف: ان فشل موقع طمر البوعيثة وموقع أبو غريب الواقعين غربي بغداد رغم الإنفاق عليها حوالي07 ملايين دولار الذي كان يستقبل نفايات مناطق الكرخ والرصافة يعود الى فشل التصاميم المعدة لها ووجود نقاط التفتيش التي تجاوزت نحو أربع عشرة نقطة.

أما الخبير في مجال الصحة العامة محمد عبود فقد قال إن من الطبيعي أن تخلف الكائنات الحية وبضمنها الإنسان نفايات غير أن المسؤولية الأكبر في التخلص منها تقع على الأجهزة الحكومية المتخصصة مشيراً الى مضار هذه الحالة على صحة المواطنين وحتى على حالتهم النفسية لكون النفايات تجمع حولها الحشرات والقوارض مما يؤثر على سكان المناطق القريبة بشكل كبير وتابع لقد أصبحت ظاهرة تلال الزبالة مملة ومرهقة للجميع إضافة الى السلوك غير المسؤول للمتعهدين مع أمانة بغداد في إفراغ الحمولات في المناطق السكنية لتراخي الرقابة عن هذه المخالفات الأمر الذي أدى الى تأثيرات سلبية كبيرة على حياة الأطفال والكبار من خلال تجمعات النفايات التي تستقطب الكلاب السائبة التي تهاجم من يقترب منها وتعرّض عدد من الأطفال وشباب المنطقة الى أضرار جسدية بسبب عضات الكلاب وتابع هناك 14 قاطعاً لجمع القمامة في بغداد والتي تمتلك 314 عجلة وتقول أمانة بغداد أنها تفي بالغرض وكافية لجمع القمامة إلا أن 'المواطنين يلقون أزبالهم في كل مكان' فيما تملك مدينة نيويورك التي يبلغ عدد سكانها 08 ملايين نسمة وهو عدد يساوي عدد سكان بغداد 5700 عجلة لجمع القمامة وفق الموقع الإلكتروني لدائرة الصحة في المدينة.

وهناك صورة مأساوية أخرى حول القمامة التي خلفت أحياء ومساكن حيث بيوت جدرانها من طين وأسقفها من بقايا الحديد والخشب التالف تسكنها عوائل شرّدتها ظروف معيشية قاهرة فلم تجد مكاناً يؤويهم غير مناطق الطمر الصحي ولا مصدر رزق سوى أكوام النفايات وهذه هي حال منطقة المعامل في الرصافة أحد جناحي العاصمة بغداد حيث يعيش سكانها في ظروف لا إنسانية حالهم كحال أطراف مناطق التاجي والشعلة والراشدية وأبو غريب وغيرها من منافذ الدخول الى العاصمة العراقية لتصعق بمنظر الآلاف من أطنان النفايات مئات من نساء العراق ممن يردتين السواد ويتقاسمن هذه الأطنان منذ شروق الشمس حتى الغروب وعلى طول أيام الأسبوع والشهر والعام فلا أمل في تغيير ذلك رغم ضجيج أكاذيب وعود المرشحين والقوائم الفائزة بالكراسي بأصوات هؤلاء الحالمين بغد أفضل.

يقول أبو مساهر وهو أقدم ساكني مكبات الطمر الصحي في منطقة المعامل: 'إننا هنا لا ماء ولا كهرباء ولا توجد أي ظروف لحياة إنسانية صحية فنحن نعيش مع الكلاب ولا سواها ترافقنا في ليلنا ونهارنا' وتابع 'أنا وجميع الساكنين هنا نخرج مترقبين وصول الكابسات (سيارات نقل النفايات) لكي نشتري النفايات التي بداخلها وذلك من الساعة الرابعة صباحاً ولا نعود إلا بعد غروب الشمس لأن هذه النفايات التي هي مصدر رزقنا الوحيد' مبيناً 'نحن نعيد فرز هذه النفايات وبيعها مجدداً' مثل قناني الماء والمشروبات الغازية ومواد البلاستك والزجاجيات والمعادن الأخرى وأنا أعلم أنه خطأ لكن ما باليد حيلة'.

فيما تروي الطفلة سرور ذات العشرة أعوام قصتها والتي ترافق أمها للبحث عن ما يفيدها لبيعه الى سماسرة جمع النفايات: بعد خطف أبي قبل سنتين تركت المدرسة قبل عام ونصف وأعمل هنا مع أمي واختي الكبرى سناء من الفجر حتى المغرب ..وتضيف "أنا مشتاقة جداً لصديقاتي في المدرسة سوسة وابتسام والى معلمتي ميسون ولا أريد أن أبقى هنا وسط النفايات هل يرضى رئيس الحكومة ان تعيش إبنته هنا وتأكل وتلبس من الفضلات؟".

أما الآثار السلبية التي تخلفها القمامة فتشهد المستشفيات العراقية حالات تسمم تحصل للمواطنين وصفها الدكتور عامر الزيدي في دائرة صحة بغداد بالكثيرة والملفتة للنظر خصوصاً في الأحياء الشعبية والأسواق المحلية المكتظة بالسكان التي تنتشر فيها (جنابر وبسطات وعربات) وتعرض للبيع قناني مياه مغشوشة وغير صالحة للإستخدام البشري وقد جمعت من مراكز الطمر الصحي والمزابل العشوائية في الأحياء السكنية وقد زحفت هذه (البسطات والجنابر) لتنتشر في شوارع بغداد الرئيسية كافة وتابع الزيدي ان أغلب حالات التسمم تؤدي الى الإعياء الشديد وهي السمة الأبرز نتيجة الحر الشديد الذي يتطلب شرب الماء كون ان ماء القناني مصدر ثقة الأمر الذي يؤدي الى إصابته بالمرض خصوصاً وأن مياه الإسالة التي تستخدم في ملء القناني أغلبها غير متطابق للشروط الصحية البسيطة وبذلك تختلف فائدة القنينة من حافظة للماء الى حافظة للبكتيريا.

 

وكالات