[/color]
لكي نعيش بثبات يتطلب منا عملا كثيرا وجهدا كبيرا ومستلزمات علينا توفيرها، فنحن لا نعلم الساعة ولا اليوم، هكذا إذا علينا أن نسهر ونكون حذرين ومستعدين دوما لكي نعطي الحساب عن كل لحظة عشناها والتي منحنا أياها ربنا ساعة وُجدنا على هذه الفانية.
فعلينا أن لا نعيش وفق ما نراه نحن من طريقة للحياة، بل بطريقة إلهية؛ لأن أسلوبنا للحياة قد لا يتطابق مع الأسلوب المطلوب، فنحن نميل إلى السفر .. السهر .. المرح .. الكيف، ... وإلى كل شيء يُدخل السعادة إلى قلوبنا وهذا يجعل من عيشنا للحظة الحاضرة بالأسلوب الإنساني. لكن المطلوب منا العيش بالأسلوب الإلهي والبحث والاستقصاء وقراءة الكتب وفهم التعاليم كي نعي ونفهم ما يريده الله وما هي رغبته لكي نكون كما هو يشتهي لنا في لحظتنا الحاضرة وما يليها من زمن.
إذا المسألة تتطلب جهدا مضافا وسهرا مضنيا تماما كوصية يسوع له المجد كما أوردها البشير متى (13:25) لكي نكون مستعدين ليوم الحساب، ولكي تكون مشاعلنا مملوءة بالزيت ولا نتأخر عن أستقبال العريس والدخول معه إلى مكان العرس، رغم أن الله هو معنا دوما لكننا لسنا كذلك لأن زحمة الحياة وهمومها ومشاكلها تبعدنا بلحظات عنه وأحيانا نعود للتواصل وأحيانا ننقطع ونبتعد، من ذلك علينا تقليل لحظات الانقطاع وإدامة بل إطالة لحظات التواصل التي لا نعرف شكلها لأنها قد تكون لحظات حزنٍ مع الحزانى، أو لحظات فرحٍ مع الفرحين، لكن كلا الحالتين تكون لحظات للمحبة لأنها موجهة نحو القريب الذي هو طريقنا نحو الله.
فمن أجل ذلك علينا ان نكون ثابتين بأقدامنا على أرض الواقع لكي نكون مستقرين ونستطيع عمل ما نريد وما نريده هو الوصول إلى الملكوت المُعدّ لنا منذ انقضاء العالم، وثباتنا في هذا يجعلنا نبدأ بالعيش منذ اللحظة، وبذلك تتكون لدينا المناعة التي تقينا من السقوط في الرذائل والخطايا وفي الانقطاع عن القريب وتملأنا في المحبة التي هي الأواصر والتي تربطنا بالله وبالقريب. المحبة تبعدنا عن الوهم كما تخلّصنا من الخيبة وتبعث في نفوسنا الأمل وتقلل فينا ساعات الاضطراب والقلق.
فيا رب أنت تعرف كل شيء وتعلم كم نحبك فلا تسألنا ثلاث مرات كما سألت سمعان لأننا أضعف إيمانا منه ونسعى لكي نعمل بثبات ونحبك دوما وأن نبقى في هذا الحب لأنه ملجأنا في حياتنا.
يا رب إن كل ما يحيط بنا يعمل على زعزعتنا وسلب راحتنا وأدخال القلق والهموم إلى قلوبنا وإلى خنق الفرح الذي أدخلته في نفوسنا، فلا تسمح يا رب أن نضيع ونفنى بسبب ذلك واعطنا القوة والفرصة دائما كي نصحح ما قد نقع فيه من أخطاء لأننا ضعفاء وقد جُبلنا من تراب، وبما انك ترس خلاصنا، نسألك أن تكون باستمرار واقيا لنا يحمينا من سهام الشرير.
يا رب نحن نختنق بالفوضى والعنف ويتم حصاد الكثير منا ، إنهم يعملون على تهجيرنا وأبعادنا عن أرض الآباء والأجداد ساعدنا يا رب أن نثبت في إرادتك في لحظتنا الحاضرة، ومن خلال هذه اللحظة كي ننطلق بأمل كبير نحو تحقيق ما تمنيته منا يوم خلقتنا وجعلتنا على هذه الأرض الفانية، إنك الحي القدوس والمالك أبدا.
ساعدنا يا رب كي نستطيع تغيير الشرّ في داخل نفوس الناس وتحويله إلى فعل خير ومحبة، فقد زاد عدد المتروكين وكثر المهمشين، وهناك من ينادينا ومن هو بحاجة لنا، فاعطنا القوة كي نستطيع أن نستجيب ونُظهر عظمتك للآخرين. آمين.