المحرر موضوع: غاندي والموعظة على الجبل  (زيارة 416 مرات)

غير متصل كاجو كاجو

  • سهـدونا نشيـط
  • **
  • مشاركة: 21
غاندي والموعظة على الجبل
« في: ماوèو انأèن 10, 2009, 06:33:05 »
غاندي والموعظة على الجبل
من كراس : نصوص مختارة
ترجمة : ديمتري افييرنيوس[/size]
   سوف أقول لكم أي أثر تركته قصة المسيح، كما وردت في العهد الجديد، على الغريب الذي كُنتُه، بدأت أتعرف إلى الكتاب المقدس منذ حوالي خمس وأربعون سنة، لم أستطع أن أجد أهمية تذكر للعهد القديم . لكني حين بلغت العهد الجديد والموعظة على الجبل، بدأت أفهم تعليم المسيحية، وتلاقي تعليم الموعظة مع شيء كنت تعلمته في طفولتي، شيء لاح لي و كأنه جزء مني .
    كان مفاد هذا التعليم عدم مقاومة الشر بالشر . ومن كل ما كنت أقرأ فإن ما استبقيته إلى الأبد، كان أن يسوع أتى من أجل ترسيخ شريعة جديدة ـ مع أنه قال إنه لم يأت لسن شريعة جديدة، بل ليزرع شيئاً على شريعة موسى القديمة . أجل لقد غير فيها حتى صارت شريعة جديدة . عدم الرد عيناً بعين وسناً بسن، بل الاستعداد لتلقي صفعتين حين تصفع صفعة واحدة . والسير فرسخين حين يطلب منك أن تسير فرسخاً واحدة . إن الموعظة على الجبل هي التي جعلتني أحب يسوع .
    أجرؤ على القول بأن يسوع التاريخي لم يلفت نظري قط . لا يهمني كثيراً إذا برهن أحدهم أن الرجل المسمى يسوع لم يوجد قط، أو أن ما ترويه الأناجيل هو من اختلاق خيال الذين كتبوها، لأن الموعظة على الجبل ستظل حقيقة بنظري .
    ومنه فإني حين أقرأ التاريخ كله في هذا الضوء، يبدو لي أن المسيحية لا تزال تنتظر من يحياها، مالم يقل بأنه حيثما توجد محبة غير محدودة من غير أدنى رغبة في الثأر، فإن المسيحية هي التي تُعاش . لكنها عندئذ تتخطى الحدود كلها؛ وتعاليم الكتب كلها، إنها شيء غير قابل للتعيين ولا يمكن تبشيره للبشر، ولا يمكن نقله من فم لأذن بل من قلب إلى قلب . غير أن المسيحية غير مفهومة عموماً بهذا المعنى . مع أننا نرتل : (( المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام .. )) ليس هناك اليوم مجدٌ لله ولا سلام على الأرض .
    أما حين يترسخ السلام الحقيقي، لن تعود لنا الحاجة إلى البراهين، بل أن هذا سوف يدوي في حياتنا، سيتمكن لنا القول عندئذ بأن المسيح ولد . وإذ ذاك لن يخطر ببالنا بأن يوماً بعينه من السنة هو عيد ميلاد المسيح، بل أن الميلاد حدث يتكرر ويمكن له أن يتحقق في حياة كل إنسان .
    حين نتمنى (( ميلاداً سعيداً )) من غير أن نضفي معنى على هاتين الكلمتين فهما ليستا أكثر من عبارة فارغة . ومالم نرغب في السلام لكل كائن حي، لا يجوز لنا أن نرغب فيه لأنفسنا، وإنها لمسلمة واضحة مثل مسلمات إقليدس، بأن المرء لا يستطيع أن يكون بسلام مالم يرغب رغبة متأججة في السلام العالمي، إنك تستطيع قطعاً أن تختبر السلام وسط النزاع، لكن هذا لا يحصل إلا إذا بذلت حياتك، إذا صلبت نفسك بنفسك .
    وهكذا، كما أن الولادة العجائبية هي حدث أبدي، كذلك فإن الصليب حدث أبدي في هذه الحياة المعذبة . لذا يجب علينا ألا نفكر في الولادة من غير أن نفكر في الموت على الصليب . المسيح الحي يعني صليباً حياً . من دونه تكون الحياةُ حياةً أسوأ من الموت .  
 



 


* سهدونا الهلموني

تطـوير و تحـديث : ســنان قــريو - باسـم كـيفاركيس - لـويس دافيد