كم أحببتك يا أيها الشتاء ، كم تمنيت أن تظل معي صديقاً لطالما سرّني وجوده.
مضيتَ كما مضى عمري الذي عشته برفقتك ..
رغم بردك و صقيعك..
رغم أمطارك و رعودك..
رغم عتمة لياليك..
رغم حزنك و حزني..
إلا أني كنتُ سعيداً بوجودك ، تعيساً بفراقك، متألماً لألمك..متفائلاً بأملك.
فلقد رأيتُ بين أيامك موتاً بطيئاً كان يلزمني لأيامي ، وأحسستُ في شهورك عمراً يمضي من سنيني ؛ لكأنني و لدتُ و شِبتُ فيك.!
كُنتَ الملاذ الوحيد لأحزاني..فلماذا هجرتني الآن و أنا بأمس الحاجة إليك..إلى وجودك؟
لما تخليتَ عني ها هنا في منتصف الطريق؟.
لما فتحت أبواب الحزن بعدما كانت مغلقة وخلفها سعادة لم أعشها من قبل !سعادة غريبة لم يشعر بها سوى ألمي .
لياليك أدرى بما أقوله لأنها الشاهد الوحيد عليّ.
كنتُ دائماً أختبىء في عتمتها وأبكي كطفل صغير ريثما يظهر القمر من بين الغيوم لأختلس من نوره نوراً و أكتب تحت خيوطه سبب البكاء.
كنتُ أقف تحت أمطارها لأبلل ذاكرتي _السقيمة_ لتنمو مرة أخرى بداخلها براعم الفرح و السعادة.
آه ..يا أيها الشتاء أيا ليتك تسمعني بصمتي ، وتراني بضبابيتي ،لعرفت شدة تعلقي بك و إيماني بوجودك..وشوقي لبردك و رعدك و حنيني لغضبك و جبروتك.
آه ..يا أيها الشتاء..سأبقى هنا على رفوف النسيان ريثما تعود من جديد،لتمسح من على جسدي غبار الصيف المتراكم.