المحرر موضوع: استشهاد القديسة شموني وأولادها السبعة مع معلمهم العازر  (زيارة 554 مرات)

غير متصل سـهدونا الهـلموني

  • Administrator
  • سهـدونا مثالي
  • ******
  • مشاركة: 757
استشهاد القديسة شموني واولادها السبعة مع معلمهم العازر

قُبض على القديسة شموني واولادها السبعة فكان الملك يريد ان يُكرههم على تناول لحم الخنزيرالمحرم عند اليهود . فكان يعذبهم بالسياط واطناب الثيران . وجعل احدهم نفسه لسان حالهم فقال : ماذا تبتغي ان تسألنا وان تعرفَ عنا ؟ إننا مستعدون لأن نموت ولانخالف شرائع آبائنا . فحنق الملك وأمر يإحماء المقالي والقدور . ولما اُحميت ، أمر لساعته بأن يُقطع َلسان الذي جعل نفسه لسان حالهم ، وان يسلخ جلد رأسه وتُجَدعَ اطرافه على عيون إخوته وأمه ولما اصبح عاجزا ًتماماً ، أمرَ الملك الظالم بأن يُدنى من النار . وفيه رمق الحياة ، ويُقلى . وفيما كان البخار منتشراً من المِقلاة ، كان الآخرون هم وامهم يَحِثُ بعضهم بعضاً أن يُقدموا على الموت بشجاعة قائلين : إنَّ الربَ الإلهَ ناظر، وهو يرأف بنا حقاً ، كما صرَّح موسى في النشيد الذي يشهدُ امام الجميع بقولهِ : وبعبيدِه يرأف ))

ولما فارقَ الأول الحياةعلى هذا الوجه ساقوا الثاني الى التعذيب ، ونزعوا جلد رأسه مع شعره ، ثم سألوه: هل تأكل لحم الخنزير قبل أن تعاقب في جسدكَ عضواً عضواً ؟ فأجاب بلغة آبائهِ وقال ، لا ، ولذلكَ ذاقَ هو ايضاً بقية العذاب كالأول .وفيما كان على آخر ِرمقٍ قال إنكَ ايها المجرم تَسلُبُنا حياة الدُنيا ، ولكن ملِكَ العالم إذأمُتنا في سبيل شرائعه ، سيقيمنا لحياةٍ أبدية ))

وبعدهُ عذبوا الثالث ، وأمروا فدلع لسانه وبسط يديه ِ بقَلب جليدٍ ، وقال بشجاعة : إني من السماء اُتيتُ هذه الأعضاء ، وفي سبيل شرائعها أستهين بها ، ومنها أرجوا ان استردها ، فبهِت الملك نفسه والذين معه من بسالة ذلك الفتى الذي لم يبالِ بالعذاب شيئا :

ولما فارق الحياة ، عذّبوا الرابع ونكلوا به بِمِثل ذلك . ولما أشرفَ على الموت ، قال خير ان يموت الإنسان بأيدي الناس ويرجوَا ان يقيمه الله ، فلك انتَ لن تكون قيامة للحياة )) ثم ساقوا الخامس وعذبوهُ فحدقَ الى الملك وقال : إنكَ بما لكَ من سُلطان على البشر ، مع إنكَ قابل الفساد ، تفعلُ ما تشاء ولكن لاتظنَّ الله قد خذل ذُريتنا . إصبر قليلاً فترى قُدرَتَهُ العظيمة ، كيف يُعَذِبُكَ انتَ ونسلَكَ ـ وبعدهُ ساقوا السادس فلما أشرفَ على الموت قَالَ : لاتَغتَرَّ

بالباطل ، فإننأ جَلَبنا على أنفسِنا هذا العذاب ، لأننا خطِئنا الى إلهنا ، ولذلكَ جرى لنا ما يقضي بالعجب . اما انتَ فلا تَحسَب أنكَ تَبقى بلا عِقاب بعد ان اقدمتَ على محاربة الله *

وكانت أمهم اجدرهم جميعاً بالإعجاب والذكر الحميد ، فإنها عاينت بنيها السبعة يهلكون في مدة يومِ واحدٍ وصَبرت على ذلك بشجاعة ، بسبب رجائها للرب . وكانت تحرض كلاًّ منهم بلغة آبائها وهي ممتلئة من المشاعر الشريفة ، وقد أضفت على كلامها الأنثوي بسالة رجولية ، فكانت تقول لهم : لست ُأعلم كيف نشأتم في أحشائ] ، ولا انا وهبتكم الروح والحياة ، ولا انا نظَمتُ عناصرَ كلٍّ منكم .ولذلك فإن خالق العالم ، الذي جبلَ الجِنس البشري والذي هو أصل كلَ شيْ ، سيعيد إليكم برحمته الروح والحياة ، لأنكم تستهينون الآن بأنفسكم في سبيل شرائعهِ *

وظَنَّ انطياخس انه يُسخر به ورأى في هذا الكلام إهانة ، فأخذَ يُحَرِض بالكلام اصغرهم الباقي ، بل أكد له بالقسم أنه يُغنيه ويُسعِده ، إذا ترك سُنَنَ آبائهِ ويتخذه صديقاً لهُ ويُقَلِدهُ المناصب إلا انَ الفتى لم يَصغِ لذلكَ البتة فدعا الملك أمهُ وحثها أن تشير على الفتى بما يؤول الى خلاصه . وألَّح عليها كثيراً حتى قَبِلَت بإقناع ابنها فانحنت عليه واستهزأت بالطاغية العنيف ، وقالت بلغة آبائها : يا بني ارحمني انا التي حملتكَ في أحشائها تسعة أشهر ، وأرضعتكَ ثلاث َسنوات وعالتكَ وبلغتكَ الى هذا السن وربتكَ أسألكَ يا ولدي أن أنظر الى السماء والأرض ، وإذا رأيت كل ما فيها فأعلم أن الله صنعهما من العدم . وأن جِنس البشر هو كذلك . فلا تخف من هذا الجلاد .بل كن جديراً بإخوتكَ واقبِل الموت لألقاكَ مع إخوتكَ بالرحمة *

وما إن إنتهت من كلامها حتى قال الفتى (ماذا انتم مُنتظرون ؟ اني لا اطيعُ أمر الملك وإنما أُطيع أمر الشريعة التي أُلقيت الى آبائنا عن يد موسى . وانت ايها المخترع كل شرًّ على العبرانيين إنكَ لن تنجوا من يدي الله .فنحن إنما نتألم من أجل خطايانا وإن سخط علينا ربنا الحي حيناً قليلاً لمعاقبتنا وتأديبنا ، فسيصالح عبيده من بعد . واما انتَ ايها الكافر يا أقذر كل البشر فلا تتشامخ ولا تعَلل النفس بالامال الكاذبة وترفعُ يدكَ على عبيده ، لأنكَ لم تنجُ الى اليوم من قضاء الله القدير الرقيب . ولقد صبر إخوتنا على ألم ساعة سعياً لحياة لاتزول وسقطوا في سبيل عَهد الله واما انتَ فسيحل بكَ بقضاء الله العقاب الذي تستوجبه بكبريائكَ . وأنا كإخوتي أبذلُ جسدي ونفسي في سبيل شرائع آبائنا . وأبتهل الى الله ان لا يُبطىْ في توفيق أمتنا وأن يَحمِلَكَ بالمحَن والضربات ، على الإعتراف بأنه هو الإله وحدهُ . عسى ان يَحِل عليَّ وعلى اخوتي غضب القدير الذي ثارَعلى امتنا بالعجل . فحنق الملك لمرارة الإستهزاء فزاده تعذيباً على اخوته . وهكذا فارقَ الفتى الحياة غير مدنس ، وقد وكل الى الرب كل أمرهِ وفي آخر الأمر ماتت الأم بعدَ بنيها *



الأب سفر خاميس / راعي كنيسة مار جورجيوس للآشوريين في لبنان

 


* سهدونا الهلموني

تطـوير و تحـديث : ســنان قــريو - باسـم كـيفاركيس - لـويس دافيد