المحرر موضوع: الإتحاد الآشوري العالمي ينضمّ إلى مسرح الدمى الكردي (رسالة مفتوحة إلى القارئ)  (زيارة 1033 مرات)

غير متصل Assyria

  • Administrator
  • ANA ASHUR Users
  • *******
  • مشاركة: 13169
الإتحاد الآشوري العالمي ينضمّ إلى مسرح الدمى الكردي
(رسالة مفتوحة إلى القارئ)

آشور كيواركيس – بيروت
03-09-2010

بعض الساسة الآشوريين كعوالق البحر، لا يكبرون إلا بتراكم الأوساخ ... نعم بعضهم كذلك، فرغم كل الوقائع التاريخية التي تفيد بأن القبائل الكردية الدخيلة على المنطقة هي من فتكت بالشعب الآشوري، ورغم كل الوقائع الديموغرافية التي تفيد بأن تعداد هذه القبائل تزايد في آشور المحتلة بشكل غير طبيعي ولا قانوني منذ 1961 وحتى اليوم فيما تناقصت أعداد الآشوريين في نفس المنطقة وأيضاً بشكل غير طبيعي ولا قانوني، ورغم كل الوقائع السياسية والتقارير الدولية (منظمة العفو الدولية، منظمة مراقبة حقوق الإنسان ... وغيرها) التي تفيد بأن القبائل الكردية لا تزال تضطهد الشعب الآشوري وتصادر أراضيه وتقوم بتهجيره وطرده بشكل مهذب بإصدار قوانين مزاجية وتعجيزية ... ورغم كتابات واحتجاجات المثقفين العراقيين (وحتى من غير الآشوريين) حول ما يشهدونه من تكريد لآشور بشتى الوسائل، ورغم تخلف الدولة العراقية بدستورها المسخ الذي يعتبر شتيمة لكل آشوري ... رغم كل ذلك، يخرج علينا بين الحين والآخر مرتزق يدّعي بأنه يمثل الأمة الآشورية ويبصق تصريحات غبية بهدف تطبيع ما أتينا على ذكره.

يقول المثل: "إن لم تستح فافعل ما شئت ..." وهذا ينطبق على عدّة مجموعات من الآشوريين تسمّي نفسها أحزاب أو حركات أو منظمات، ينخدع الكثيرون حين يقرأون تصريحاتها، مصدّقين بأنها ذات قرار وبأن الشعب الآشوري ذليل مثلها سواء كانت تعمل تحت تسميات طائفية فئويــّــة (كلداني، سرياني) أو تحت الإسم القومي الآشوري الجامع، لذلك يقتضي التوضيح حول توجــّــه إحدى هذه المنظمات وتقصيرها المخجل تجاه واقع الشعب الآشوري ومصيره، ولكي ندخل في صلب الموضوع علينا التعريف أكثر عن منظمة الإتحاد الآشوري العالمي التي ساهمت في إضعاف المهجر الآشوري مؤخراً بسبب قلة كفاءتها القيادية وانعدام المبادئ.

تأسست منظمة الإتحاد الآشوري العالمي في فرنسا حيث انعقد مؤتمرها الأوّل في مدينة "بو" الفرنسية في 13/نيسان/1968 بحضور شخصيات آشورية مقتدرة ومن كافة طوائف الشعب الآشوري (سريان، كلدان، الكنيسة الشرقية الآشورية) ومن أهمّ منجزات مؤتمرها الأوّل، وضع الأسس النظرية لحركة قومية آشورية "مفترَضـَـة"، كعلم الأمة الآشورية ورأس السنة الآشورية في الأوّل من نيسان، ويوم الشهيد الآشوري.

ولكن الهدف الأوّل من تأسيس هذه المنظمة كان حلم كل آشوري، ألا وهو لمّ شمل الآشوريين في العالم تحت قيادة واحدة، وقد استطاع الإتحاد جذب عدد كبير من القوميين الآشوريين الأحرار والطامحين لإنقاذ أمتهم في محيطها المتخلــّـف، وقد تمّ التخطيط  لذلك على عدّة مراحل أوّلها وجوب نشر القضية الآشورية في العالم وعلى أوسع المستويات الدولية، حيث اعتبر الإتحاد الآشوري العالمي لفترة سنوات، من أهمّ المنظمات الآشورية التي كان لها نشاطها بشكل خاص في الولايات المتحدّة الأميركية حيث كانت لها إتصالات قوية مع الإدارة الأميركية التي لم تبد يوماً أي اهتمام بمصير الشعب الآشوري الذي لم يطرح أية قضية جدية وكان ولا يزال رافضاً إبراز نفسه كمشكلة في العراق والعالم، وهذا كان الخطأ الأكبر الذي ارتكبه الكثير من الساسة الآشوريون بحيث كانوا ولا يزالون أوفياء لأعداء أمتهم من تيارات وأنظمة متخلفة.

وفقاً لبرنامج ذكيّ – عن غير قصد – يعتمد على فصل العمل في المهجر عن العمل في العراق، إستمرّ الإتحاد الآشوري العالمي في نشاطه في الخارج حيث كان ولا يزال الآشوريون يتمتعون بكافة عوامل بناء الحركة القومية (الحرية، المال، العلم، العدد) وبعد عدة مؤتمرات وصراعات داخلية جرت تغيـّـرات داخل الإتحاد الآشوري العالمي، حوّلته إلى كتلة من المشاكل التافهة أبطالها عجزة ذوي محسوبيات، غالباً ما ينامون خلال اجتماعاتهم، قاصرين فكرياً وسياسياً ولا يتمتعون بالثقافة القومية ولا المساندة الشعبية مما أفشل الإتحاد في استغلال العوامل الأربعة التي أتينا على ذكرها، وبهذا تحوّل الإتحاد منذ سنوات إلى صندوق فارغ تركه الكثير من الناشطين الشرفاء ليقتصر على أشخاص لا يجيدون سوى عرض أسنانهم في الصور ...

بسبب هذا الضعف في بنيانه، عمد الإتحاد الآشوري العالمي إلى تجاهل فشله في الخارج ليحشر أنفه في العراق حيث تنعدم لدى الآشوريين كافة عوامل القوة المتوفــّـرة في الخارج، وذلك لتكون لديه الحجة المعتادة لدى الأحزاب الآشورية الإنهزامية، ألا وهي "يدنا تحت الحجر" وهي مقولة يستعملها نوع الساسة الذي ذكرناه في الجملة الأولى من هذه المقالة، وبشكل خاص من يعملون في العراق، وذلك تمهيداً للجلوس في أحضان الغير على حساب حقوق الأمة الآشورية بدون التعرّض  لأية ملامة من الأتباع البسطاء.

وقد اتضح من خلال أدبيات الإتحاد الآشوري بعد فشله في الخارج، بأنه يتوجـّـه نحو الهاوية من ناحية إخلاصه القومي، فقبل بدء التدخـّــل في العراق، إستمرّ تهجير الأمة الآشورية من أرضها التاريخية باقتصار نشاط الإتحاد على إصدار البيانات خصوصاً بعد سقوط صدام حسين، حين انعقد مؤتمره الرابع والعشرين في لندن - تموز/2005 حيث تمّ انتخاب البروفسور عمانوئيل قمبر وهو شخصية أشورية معروفة ومحترمة، كأمين عام جديد خلفاً للسناتور العجوز جان نمرود وبدأ مطلب الأرض على صورة حكم ذاتي "تابع للحكومة المركزية في بغداد".

إستقال البروفسور قمبر من منصبه بسبب الفوضى العارمة داخل الإتحاد الذي بقي بدون رأس حتى تشرين الأول/2008، وخلال هذه الفترة الفوضوية وتحديداً في شباط/2007 أسس نيجرفان برزاني في آشور المحتلة، تجمـّـعاً كردياً من أعضاء آشوريين تحت إسم "المجلس الشعبي الكلداني الآشوري السرياني" يهدف إلى قتل الهوية الآشورية بتقسيمها إلى تسميات طائفية تمهيداً للتغيير إلى "مسيحيين"، كما يهدف إلى تغيير إسم الأرض كون هذا المجلس يعمل كبوق دعائي للإحتلال الكردي بإثارة الفتنة بين العرب والآشوريين تمهيداً من أجل إلحاق القصبات الآشورية في سهل نينوى بالإحتلال الكردي تحت شعار جميل: "الحكم الذاتي في سهل نينوى".

بعد فترة، وتحديداً في تموز/2008 إنعقد المؤتمر الخامس والعشرين للإتحاد في مدينة يونشوبينغ السويدية، حيث تمّ خلاله إنتخاب مسؤول فرع آسيا للإتحاد، عضو مجلس الشورى الإيراني الذي سينقل مقر قيادة الإتحاد الآشوري بعد أربعين سنة من الحريــّـة، إلى إيران وتحت سلطة الدولة الإسلامية التي هاجر خلال حكمها منذ 1979، ما نسبته 90% من الآشوريين المقيمين في إيران، وفي البيان الختامي لهذا المؤتمر لوحظ تغيــّـر خطاب الحكم الذاتي حيث جاء: "حكم ذاتي آشوري في أرض الأجداد كجزء لا يتجزأ من العراق الفدرالي" بدون تحديد تبعيــّـــته كما في المؤتمر السابق.

بدأت إتصالات الإتحاد الآشوري العالمي بالأكراد عن طريق مجلس نيجرفان المذكور، فبعد سنة ونيــَـف، وفي أيار/2009 إنعقد في سيدني المؤتمر السادس والعشرون للإتحاد الآشوري العالمي حيث حضره أعضاء من المجلس المذكور وخرج بيانه بشعارات غامضة عن حكم ذاتي مجدداً وكما في المؤتمر الأخير، "ضمن العراق الفدرالي" بدون تحديد تبعيـّـته للمركز.

في هذه المرحلة، بدأت التوجهات الجديدة للإتحاد الآشوري العالمي تتـضح لمن غفل عنها، حيث شارك بعد أشهر وتحديداً بتاريخ 03/12/2009، في المؤتمر الثاني لتجمّع نيجرفان المذكور، ولكن بدون الإعلان رسمياً عن دخوله مسرح الدمى الكردية، وتحضيراً لذلك، قام بالعمل المعتاد لكل مؤسسة تخطط للتوجه إلى حضن العدو، حيث بدأ يلجأ إلى التلاعب بمشاعر الشعب الآشوري عن طريق إستغلال الشهادة الآشورية، كما فعلت قبله الحركة الديموقراطية الآشورية، حيث عمد الإتحاد مؤخراً إلى إدخال الأمة الآشورية في العصر التماثيلي وقام بتاريخ 07/آب/2010 ببناء نصب تافه للشهداء الآشوريين بدون ذكر القتلة وقد نظـّـم حملة إعلامية كبيرة لكسب العطف الجماهيري الآشوري تمهيداً لإستيعاب النقمة عليه حين يعلن أنه انضم إلى الجوقة الكردية، وهذا ما حصل بعد أيام.

فبمزيد من الخيبة والعار، شهدنا بتاريخ 31/آب/2010 طلـــّــة الإتحاد الآشوري العالمي من وكر برهم صالح، ليعلن إعترافه بالكيان الكردي الغاصب، وبأن الشعب الآشوري يعيش في نعيم تحت حكمه، وليشكره على "ما فعله للآشوريين"، سائراً على خطى من سبقه في خدمة الإحتلال الكردي من الحركة الديموقراطية الآشورية إلى باقي الحـُـزيبات الآشورية في العراق، وقد تسابقت وسائل الإعلام الكردية لنشر هذه التصريحات الرخيصة (جريدة الإتحاد، شفق، موقع عنكاوا، PUK MEDIA، PDPK، جريدة التآخي، الموقع الرسمي للإحتلال الكردي، موقع قناة عشتار) وغيرها.... حيث يستغلّ الإحتلال الكردي المواقف الآشورية الذليلة منذ العام 1991 حين بدأ القيح السرطاني الأصفر يخرج من جرح العراق في شماله، وهذه العربدة السياسية لدى بعض الحـُـزيبات الآشورية تأتي دائماً من منظمات جوفاء إرتزاقية ذات إسم كبير، يشغـّـلها الإحتلال الكردي ليستفيد من مواقفها إعلامياً، كما يستفيد سياسياً من الخيبة التي تصيب الكثير من مؤيـّـدي هذه المنظمات والناشطين في صفوف الشعب الآشوري ممـّـا يـُـضعف الحركة السياسية الآشورية ويشلّ الحركة القومية الآشورية التي قد تزول أساساتها (المساندة الشعبية) قريباً إذا استمرّت حالة قرف الشعب الآشوري من أحزابه.

هكذا يكون الإتحاد الآشوري العالمي الذي كان من المفترض أن ينشط من حرية المهجر،  قد انضم بشكل رسمي وعلني هذه المرّة، إلى الجوقة الكردية التي تضمّ الحركة الديموقراطية الآشورية (العاملة في العراق) والمنظمة الديموقراطية الآشورية (العاملة في سوريا) وبذلك يكتمل مثلث البؤس السياسي الآشوري المعهود منذ عقود بسبب تفاهة وعدم مسؤولية السياسيين الآشوريين الكلاسيكيين.

وأخيراً، ليعلم القارئ بأن هذه ليست صفات الشعب الآشوري الذي رغم كل عمليات القتل والإرهاب التي يتعرّض لها من كافة التيارات السياسية والدينية، وبتحريض كافة المراجع السياسية والدينية وبشكل قانوني وفقاً للدستور – الشتيمة، لا يزال يتطلع إلى عراق تحكمه المساواة، وليتذكر الجميع بأن هذه الزمر التي أتينا على ذكرها في الأسطر أعلاه موجودة لدى كافة الشعوب، خصوصاً الشعوب المشتتة، على أمل أن يتخلــّـص منها الشعب الآشوري بشدّ عزيمة الناشطين الآشوريين الشرفاء والتحرك بأسرع وقت.


- عاشت آشور –
الخزي والعار لخونة الأمة الآشورية