المحرر موضوع: الحرية وفلسفتها  (زيارة 687 مرات)

غير متصل ريمون كانون

  • سهـدونا نشيـط
  • **
  • مشاركة: 12
الحرية وفلسفتها
« في: شبا× 19, 2009, 02:12:02 »
مقدمة بسيطة :

رغم قناعة كل من يفهم معنى الحرية ويتعاطى معها ، من الفلاسفة وغيرهم ، إلا أنه يبقى للحرية قيود لدى البعض وللبعض الآخر مباحة ومطلقة رغم النظم والقوانين والأعراف ؛وهنا أعطي مثالا ًمصغرا على هذا التناقض لمفهوم وتطبيق الحرية المقولبة سياسيا والمغيبة فلسفيا ومن ثم نيل الخيربقوة لصالح شعب وسلب الخير لباقي الشعوب ومنها الحرية المجتمعية والحرية الفردية
ووصولا الى حرية الفكر .

" من أصغر دول العالم مساحة وسكانا ، تستطيع أن تقتني كل ما يوجد من أسلحة فتاكة ، ويحق
لها فقط القيام بأشنع الممارسات ضد الانسانية وبسبل فاضحة ومختلفة ، بينما نرى القانون الدولي
يغفو عن مهاجمة دولة قوية لدولة عادية ويحتلها ويبيد سكلنها الأصلي وينبش بكنوزها ويتاجر بها وبشعوبها ، وكل ذلك باسم السلم والحرية لشعوب العالم جميعها !! .

إذا ً الحرية أيضا ً كما أراها أصبحت معتقلة في زنزانة الى جانب الديمقراطية التي ينادوا بها
الدول المتحضرة والمتقدمة والحضارية وبالأخص تلك الدول التي تزعق بأبواق صدأة منادية
بحرية الشعوب ونشر الديمقراطية واحلال السلام والحرية على الأرض . "

 
ريمون كانون .......


* * * * *

يقول الطيب بو عزة :

لا أعتقد أن هناك مفهوما سياسيا جذابا يعلو على مقدار جاذبية مفهوم الحرية، لكن لا أظن أيضا أن ثمة مفهوما أكثر غموضا واستغلاقا منه.

ولعله من قبيل تكرار البداهات أن نقول:

ليست هناك حرية مطلقة لا بالنسبة للفرد ولا بالنسبة للمجتمع؛ لأنه لا وجود لكائن إنساني غير خاضع لحتميات بيولوجية ومجتمعية، كما أنه لا إمكانية لتصور قيام مجتمع يجسد مقولة الحرية بمدلولها الإطلاقي، أي بلا قيد و لا شرط ولا حتميات.

فالحرية بمعناها المطلق ليست سوى فوضى أو يوتوبيا حالمة، والحياة المجتمعية بما هي حياة أفراد وجماعات متعالقين بروابط، ومتخالفين في الأذواق والأفكار والمصالح لا بد لكي توجد وتستمر من أن تتأسس على قواعد وأعراف ونظم ومؤسسات ينضبط لها الفعل الفردي ويمتثل.

قناة الجزيرة _ المعرفة "

الحرية

تعريف عام

يمكن تقديم تعريف عام للحرية يشمل جميع أنواع الحرية الممكنة وهو كما يلي:

"الحرية هي غياب الإكراه"

ولأخذ بعين الاعتبار التعقيد في مجال تعريف الحرية والبرهنة على وجودها أو عدم وجودها نستحضر قولة الفيلسوف ألن يقول فيها: "إن تقديم حجة على وجود الحرية سيقتل الحرية".

وقد يعترض معترض على أن الحرية توجد بالتعدد وليس بالمفرد:

-ففي مجال الفيزياء مثلا هناك حرية سقوط الأجسام (أي يسقط الجسم بحرية بغض النظر عن كل القوى ما عدا الثقالة)

- وفي مجال السياسية: حرية التجمع والرأي وتكوين الجمعيات..
.
في الاقتصاد: التبادل الحر (أي التجارة التي لا تخضع لإكراهات جمركية ولفرض الأسعار...


- في الفلسفة:

الحرية المعنية هي مفهوم الحرية بصفة عامة، أي كمفهوم بغض النظر عن هذه الوضعية التاريخية الاجتماعية أو تلك، وبهذا المعنى يقول أندري لالاند: "إن فكرة الحرية المطلقة التي يمكن أن ننعتها بالميتافيزيقية، وخاصة في تعارضها مع الطبيعة تقتضي وجود فعل إنساني محرر من جميع العلل"

نستنتج من هذا التعريف:

أن الحرية المطلقة هي القدرة على الفعل أو الامتناع عن الفعل في استقلال عن الإكراهات الخارجية والداخلية (أفكار وغرائز وعادات...)

المحور الأول: الحرية والحتمية

- الحتمية، الضرورة، الإكراهات الخارجية والداخلة...
- يمكن الحديث عن:

- حتمية طبيعية
- حتمية بيولوجية
- حتمية نفسية
- حتمية اجتماعية
(الخضوع لقوانين ومعطيات ومحددات وعلل كيفما كان مصدرها...)
- كيف تلغي العلوم القائمة حتما على الحتمية وجود الحرية؟ (الفيزياء، البيولوجيا...)
- كيف يلغي التحليل النفسي الحرية انطلاقا من مفهوم اللاشعور؟ (الهو والأنا الأعلى: الحتمية النفسية)
- كيف يلغي بعض الفلاسفة الحرية من منطلق خضوع الكل (الكون والإنسان) لقوانين إلهية أو طبيعية رغم جعله بذبك؟ (سبينوزا الرغبات والجهل هي سبب اعتقاد الإنسان بأنه حر)


نقد الحتمية:

من الفلاسفة الذين انتصروا للحرية الإنسانية ضدا على الحتمية:

- جون بول سارتر:

يوجد الإنسان أول ثم يختار ماهيته التي تتميز بالتغير وفق اختياراته التي لا تنتهي، لذلك يعرف الإنسان بأنه ما سوف يختاره، ما سوف يكونه وليس بما هو عليه، (وجود الإنسان يسبق ماهيته)

- ميرلوبونتي:

نوجد أولا في وضعية ما لا نختارها هي الوضعية التي نرثها لأسباب تتجاوز قدراتنا، لكن بعد ذلك لا نظل مكتوفي الأيدي أو سلبيي الإرادة، بل إننا نختار اتجاه أو اتجاهات أخرى غير تلك التلقائية التي وجدنا فيها، وهذا الاختيار انطلاقا من تلك الوضعية الأولية يعبر على أننا أحرارا لا نقبل بالوضعية المعطاة. فالإنسان ليس ميكانيزما ميكانيكيا بسيطا يمكن برمجته، إنه على العكس من ذلك عقدة علاقات.

- مونيي:

يقاوم الإنسان ضغوطات وعوائق وضرورات تفرضها الحياة لأنه كائن واعي وقادر على مواجهة وضع ما وتحديه، وفي هذا المواجهة وعبر هذا الجهد المبذول يؤكد الإنسان حريته.

المحور الثاني: حرية الإرادة

تعريف رونوفيي:


"حرية الإرادة هي اعتقاد الإنسان امتلاكه القدرة على الفعل كما لو أن أفعاله الصادرة عن وعيه لا يوجد ما يحددها سلفا بما في ذلك وضعيته قبل الفعل"

- من الصعب تقديم برهنة على وجود الحرية فلقد اتجه مجموعة من الفلاسفة إلى الخبرة والتجربة والحياة كمجال لإثبات وجودها"

ديكارت: حجة الانتباه


تعرف حرية الإرادة بدون حجج، تعرف بواسطة التجربة التي نمتلكها عنها: فالانتباه هو حجة وجود حرية الإرادة، نعيش في وعينا تجربة حرية الإرادة اللامحدودوة، يمكننا أن نرفض أمرا لإبراز قوة حرية إرادتنا، فلاشي يجبرنا على قبول بداهة واضحة ومتمايزة مثل" أنا أفكر إذن أنا موجود"، أملك الحرية لكي لا أعيرها انتباهي.

ليبنتز: الإحساس الحيوي

ما يؤكد على وجود حرية الإرادة هو الإحساس الداخلي الحيوي لحرية الإرادة: الحجة هي كوننا نعيشها بقوة كإحساس مسيطر.

مين دو بيران:الجهد العضلي

ما يدل على وجود حرية الإرادة هي تجربة الجهد العضلي: أرفع كرسيا إلى الأعلى فأحس بألم في ذراعي ورغم ذلك يمكنني إن أردت الاستمرار في بذل الجهد فأنا لست فقط جسما منقبضا ومتألما ولكنني إرادة متفوقة على الجسم تستمر في بذل الجهد رغم الألم.

بوسيي: الفعل المجاني

الفعل المجاني أو الفعل الذي لا بواعث له ولا أسباب ولا دوافع هو حجة على وجود حرية الإرادة:

فلكي نحس بحرية إرادتنا يجب أن نبرهن عليها بفعل نقوم به بدون سبب أو داع أو باعث. مثال من رواية اندري جيد "أقبية الفاتيكان" مسافر يجد نفسه في مقصورة مع عجوز فتخطر له فكرة قتله بدون سبب، فيقر أن يعد من 1 إلى 12: فإذا لم يبصر ضوءا في الطريق قبل إنهاء العد يتراجع عن فكرة القتل، وإذا أبصر ضوءا في الطريق قبل إنهاء العد يقتله .


اعتراضات:

سبينوزا: وهم حرية الإرادة ناتج عن الوعي بفعلنا مقرونا بجهل الأسباب التي تتحكم فيه وتحدده.

كانط: يجب أن تكون الحرية شرطا لإمكانية الواجب الأخلاقي، التمييز بين الواجب الأخلاقي والضرورة أمر مطلوب (سقوط شخص من أعلى إلى أسفل / تأمر شخصا: لا تكذب... فرق كبير بين الأمرين)

- هل سيبقى للأخلاق من معنى إذا انتفت الحرية؟ يصبح للواجب الأخلاقي معنى إذا كان بإمكان الإنسان أن يختار بين الخير والشر يقول كانط: "يجب عليك، إذن يمكنك .


المحور الثالث: الحرية والقانون

- لا يمكن طرح إشكالية الحرية بشكل مجرد أي بصيغة: هل الإنسان حر أو غير حر؟

- الحرية نتيجة تحرير الإنسان نفسه نتيجة بحث عن وضعية أفضل، هي فعل يجب القيام به على الدوام.
- الفعل الحر هو الفعل الذكي الملائم لوضعية اجتماعية ملموسة: تتطلب من الإنسان أخذ جميع الظروف بعين الاعتبار.

فكيف ترتبط الحرية بالقانون؟

مونتسكيو:

- "لا تقوم الحرية السياسية على فعل ما نريده"
- "الحرية هي الحق في القيام بكل ما تسمح به القوانين"
- "لا يمكن للحرية في الدولة الديمقراطية أن تقوم إلا على القدرة على فعل ما يجب أن نريده، وأن لا نجبر على فعل ما لا يجب أن نريده".

نستنتج أن الحرية هنا لا تطرح إلا داخل المجتمع وفي علاقة بتنظيمه وتدبير شونه، أي في علاقة بالسياسة، حيث تعني السياسة تسيير شؤون المجتمع العامة سلميا عبر مؤسسات وقوانين، لذا تطرح حرية الفرد في علاقة مع واجباته، لأنه يعيش مع آخرين لهم نفس الرغبات والمطالب والطموحات.

فما طبيعة هذه الحرية المحددة بالواجب؟

حنا ارنت:

- المجال الطبيعي للحرية ليس هو النفس البشرية أو الجانب السيكولوجي الفردي: إنه مجال السياسة. هذا التحديد ضروري لنقل الإشكال من استحالة حله إلى مجال ملموس يقدم عناصر واقعية لمناقشته.

- "إن المجال الذي عرفت فيه الحرية دائما هو مجال السياسة"
- "إننا نعي أولا الحرية أو نقيضها عندما ندخل في علاقة مع غيرنا وليس في علاقة مع ذواتنا" - "إن الحرية بوصفها واقعا قابلا للبرهنة عليه، ترتبط بالسياسة ارتباطا تلازميا، وتشكلان معا وجهين لنفس الشيء .


اقتباس عن احد المواقع الفرنسية .

الخاتمة :

متى سينال الشعب الاشوري حريته ويثبت وجوده كشعب حر في هذا العالم ؟
الجواب يحتاج الى نزع الطحالب التي تكلم عنها الأستاذ نرسي ، والتخلص منها وغسل جسم
الأمة الاشورية من العوالق المعيقة لتقدمها ، فللحرية ثمن أراه ليس بمقدور شعبنا دفعه هذه
الأيام ، متى سيأتي ذلك اليوم ؟
لابد من ذلك.


ريمون كانون
       

غير متصل مـيشيـل بــرخـو

  • Administrator
  • سهـدونا مثالي
  • ******
  • مشاركة: 359
  • Meshel-Barkho
    • البريد الالكتروني
رد: الحرية وفلسفتها
« رد #1 في: شبا× 22, 2009, 01:04:23 »
الصــديق القريب إلى العقل و الفكــر و الروح ريمـــون ...

بالطبــع لن استطيع أن أزيد على ما تفضلــت بـــه مـــن شرح فلسفي و تقديم رائع في بحثــك المفيد هـــذا فيما يخــص الحــرية بوجودها و مضمونها وواقعها و الطريـــق إلى نيلها .

إلا أنني استطيع أن أتشارك و إياك فيما ختمـت بــه هذا البحــث أي فيما يخص واقعنا نحـــن الآشـــوريين وماذا يعني لنا تعريف الحــريـة  .

الشعــب الآشـــوري اليوم يا صديقي يفتقر إلى معرفــة مفهــوم الحرية بكل أبعادها و أشكالها و إن كنــت لا أشمل الجميــع فأني أتحدث عـن الأغلبيــة  .

 فنحن اليوم بحاجـة إلى أن نمتلك في ذواتنا حريــة الفكــر أولاً و أن لا نظل مقيدين بأفكار و ثوابت لن تفيد اليوم أي شعب يبحث عــن العيش فهي تجعل الفكــر و العقل لا يستطيع أن يتعايش مــع المستجدات و المتغيرات مما يؤدي بنا إلى الأبتعاد عــن العالم المحيط بنا .

حين يستطيع الإنسان إمتلاك حريــة تفكيره يكـــون بمقدوره أن يتفهم المعنـــى الحقيقي مـــن الحــرية التي نبحث عنها اليوم و حين ندرك بأن التضحيــة هي إحدى سمات نيل الحــريــة ندرك بأننا أقرب بكثير إلى طريق الحــرية .

إن مــن تحدث عنهم الأستاذ نرسي و طلب إقتلاع جذورهم كي نكون قادرين كشعب لنيل الحريـــة هم نفسهم مــن أتحدث عنهم اليوم مــن يلزمونك في أن تقتنع بما لم تقتنع بــه و جرنا إلى هاويــة التاريخ و ذلك لأنهم إلى اليوم مقيدي التفكير أو إنهم يستفيدون مــن تقيدهم لتفكيرهم .

أنظر إلى  جميع الشعوب التي حولنا مــن يستطيع أن يتحرر دون أن يضحي ؟؟؟

أما نحـــن  ... !!!

حين سنتخلى عن الآنا التي تسكــن و تغلغل في أجسادنا و حين ننظر إلى تاريخنا بعيون الشرف حينها نستطيع الحفاظ على ما تبقى للحفاظ عليــه و حيــن نستنكر عشقنا للمناصــب المزيفــة و تعلقنا بكراسينا المكسرة حينها نحن شعب يبحث عن إثبات وجوده .

نحن اليوم جميعاً نخشى مواجهــة تاريخنا لأننا إن واجهناه سندرك مدى عمق الخيانــة التي نحن متورطين بها و بأيدينا بعلم و بدون عـلم .

كيف تبحث عن الحــرية بين أبناء شعــب مؤسساتــه و أحزابــه همها الوحيد أن يطيح كل واحد بالآخـــر ؟؟

سألتني متــى سيأتي ذلك اليوم ؟

أقول لك حين نستطيع أن نرتدي ملابسنا دون أن نهتم كثيراً بربطات العنق و تزينها كثيراً ... حين ندرك إن أعتلاءنا أي منصــة في أي مناسبة هي لنقدس المناسبة لا لنعرض عضلاتنا .

هناك صرخـــة تحث داخلي دائماً على أن أصرخها إلا أنني يا صــديقي لا أمتلك الحــرية لذلك فقيود الواقع تحثك على الرضوخ حتى و إن أحببت التضحية فلن تعتبر بين سطورك إلا بالخائـــن و مفتعل للفوضى .

تاريخياً مقيدون

فكرياً مقيدون

دينياً مقيدون

سياسياً مقيدون

عاطفياً مقيدون 

ساعدني في كسر قيدي كّي أساعد غيري في ذلك و لنتساعد في كسر هــذه القيود  حينها أقـــول لــك  .. هاقد أمتلكنا الحــريــة .

ريمــون بحثك قيم و مفيد و لكـــن مـــع الأسف كثيرون هم مــن يخشون النقــر علــى عنوانــك لأنهم لا يستطيعون مواجهـــة الآنا التي تسكن ذواتهم و أنا واحد مــن بين هؤلاء لأنني دخلت مقالك خائفاً و خرجت منــه خائفاً .

مـــع تقديري لشخصك النبيل


ميشيل برخـــو / بيروت
لمراسلتي عبر البريد الإلكترونـي :

meshel_barkho@msn.com


 


* سهدونا الهلموني

تطـوير و تحـديث : ســنان قــريو - باسـم كـيفاركيس - لـويس دافيد