الخابور أو أنا
حينما يعلو لهيب الحنين
و يرسم الليل ... ألف صوت أنين
حينما أنكّس راية الحضارة
و ثورة الخرائط
رأيت كل الطرق بسراج بيتي مُنارة
رأيت كل اللافتات ... نحو الخابور مُدارة
أتنفس كطفلٍ صغير
ألف شهيق ... و ألفَي زفير
أفكر في طريق العودة الطويل
و أشجار الهجاء ... كماردٍ محطم محشور في الزقاق
لكنني أعلم أن الشاطئ مهجور ... على الضفة الأُخرى
حين تخمد نار أناي
حين تنطفئ معرفتي ... بكيفية هروب الليل من وجه الشمس
لأطفئ نار شوقي
برمادِ قريةٍ لا يزال معبّقاً بعطري
بوشاحِ قريةٍ منسوج بلون دم الإله
أُطفئ نيران شوقي
بمياه نهر عجوز ... تغيرت ملامحه
أسلَمَ صمته لكل لحظة بلحظتها
أسلَمَ صمته لكل صفصافة شهيدة
في حربه مع القدر
إن خنتك يا عجوز ... فخيانتي راية عجزي
بالأمسِ خنتُ الجبال ... و اليوم أخونك ..
و غداً سأخونُ خرائط نفسي ...
أحرقت رمادي ... في جرحك
لأتنفس .. ألف ألف شهيق
لأزفر ... على أوراق لا تثبت هويتي
أعود إلى قدري
ويعود المارد المحشور على قمة العرش
في ليلة لا ترسم ألم الحنين
أطوي راياتي داخل أوردتي إلى حين
أنظرُ إلى ذلّي ...
ذلُّ نهر عجوز ... تغيرت ملامحه
يجري بصمت في مجراه
مثلما أجري على صفحات جواز سفري