منـتـديـات سهــدونا الهلمــوني
أêنèن 02, 2010, 11:54:57 *
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل

تسجيل الدخول باسم المستخدم، كلمة المرور و مدة الجلسة
 
   بداية   تعليمات بحث دخول تسجيل  
صفحات: [1]   للأسفل
  طباعة  
الكاتب موضوع: يسوع .. والتربية  (شوهد 540 مرات)
كاجو كاجو
سهـدونا نشيـط
**
غير متصل غير متصل

رسائل: 21



« في: أêار 31, 2009, 03:26:38 »

يسوع ... والتربية

أحدث اكتشاف فرويد (( للاشعور )) أو (( الخافية )) فتحاً مبيناً في انكشاف أعماق النفس ، لا يقل أهمية عن اكتشاف غاليلو لأعماق الفضاء ، ودروران الأرض حول الشمس .
كما أن أبحاث عالم النفس (( كارل غوستاف يونغ )) معاصر فرويد ، قادت إلى ما معناه أن (( اللاشعور )) الذي تكلم عنه فرويد ليس خزاناً للخبرة الفردية فحسب ، وإنما يحتوي على مجمل الخبرة البشرية الممتدة إلى عشرات الآلاف من السنين ، وربما أكثر وسماه (( اللاشعور الجمعي )) أو (( الخافية الجمعية )) ودلل على ذلك مستنداً على التحليل النفسي لرموز الأحلام والرؤى ، وبدراسة أساطير الشعوب والتي أعتبرها بمثابة الخزّانات النفسية لمختلف الأمم ، وكذلك استند على الخبرات الروحية لمحققين كبار من الشرق والغرب ومن مختلف العصور .

انشغلت الناس آنذاك بما جاء به فرويد ، وما أثاره من ضجة ، ولم تلتفت النخب العلمية إلى الاستنتاجات الرصينة والمذهلة ليونغ حتى العقود الأربعة الأخيرة .

لقد أوضحنا في المقالات السابقة حول التربية وبالاستناد إلى معطيات علم النفس السلوكي في تشكل العصاب بسبب التربية العنفية وآلية التعلم عن طريق الفعل المنعكس الشرطي ، وما يعني أن سلوكنا يخضع لإشراطات خارجة عن إرادتنا . وأن ما نحن عليه ، أفراداً وجماعات لا يمثل ذاتنا الحقيقية المغرَّبة والمكبوتة ، وأن ما نعانيه من عقد نفسية عصابية ليس سوى تعبيرات للقهر .

ما دام الأمر كذلك .. فهل من إمكانية لاستعادة الذات المختفية في اللاوعي ؟ هل يمكننا أن نستعيد وعينا لذاتنا المسلوبة ؟.. هل يمكننا أن نصير ما نحن إياه ، وليس ما نحن عليه ؟ .. في الإجابة على السؤال يقترح العلامة بيير داكو : (( التواضع الإلزامي .. وإقصاء غطرسة الإنسان الخرقاء أحياناً ، وإتاحة الفرصة له لكي يفكر بوضعه بين حين وآخر . ويلغي هذا الموقف كل إدانة بين الناس ، وكل احتقار أو لوم . وسيشعر الإنسان الذي أصبح متواضعاً تجاه الكون ، أنه جزء متمم منه ، وقطعة ذات وعي من آليته )) .. يكاد هذا المقترح أن يلخص جوهر بشارة يسوع .. وما قاله قبل ألفي عام .

السؤال الذي يُطرح هنا : هل كان يسوع على علم بمركّبات العصاب القهري والكبت ؟ هل كان يعرف أننا نتعلم بآليات إشراطية كما كلب بافلوف ، وإنسان تجارب واطسون ؟ من أين له أن يعرف ؟

يعبّر (( يونغ )) الأوربي عن ذهوله ، بعد اطلاعه على كتيب صيني قديم عنوانه (( سر الزهرة الذهبية )) لا يتجاوز حجم مقالة ، يعرض طريقة سرانية في التحرر والانعتاق ، وما أثارت دهشته بالذات ، هو التطابق بين ما جاء في الكتاب ، حول سيرورة تحقيق الاستنارة الداخلية ، وسياق الشفاء من الحالات النفسية لمرضاه ، دون أن يكون على اطلاع مسبق على مثل هذه الثقافة . وتساءل (( يونغ )) فيما إذا كان هؤلاء المعلمين علماء أعماق للنفس البشرية ، وتمنى وقتها أن يُمنح عمراً مديداً ليمضيه في البحث والنبش عن هذه النفس الغافية .. وأنجز الكثير من الدراسات والأبحاث ، وألّف العديد من الكتب في هذا المجال ، وقد سمح له عمره المديد أن يفعل ذلك .

كان يسوع أحد هؤلاء المعلمين العظام ، ولعله أعظمهم ، نستدل على ذلك من تعليمه المتميز وتصاريحه المقتضبة .. التي تتفرد بوضوحها وبساطتها ، وإن كانت لا تتناقض مع ما قاله (( البوذا )) و (( لاوتسو )) وآخرون .

بدأ يسوع حياته التبشيرية بالتواضع ، فقد تعمد على يدي يوحنا المعمدان الذي حاول أن يمنعه بقوله : (( أنا المحتاج أن أتعمد على يديك ، وأنت تأتي إليّ ؟)) لكن يسوع أجابه : (( أسمح الآن بذلك ، فهكذا يليق بنا أن نتم كل بر )) . وأنهى بشارته بما ابتدأ به ، فقبل الصلب بأيام ، أصر أن يغسل أرجل تلاميذه ، ووبخ بطرس حين امتنع ، فعل ذلك ليتّضعوا ، ويعلموا المداومة على التواضع ، كي يتهشم كل كبرياء ، وتشفى كل عاهة نفسية ابتلى بها الكائن ، نتيجة للآليات التربوية والقائمة على الترهيب والترغيب ، التعنيف والطبطبة ، العصا أو منح الجزرة المهينة في أفضل الأحوال . وبين البداية والنهاية ركز على معالجة تلاميذه ومستمعيه من آفة الغرور : (( إذا دُعيت إلى وليمة لا تتكيء في مكان الصدارة ، إنما اختر المكان الأخير )) لأن (( من اتضع ارتفع ومن ارتفع اتضع )) كما حذر من النفاق : (( احذروا أن تعملوا برّكم أمام الناس ... ولتكن صدقتك في الخفاء )) . وحين تصلي أغلق بابك و (( لا تُظهر للناس أنك صائم )).

ركّز كثيراً على الامتناع عن الإدانة ، ويبدو أن هذا الموقف السلوكي يشكل قاعدة أساسية متينة في الأخلاق بحسب يسوع : ((لا تدينوا لئلا تُدانوا .. أخرج الخشبة التي في عينك لتبصر جيداً القشة في عين أخيك )) وإطلاقه للزانية دون إدانة ، هو بحد ذاته تسفيه لكل الأحكام والشرائع .

التواضع وعدم الإدانة يتطلبان التسامح والمحبة ، وهذه أيضاً تعتبر مركزية في بشارة يسوع ، وسأكتفي بقول له لم يُوفَ حقه من التفسير ، وهو يدلل على خاصيته المحبة التي تكلم عنها يسوع كثيراً : (( إن الله يشرق بشمسه على الأشرار والصالحين ، ويمطر على الأبرار وغير الأبرار )) . وحين طالبنا أن نتشّبه بمن يُشرِق شمسه على الجميع دون تمييز أو تصنيف ، يحذرنا أن نحجب المحبة عن الأشرار ، فهي إما أن تشملهم أو لا تليق بمن يتخذ يسوع قدوة لحياته ، فليكن ذلك مقياساً لمن يحلو لهم الانتساب إليه .

الآن ... يستطيع أي مُلمٍ بعلم النفس السلوكي أن يتهم هذه الدعوة بالمازوخية أو الدونية ، وتصح التهمة ما لم يتدخل عنصر آخر يحسم الأمر بما يناقض التهمة ، وهو دعوة يسوع للتحرر من الخوف ، الخوف من الموت ، والذي هو جذر المخاوف كلها .. فكيف تَعامَل السيد مع المخاوف التي استندت إليها كل المؤسسات لتطويعنا وتشكيلنا كما رغبت هي لا كما نريد نحن الخائفين .

عشية القبض عليه ، طلب في صلاته أن يُرفع عنه كأس عذاب الصلب المرير ، ولكن حين سلّم أمره للمشيئة الإلهية ، ودّع ضعفه البشري المتمثل بالخوف ، ودللت وقفته في المحكمة أمام جلاديه عن ثقة بالنفس كانت ثمرة الانتصار على الخوف ، والاستعداد الدائم للموت .

لم يكتف يسوع بالأقوال ، فقد كانت سيرته تتويجاً وتحقيقاً لدعاويه ، لم يكن يتخفى عن الأنظار خوفاً أو جزعاً ، وإنما ليتمم بشارته .. لم يبحث عن الراحة والأمان ، فقد عرف أن في مثل هذا البحث مقتلاً للحيوية ، والديمومة في حالة الذعر والموت البائس كل لحظة .
 
لقد صنع موته بيديه ، وحرم جلاديه من نشوة النصر ، حين اعتلى صليبه وغفر لهم جهلهم (( لا يعرفون ما يفعلون )) لم يستنكر فعلتهم أو يدينهم .. فلا فائدة ترجى ، ما داموا مساقين بدوافع عصابية وسلوك إشراطي مختزن منذ التنشئة ، ومعرفته التفصيلية بآلية تشوه نفسية الكائن البشري ، أوحت إليه حتمية الموت على أيديهم ، ما لم يستكن أو يتدجن ، وينصاع إلى شرائعهم التي ُتميت كل يوم ، فآثر موتاً لمرة واحدة ، رافضاً ميتاتهم البائسة .
 
إن القوة الذاتية المتأتية عن التحرر من الخوف ، وحدها تتيح المقدرة على التحكم بالغرائز والنوازع ، ومجابهة إغراءات الحاجات المتنامية والمميتة للنفس ، وهي العقار الأمثل لإعادة تشكيل الإنسان السوي ومعالجته من عبودية الإشراط ، وبه تُستعاد الحرية والذات المستلبة .. وقد استثمرت معظم الأديان فعالية المؤمنين المتحريين من الخوف في تحقيق أهداف تتعارض مع وظيفة الدين .. فوجهتهم للحروب والتوسع والتعصب.

بعد تحقيق الإنتصار على المخاوف يصبح التواضع والمحبة والتسامح خياراً حراً وإنجازاً شخصياً ، فيتحرر من الإشراطات وهذا ما يميزها عن المازوخية والعاهات العصابية ، وكثيراً ما يخفي الناس ضعفاتهم بالطيبة والتسامح والمحبة .. وغالباً ما ينطلي الأمر علينا .

     
   
كـاجــو  كـاجــو
سجل
جورج العراقي
سهـدونا مميـز
***
غير متصل غير متصل

رسائل: 44


george_korial@hotmai.com george_korial@yahoo.com
WWW البريد
« رد #1 في: ماوèو انثاوê 20, 2010, 11:27:31 »

شكرا على الموضوع
[/color][/size][/b]
سجل

جـ العراقي ـورج
صفحات: [1]   للأعلى
  طباعة  
 
انتقل إلى:  

مدعوم بواسطة MySQL مدعوم بواسطة PHP Powered by SMF 1.1.11 | SMF © 2006-2008, Simple Machines LLC XHTML 1.0 صالح! CSS صالح!