المحرر موضوع: التاريخ الآشوري القديم والحديث والمعاصر _ ج1  (زيارة 717 مرات)

غير متصل ريمون كانون

  • سهـدونا نشيـط
  • **
  • مشاركة: 12
ريمون كانون _ المانيا

يمكننا الاطلاع على التاريخ الآشوري من خلال الكتب الصادرة قديما وحتى عصور لاحقة ، لكن اليوم وبعد ظهور مكتشفات جديدة في علم الآثارات وكذلك علم اللغات المقارن
علينا إعادة النظر في المعلومات القديمة ، وتصحيح الكثير منها على ضوء الأبحاث والدراسات التي تمت في الثلاثين سنة الأخيرة .

بداية ً سنعود إلى عصر الكتابة الأولى منذ نشأتها الأولى ، لكي نستطيع قراءة التاريخ من بدايته .
أما هذه العودة الى التاريخ القديم ليست مبنية على النظريات القديمة والتي سادت لقرون طويل بمغالطاتها .
لقد تمت اكتشافات حديثة العهد في مجال علم الآثارات وكذلك علم اللغات ، أوضحت الكثير من النقاط الهامة
وبينت المغالطات التي كنا نعتقد بها الى اليوم .

فبعد أن تم التوصل الى ابتكار الكتابة في بلاد الرافدين القديمة ، في أواخر الألف الرابع قبل الميلاد ،  استمر
استعمال الخط المسماري في تدوين نصوص اللغتين السومرية والأكادية ، واللغات الأخرى التي اقتبست
الخط نفسه ، طوال ما يزيد على  ثلاثة آلاف عام.
 
لكن متى بُدأ بقراءة هذا الخط ؟   

كمّ  هائل من اسرار البشرية القديمة انطوى على لغز ابداعها الحضاري المبكر وخطوها الأول على عتبات
التاريخ .
 
وبدأت قصة حل رموز الخط المسماري في أوائل القرن السابع عشر الميلادي  حين  توصل " أنطونيو دي جويكا "
أول سفير لاسبانيا والبرتغال في بلاد فارس ، إلى تلك النقوش الغريبة على    Antonio de Goueca
النصب الآثارية الموجود في في العاصمة الأخمينية الشهيرة برسيبوليس تمثل  علامات لكتابات قديمة ،
وأعلن ذلك في كتاب نشره في لشبونة عام 1611 م .

وخطا خلفه  في المنصب الدبلوماسي دون جارسيا سيلفا فيجورا خطوة ثانية حين نشر كتابا في عام 1620م
أشار فيه الى ان تلك العلامات الهرمية الشكل تعود الى كتابات تختلف عن الكتابات الآرامية ، العبرانية ،
العربية والاغريقية .

ومنذ ذلك الحين ولمدة قرنين من الزمن أخذت المحاولات تنجح في حل رموز الكتابات المسمارية ، الذي
دونت به اللغة الأكادية ، وأعلن آنذاك عن ولادة علم الكتابات المسمارية .

ومن الغريب ان التسمية الخاطئة التي أطلقت على هذا العلم الجديد في حينها لم تزل هي المستعملة حتى
في يومنا هذا . فقد أطلق على علم قراءة الكتابات المسمارية وترجمتها اسم " علم الآشوريات "
ووجه الخطأ في هذا الاسم انه مقترن بلهجة واحدة من اللهجتين الرئيسيتين اللتين تفرعت اليهما اللغة
الأكادية ، وهما اللهجة الآشورية واللهجة البابلية .
وكلتا اللهجتين الآشورية والبابلية استعملت الخط المسماري في التدوين ، وما كان يصح أن تفرد لهجة
واحدة ليطلق اسمها على هذا العلم الذي يخص اللهجات واللغات الأخرى أيضا .

ويبدو أن علماء المسماريات أبقوا على هذا الاسم لأن دراسة النصوص المسمارية قد ترسخت وتعززت
وسائلها نتيجة لاكتشاف آلاف النصوص المسمارية  في  موقع العاصمة الآشورية الشهيرة نينوى
حيث اكتشفت مكتبة آشور _ بانيبال ( 668 _ 627 ) ق.م العاهل الآشوري الذي عمل على استنساخ كل
تلك النصوص وجمعها في مكتبته . ونصوص هذه المكتبة استنسخت عن أصول كانت محفوظة في العديد
من مدن بلاد الرافدين القديمة وانها تعود الى العصور المتعاقبة التي سبقت عصر آشور بانيبال .

لقد أدى اكتشاف مكتبة آشور بانيبال في اواسط القرن التاسع عشر الى تحقيق تطور كبير في علم
المسماريات . فمن خلال نصوص هذه المكتبة اتضح ان الآشورية والبابلية لهجتان من لغة واحدة
عرف فيما بعد أنها الأكادية .

ومن خلال نصوص هذه المكتبة ايضا عُرف لأول مرة في العصر الحديث وجود النصوص السومرية .
وبدأ العمل منذ ستينات القرن التاسع عشر على قراءة النصوص المكتشفة في موقع نينوى وترجمتها
في مطبوعات أخذت تنتشر  في فرنسا وانكلترا والمانيا واميركا .
وكُتب العديد من البحوث والدراسات عن اللغتين السومرية والأكادية ومفرداتهما وأ ُعدت جداول
بالعلامات المسمارية وألفاظها . ولم يعد الأمر مجرد حل رموز كتابات قديمة ، وإنما النفاذ عبر حاجز
الزمن لاستجلاء معالم واحدة من أضخم التجارب التي عاشتها البشرية .
وهي تجربة حفظت مكنوناتها في نصوص تتناول شتى صنوف المعرفة من تاريخ وأدب ودين واقتصاد
ورياضيات وطب وفلك وغير ذلك .

غير متصل إدمون نيسان

  • سهـدونا مميـز
  • ***
  • مشاركة: 45
الاخ ريمون كانون بعد التحية ...............
 
 أتمنى أن تنتقل مباشرة الى التاريخ الاشوري المعاصر ولك جزيل الشكر

        إدمون نيسان

غير متصل ريمون كانون

  • سهـدونا نشيـط
  • **
  • مشاركة: 12
الأخ ادمون المحترم

سأعيد نشر ماجاء في التاريخ اعتبارا من اندثار الامبراطورية الاشورية واسبابها في العام 612 ق.م ومرورا بانكسار آخر جيش آشوري في العام 605 ق.م
وذلك بعد التعليق على المعلومات التي وصلتنا في السابق  مغلوطة والآن توضحت بفضل المكتشفات الأخيرة عن الآثار التي وجدت في بلاد آشور حديثا .

بعضا من الوقت يلزمني للانتقال الى نشر مطلبك ، ولو أن التاريخ القديم أيضا جاءت فيه معلومات كان مصدرها  كتاب التوراة غير العلمي ومقارتنها بالمعلومات
التي أحدثتها ثورة علم الآثار والتي تدحض تلفيقات التوراة و كتابه ابتداء من سفر التكوين ومرورا بالجغرافيا والأسماء والتواريخ غير الصحيحة .
شكرا لاهتمامك
تقبل مودتي
ريمون

غير متصل nabil nissan

  • Webmaster
  • سهـدونا مثالي
  • *******
  • مشاركة: 316
أخي العزيز ريمون  دعني أشكرك على المعلومات القيمة التي تفيدنا بها دائمأ

كوني من محبي قراءة تاريخنا العريق أتمنى منك المزيد

تقبل تحياتي ..

 


* سهدونا الهلموني

تطـوير و تحـديث : ســنان قــريو - باسـم كـيفاركيس - لـويس دافيد