المحرر موضوع: "تصريحات قبيحة وغير لائقة!!" ... العراقي بلا رتوش  (زيارة 121 مرات)

غير متصل Assyria

  • Administrator
  • ANA ASHUR Users
  • *******
  • مشاركة: 13653
"تصريحات قبيحة وغير لائقة!!" ... العراقي بلا رتوش
« في: ماوèو انثاوê 27, 2012, 12:50:00 »
"تصريحات قبيحة وغير لائقة!!" ... العراقي بلا رتوش

ألبرت ناصر
26-01-2012

لا أدري لماذا استفزتني تصريحات أردوغان التركي ضد ردة فعل المالكي على تصريحات أردوغان لربما للسمعة السيئة التي تركها الأتراك العثمانيين في سياسة التتريك والإبادة الجماعية لشعب آشور حيث راح ضحيتها 750 ألف آشوري ولم يعتذر أتراك اليوم للآشوريين الى اليوم عن جريمتهم الوحشية.

لا أخفي أن قلمي لم يسكت بالتنديد بسياسة المالكي الداخلية حيال ما وصل إليه حال الشعب العراقي وهذا شأن داخلي صرف لنا الحق كل الحق في انتقاد رئيس حكومة عراقنا ونرغمه بسماع أصواتنا وإلا التنديد بسياساته سوف لن يتوقف طالما بقى شعبنا في العراق على الحال الذي لا يسر أحد، أما أن يتطاول الغريب على سيادة العراق وحكومته فالسكوت عنها ليس فيها من الوطنية بشيء.

إنزعاجنا من حكوماتنا ليس مبرراً كافياً للتصفيق لأردوغان ولغيره فالشأن الداخلي يبقى داخلي ولا يحق للغريب أن يتدخل في الشأن العراقي ... هنا لسنا بصدد الدفاع عن حكومة المالكي، وإنما دفاعاً عن العراق وشعبه والقيم الوطنية التي باتت في خبر كان حيث أن فقدان الثقة بين الشعب والحكومة لا يتوقع منها خيراً وهذه بحد ذاتها تشكل ثغرة واضحة للأجنبي في استغلالها ومحاولة للتدخل في الشأن الداخلي للبيت العراقي، ومن منا كعراقيين يسمح للغريب أن يتدخل في شؤون عائلته الخاصة ؟

إن الوطنية في جانبها الإنساني الراقي التي هي جملة العواطف الإنسانية من المشاعر والأحاسيس التي لا تعرف الحدود وليس لها جواز سفر فلا تقف عند حدود الفواصل المصطنعة في العلاقات الأخوية بين أبناء شعبنا العراقي ومن هنا تنطلق ما نسميه الغيرة العراقية على بعضنا البعض عند مواجهة الأجنبي.

أردوغان لا يبكي على سنّة العراق ولن نقبل بأن يستغل إسلامه في التحدث الى العراقيين محاولاً التسلل من هذا الباب الذي عانى بسببه العراقيون الويلات، فالوطنية والحرص الوطني على العراق لن يأت من باب الدين، هذا هراء واستغلال ذي طابع سياسي للدين .

هنا لا ندعوا للعلمانية، ليبق العراقي متمسكاً بدينه فنحن شعب مؤمن، إلا أن الممارسات المرفوضة تحت خيمة الدين لا يمكن السكوت عنها حيث عقلية التمذهب الطائفي الضيق التي يتم استغلالها ضد العراقي المسلم على أفضل وجه في تشتيت وزرع الفتنة في العراق إضافة الى تكفير غير المسلم، هذه الممارسات التي خبرها العراقيون وعرفوا توجهاتها لا يمكن لها الإستمرار بين أبناء العراق، إنها عودة بخطوات سريعة للوراء، فليس كل من بكى على الإسلام أصبح وطنياً وليس كل من بكى على المسيحية أصبح وطنياً هو الآخر، لا، الوطنية أكبر من كل هذا.

حينما يتقبل العراقي المسلم العراقي المسيحي أو الصابئي فاعرفوا أن هذا ليس بفعل الدين بل هي مشاعر الوطنية التي لا يمكن أن تكون في غير هذه الصورة الرائعة التي تؤطرها الثوابت الوطنية في احترام العلاقة بين العراقيين على أنها حالة تصطرع فيها كل القيم الجميلة لتولد طاقة لتجاذبات إيجابية ترتقي بالإنسان العراقي الى مصاف التحضر والتمدن ... وبغير هذه المعاني فإن ما يحصل في العراق إنما يعتبر من الدرجات العالية في سلم التخلّف الحضاري.

ما لي وما المالكي ؟ أنا العراقي الآشوري المسيحي الديانة وهو العراقي المسلم الديانة، ما الذي يجمعني بالمالكي وغير المالكي وأي عراقي آخر من غير ديانتي ؟ إنه ذلك الإحساس الرائع الذي هو أنعم من سمك الشعرة، إحساس يقودك الى الوقوف بجانب أي عراقي حتى وإن كان رئيس وزراء العراق حينما يكون الأجنبي ثالثاً بيننا، نقف معاً بصوت واحد حينما يتطاول الأجنبي على سيادتنا، هكذا هي الوطنية وهكذا تكون هوية العراقي بلا رتوش.
 


albert_nasser@hotmail.com