المحرر موضوع: لمن نغني  (زيارة 202 مرات)

غير متصل الطائر الثائر

  • سهدونا جـديـد
  • *
  • مشاركة: 6
لمن نغني
« في: آب 18, 2009, 01:21:10 »
من أجل أن تتتفجّر الأرض الحزينة بالغضب ،
 
و تطلّ من جوف المآذن أغنيات كاللّهب ،
 
و تضيء في ليل القرى ، ليل القرى كلماتنا ،
 
ولدت هنا كلماتنا
 
ولدت هنا في اللّيل يا عود الذرة
 
يا نجمة مسجونة في خيط ماء
 
يا ثدي أمّ ، لم يعد فيه لبن
 
يا أيّها الذي ما زال عند العاشره
 
لكنّ عينيه تجوّلتا كثيرا في الزمن
 
يا أيّها الانسان في الريف البعيد
 
يا من تعاشر أنفسنا بكماء لا تنطق
 
و تقودها ، و كلاكما يتأمّل الاشياء
 
و كلاكما تحت السماء ، و نخلة ، و غراب ،
 
و صدى نداء
 
يا أيّها الانسان في الريف البعيد
 
يا من يصمّ السمع عن كلماتنا
 
أدعوك أن تمشي على كلماتنا بالعين ، لو صادفتنا
 
كيلا تموت على الورق
 
أسقط عليها قطرتين من العرق ،
 
كيلا تموت
 
فالصوت إن لم يلق أذنا ، ضاع في الصمت الأفق
 
و مشى على آثاره صوت الغراب !
 
***
 
كلماتنا مصلوبة فوق الورق
 
لمّا تزل طينا ضريرا ، ليس في جنبيه روح
 
و أنا أريد لها الحياة ،
 
و أنا أريد لها الحياة على الشفاه
 
تمضي بها إلى شفه ، فتولد من جديد !
 
***
 
يا أيّها الانسان في الريف البعيد !
 
أدعوك أن تمشي على كلماتنا بالعين ، لو صادفتها ،
 
أن تقرأ الشوق الملحّ إلى الفرح
 
شوقا إلى فرح يدوم
 
فرح يشيع بداخل الأعماق ، يضحك في الضلوع
 
كي تنبت الأزهار في نفس الجميع
 
كي لا يحبّ الموت إنسان على هذا الوجود
 
***
 
ولدت هنا كلماتنا
 
لك يا تقاطيع الرجال النائمين على التراب
 
المائلين على دروب الشمس ، و البط المبرقش ،
 
و السحاب
 
فوراء سمرتك الحيّية يلتوي نهر الألم
 
و بجانب العينين طير ، ناصع الزرقه
 
مدّ الجناح على اصفرار كالعدم
 
و هفا ليرتشف الدموع
 
إنّي أحبّك أيّها الانسان في الريف البعيد !
 
و إليك جئت ، و في فمي هذا النشيد
 
يا من تمرّ و لا تقف
 
عند الذي لم يلق بالا للسكرارى و الستائر و الغرف
 
و أتى إليك ، إلى فضائك بالنغم
 
نغم تلوّعفي فؤادي قبلما غنّيت لك
 
فأنا الذي عالجت نفسي بالهوى ،
 
كي تخرج الكلمات دافئة الحروف
 
و أنا الذي هرولت أيامنا بلا مأوى ، بدون رغيف ،
 
كي تخرج الكلمات راجفة ، مروّعة بكلّ مخيف ،
 
و أنا ابن ريف
 
ودّعت أهلي وانتجعت هنا ،
 
لكنّ قبر أبي بقريتنا هناك ، يحفّه الصبّار
 
و هناك ، ما زلت لنا في الأفق دار ؟
 
***
 
أين الطريق إلى فؤادك أيّها المنفيّ في صمت الحقول
 
لو أنّني ناي بكفّك تحت صفصافه !
 
أوراقها في الأفق مروحة ،
 
خضراء هفهافه
 
لأخذت سمعك لحظة في هذه الخلوه ،
 
و تلوت في هذا السكون الشاعري حكاية الدنيا ،
 
و معارك الانسان ، و الأحزان في الدنيا
 
ونفضت كلّ النار ، كلّ النار في نفسك
 
و صنعت من نغمي كلاما واضحا كالشمس
 
عن حقلنا المفروش للأقدام ،
 
و متى نقيم العرس ؟
 
و نودّع الآلام !


 
أحمد عبد المعطي حجازي

 


* سهدونا الهلموني

تطـوير و تحـديث : ســنان قــريو - باسـم كـيفاركيس - لـويس دافيد