المحرر موضوع: ظاهرة التحمُّر في السياسة العراقية - 1 -  (زيارة 148 مرات)

غير متصل Assyria

  • Administrator
  • ANA ASHUR Users
  • *******
  • مشاركة: 13169
ظاهرة التحمُّر في السياسة العراقية  - 1 -

عراقي الجنوب
28-07-2010

شكّل بعض الأكراد حديثاً جمعية تسمى جمعية الحمير لها قوانين حمارية بحتة تجعل من صاحبها حماراً حتى في طريقة إجابة الهاتف حيث عليه أن يقول "حا" بدلاً من "ألو" ويدّعي أصحاب هذه الجمعية بأن الداعي وراء تشكيل هذه الجمعية أسباب كثيرة منها: أن شعار الحزب الديمقراطي الأمريكي هو الحمار وكذلك لأن الحمار حيوان يخدم الإنسان كثيراً ولا يتعب ولا يكل من الخدمة وكثيراً من الساسة أنقذوا أنفسهم من الموت عن طريق الهروب على الحمار.

لا أريد في هذا المقال القصير مناقشة مبادئ هذه الجمعية ولكن أريد مناقشة فكرة الجمعية من أساسها وهي جعل الإنسان حماراً لأني أرى بأن فكرة هذه الجمعية مدعومة من أقطاب السياسة العراقية ومن المحتل الذي جاء بهذه الأقطاب من أجل الترويج الى الثقافة المطلوبة من العراقي في هذا الوقت بالذات وهي ثقافة التحمّر أي التخلق بأخلاق الحمير ولي من المبررات ما يكفي لأن أوجه هذا الإتهام الكبير لفكرة تأسيس هذه الجمعية على الرغم من دعوى مؤسسي هذه الجمعية بأنهم يريدون من هذه الجمعية تغيير المجتمع نحو الأفضل.

دعونا أولاً نعرّف صفات الحمار ونقارن بينها وبين صفات الإنسان فالحمار حيوان بمعنى لا يملك العقل ولذلك فهو يحمل الكتب على ظهره لكنه لا يستطيع أن يتعلم منها ما يخفف عنه عبء العمل والأثقال ويحمل الجواهر والمال على ظهره لكنه لا يستطيع أن يمتلكها ويختلف الحمار عن الإنسان بأن الإنسان له عقل يستطيع من خلاله التغلب على مشاكله وإيجاد الحلول للمصاعب التي تواجهه وتملك ما تجنيه يداه وهذا من الأسباب التي دعتني الى اتهام مؤسسي جمعية الحمير بأنهم من صنيعة رجال الحكم في العراق فهؤلاء لا يريدون من العراقي أن يستعمل عقله حتى لا يجد الحلول التي  تساعده على التخلص من تلك الشلة الفاسدة وتبقيه حيواناً يمتطيه من يريد ويأخذ من يريد ثرواته وأملاكه دون أن يتكلم هذا العراقي لأنه سيصبح حماراً ليس إلا.

الصفة الثانية للحمار أنه يأكل الحشيش أيّاً كان طعمه أو نوعه فما دام الحشيش أخضر فهو طعام مناسب للحمار وهناك مثل يقول: شلون تفهم الحمار الأخضر مو حشيش ويعني كيف يمكن أن تقنع الحمار بأن الشيء الذي لونه أخضر ليس بحشيش وكذلك فإن الحمار يركبه من يعطيه الحشيش الأخضر وهذا سبب يكفي للعاقل أن يتهم جمعية الحمير بأنهم من صنع أقطاب السياسة لأنهم يريدون من العراقي أن يقبل بأي شيء يقدمونه له ما دام يسمى طعاماً حتى لو كان سيئاً ويقبل بكل خدمة أو أي شيء يقدم له من غير أن يسأل الرقي والتطور فهو سيكون حماراً يقبل بكل أخضر على أنه حشيش.

ومن صفات الحمار أنه حين يضربه أحد أو يهينه فإنه يسكت ولا يغضب إلا بعد ضرب وإهانات كثيرة وهو حين يغضب فإنه يستخدم قدماه بالضرب في الهواء في أي اتجاه ولا يركز بالضرب على من قدم له الإهانة بل يضرب في كل الإتجاهات وفي أكثر الأحيان تكون ضرباته في الهواء وهكذا يريد ساسة العراق الجدد من العراقي أن يكون متقبلاً للإهانة راضياً بالضرب حامداً لله على ما أعطاه له مالكه أو من علاه وحين يغضب فإنهم يريدون منه أن يضرب في الهواء من غير  هدى ومن غير تركيز.

ومن صفات الحمار قبوله أن يبقى من غير بيت ومن غير تعليم ومن غير رعاية صحية فالنوم في العراء بالنسبة للحمار أمر طبيعي والتعليم أبعد ما يكون عن أمنيات الحمار أما الصحة فلا أظن بأن الحمار قد سمع بها وهذه الصفات مجتمعة تجعل أصحاب السياسة في العراق ينفقون ويدعمون كل من يريد أن يجعل العراقي حماراً ولهذا نجد أن الجمعية قد أجيزت بسرعة على الرغم من مخالفة إسمها للثقافة العراقية ولتقاليده لأن الإنتساب في الثقافة العراقية إهانة وشتيمة ومن ينعت غيره بالحمار فإنه يعاقب وفقاً للقانون العراقي لأنه قد أهان شخصاً كريماً ولهذا أعتقد كما يعتقد كثير من العقلاء بأن الدافع الحقيقي وراء تشكيل الجمعية هو الترويج لثقافة تساعد على ترويض المواطن العراقي وجعله حيواناً يخدم في حظيرة الأسياد.

وأخيراً أقول للذين قاموا بتشكيل الجمعية: لو قال شخص ما لإبن من أبنائكم "يا إبن الحمار" فهل تغضبون ولو كان أحدكم مديراً في شركة ودخل عليك موظف من موظفيك وقال "صباح الخير يا حمار" فهل ستغضب فإن كنت ستغضبون فهذا دليل على الخطأ الفادح الذي قمتم به بحق المواطن العراقي وإن كنتم تفرحون فإن العراقيين لن يكونوا سعداء بأن يكون جزء من أبناء وطنهم حميراً.



*بتصرف
كتابات