جميل أوشانا من مواليد هلمون ولا زال يعيش إلى اليوم في أحضان الخابور شاعر أشوري كبير أثبت
ذلك من خلال كتاباته .
كتب لعديد من المطربين الأشوريين الكبار ولم تقتصر كتاباته باللغة الأشورية فقط بل له بصمة جميلة
بكتابة الشعر باللغة العربية .
موقعنا أحب أن يقترب أكثر من جميل أوشانا فأجرى معه هذا الحوار لنتعرف على الشاعر الأشوري جميل أوشانا:
بدايةً أستاذ جميل نشكر لكَ أستضافتنا في منزلك و كسب كلماتك في صفحات موقعنا المتواضع .
* جميل أوشانا يقترب أسلوبك في كتابة الشعر من الرسام الذي يطور مشاهد مليئة بالحركة .ماذا تريد أن تقول و لماذا تعتمد هذه الطريقة ؟
_ في البداية أشكركم على بادرة محاورتي و اللقاء بي علني من خلال موقعكم الموقر أستطيع أن أوصل للقارىء الكريم
ما عجزت عنه في شعري . أما بالنسبة لسؤالك فأعتقد بأنني أصور الحدث بكاميرا الخيال بدلاً من القول الرسم بالكلمات
أتوغل مضجع الأحاسيس و أحرض السامع و أوهمه بأنه بطل حكايتي بما إننا ننشر أغلب أعمالنا من خلال الأغاني
و أعتمد هذه الطريقة أو هذا الأسلوب لأنكم صفقتم لي و أنا أتلو ما تيسر لنزيف قلمي منذ بدايتي .
* للأغنية ثلاث دعائم رئيسية الكلمة و اللحن و الأداء . كيف ترتب هذه الدعائم من حيث الأهمية ؟
_ كان للأغنية قديماً ثلاث دعائم أما الأن فلها دعائم كثيرة غير الكلمة و اللحن و الأداء .. كالتوزيع
و الصورة وإخراج الصورة بشكل مقنع و..و... ألخ
أما بالنسبة لترتيب الأولية فلا أقتنع بأن هناك ترتيب معين . لأننا نسمع أحياناً صوتاً جميلاً لمطرب لا نفهم لغته و نتأوه لسماعه
.. و رب كلمة جميلة نسمعها من خلال إلقاء الشعر دون لحن و أيضاً نتعايش معها .. ورب صورة لمؤدية عبر الشاشة تنسينا الكلمة و اللحن
و تصبح بذلك لغة المفاتن هي المسيطرة .
* هناك الكثير من الكلاسيكية في أسلوب الكتابة للشعر الأشوري بماذا تفسر هذه الظاهرة ؟
_ لا أعتقد أن الكثير مما نسمعه في الشعر الأشوري هو كلاسيكي .
فالكلاسيكية هي مرحلة تاريخية معينة كان لديها المبدعين وما اكثرهم . أما ما نسمعه في الشعر الأشوري أو أغلبه هو اللاشعر .
* هل اللغة الأشورية قادرة على مجابهة تحديات الحاضر و تستطيع أن تحمل على عاتقها عبىء المفردات المعاصرة ؟؟
_ اللغة الأشورية هي اللغة الأم لأغلب الحضارات إذاً النواة موجودة يلزمها التلقيح فقط . ولكن مع الأسف تطور النمو عندها بطيء جداً
* أصبحت الأغنية القومية فلكلور شعري نمطي تقليدي فارغ من المضمون و معظمه نبش في غبار التاريخ ولا أحد يتحدث عن الحاضر و المستقبل .
هل لا زالت الأغنية القومية تحتفظ ببريقها ؟
_ الأغنية القومية هي تمجيداً للبطولات و تنكيلاً بالأعداء و تحريضاً للوقوف في وجه من يؤذي القومية .
ونحن مجدنا بطولات الماضي وهذا الصواب و لكننا اليوم نوزع نياشين للأعداء و نمدح تصرفاتهم عاملين بالمثل القائل ( أمشي من حيط الحيط وقول يا رب السترة )
و أعدائنا اليوم كثر و أغلبهم إخواننا و أحبتنا .. بدل التحريض على الفساد نزيد الطين بّلة بصمتنا
و إتكالنا على الأخر .. و الأخر هو الفاسد و اللاعب الأمهر على مسرح الحياة
فأي قوم نمدح و لأي قومية نكتب .. أعتقد إن النقد في كتاباتنا هو خير أغنية قومية نخدم بها شعبنا المحتاج إلى وضع اليد على جرحه ومن ثم مداواته .
* ألا يفقد الكليب المصور للأغنية مضمونها الشعري و كأن المخرج يفرض صورة محددة وفكرة نمطية على المتلقي . هل أنت مع الكليب ؟
_ تفقد الأغنية المصورة ( كليب) مضمونها الشعري إذا كانت الأغنية ركيكة أو ضعيفة أما إذا كانت الأغنية قوية بأسسها ... فمع
تكرار النظر إليها و سماعها تنال ما تستحق و العكس .
تماماً كما قلنا في السابق الصورة اليوم أصبحت جزئاً لا يتجزء من مقومات الأغنية حينها تصبح الأغنية مكتملة الأسس .
* كم هو عدد المطربين أو المطربات الذين تعاملت معهم ومن هو المطرب الذي لبى رغباتك أو أعطى حق كلماتك ؟؟
- تعاملت مع الكثير من المطربين الذين اعرفهم شخصياً و القليل من الذين لا نعرفهم إلا من خلال أعمالهم . وهناك نوعان من الرغبات :
الرغبة الحسية : لباها كل من تعاملت معه و أمتلك صوته مقومات النجاح و أذكر منهم نينوس أوشانا و أمير موشي و عشتار نانو و عمانوئيل أسكندر و نزيرة أدم و في البدايات
صديقي العزيز الفنان عبد الأحد نيسان و جهاد ماروكيل و وردا شيمون و كليانا أيشو
أما الرغبة الثانية أي المادية : فهي أيضاً مهمة فلباها كل من دفع لي ثمن أعمالي
* جميل أوشانا الشاعر تمارس هواية الصيد فهل هذا هروب من الواقع ؟؟
_ بالنسبة لهواية الصيد عندي فهي هواية خلقتها الظروف الطبيعية . فأنا أعيش في قرية على ضفاف الخابور ولا يتعارض ذلك مع كتاباتي ..
كما وليست هروباً من الواقع أبداً فأنا إنسان أعشق الحرية و أقتنع بالقليل القليل من متطلبات الحياة و أسير أيامي ببساطتي
ولم يكن الشعر يوماً مرجعاً أحجه مجبراً و أعتكف أسواره فالشعر عندي هو تنفيس لإحتقان ما بداخلي فقط .
* أين يرى جميل أوشانا موقعه من الشعراء الأشوريين ؟؟
_ موقعي بالنسبة للكتاب باللغة الأشورية هو من الأوائل
* نحن نعلم بأنك لحنت الكثير من قصائدك . هل تتعامل مع ملحنين أخرين وهل أنت مع أخذ اللحن جاهزاً كما يفعل أغلب المطربين الذين نعرفهم ؟؟
_ نعم أنا لحنت القليل من قصائدي لكنني أعتمد بالدرجة الأولى على صديقي الملحن الأستاذ يوسف أيشو
و أحياناً يكون الأقتراح من المطرب الذي أتعامل معه بأن يأتيني بلحن جاهز وهذا الشيء يسهل الأمر بالنسبة لي
لكني أفضل التعامل مع لحن يحمل خصوصيتنا كأشوريين خاصاً و إننا نملك إرثاً واسعاً و رائعاً من الجمل اللحنية و تعدد المقامات
ألا وهو اللحن الكنسي عندنا و مع الأسف فالغريب أستغل هذا الشيء و أستفاد منه كالأتراك و غيرهم و نحن نردده في صلواتنا فقط .
* فلنبتعد قليلاً عن الفن و ندخل في خصوصياتك و نسألك مثلاً من هي المرأة بالنسبة لكَ ؟؟
_ عذراً سيدي أنت بسؤالك هذا توغلت بعمق الفن .. كل الفن فالمرأة عندي هي :
بحر حبرٍ ليراع القلب يرسم كلماتي
ربة الأحزان تجعل إن أرادت نغمة الإحساس
تشدو بحجاز و بياتي
و إذا أهدتني وهماً شبه ثغرٍ مبتسم
يرصد النهوند نجمي وأنا ملىء السباتِ
و يهبني من سغا لحناً شجي النغماتِ
من هي المرأة عندي ؟
إنها السلطانة تحكم بطبول النبضاتِ
من هي المرأة عندي ؟
رّبةً تهديني وحياً و أهبها كل ما عندي جميلاً
من ثنايا أغنياتي .
* أخيراً أستاذ رأيك بالموقع و بماذا تنصح ؟؟
_ بالنسبة لموقعكم أحترمه كما أحترم كل المواقع الألكترونية لأن المواقع اليوم أصبحت منبراً أدبياً ينتمي إلى لغة الحضارات
* في الختام نشكرك كل الشكر على رحابة الصدر الذي أستقبلتنا به و على هذه الكلمات الجميلة
التي عطرت بها صفحات موقعنا المتواضع هذا و نتمنى من كل القلب لك بالنجاح و المزيد المزيد
من التوفيق في كافة مجالات حياتك شكراً لك أستاذ جميل .
_ شكراً و أهلاً بكم
موقع سهدونا الهلموني / هلمون