الملك الآشوري أبجر أوكوما (الأسود ) )
ذاعت أنباء لاهوت ربنا ومخلصنا يسوع المسيح في الخارج بين كل البشر بسبب قوته الصانعة العجائب جذب أشخاصاً لا حصر لهم من الممالك الأجنبية البعيدة عن اليهودية ممن كانوا يرجون الشفاء من أمراضهم ومن كل أنواع الآلام .
فمثلاً الملك أبجر الخامس ( أوكوما ) ملك الرها الذي حكم من سنة ( 13 -50 ) وأبجر ( ولها معنيان، \" أولاً : أبجر تعني الأعرج \" ،
ثانياً : \" أبجر كلمة مركبة من آب = أب ، جيرا = سهم ، أي أبو السهم \" . والمعنى الثاني هو الاسم الأقرب لملوك الأباجرة نسبة لحبهم لصيد الأسود والفهود والنمور والغزلان ) .
وأبجر أوكوما ( الأسود) الذي نحن بصدده كان معاصراً للسيد المسيح ويعتبره التاريخ الكنسي أول ملك مسيحي.
تذكاره يقع في يوم الأربعاء منتصف الصوم ( الكبير ) من كل عام.
يروي المؤرخ اوسابيوس القيصري وهو إمام المؤرخين البيعيين ( تاريخ اوسابيوس ) عاش بين القرنين الثالث والرابع الميلادي .
أن أبجر بعث إلى السيد المسيح وفداً برئاسة حنانيا المصور وحمّله رسالة ، يطلب منه القدوم إلى الرها لشفائه من مرضه ويعرض عليه السكن في مدينته الجميلة ويعترف بإلوهيته وهذا نص الرسالة :
\" من أبجر الأسود حاكم الرها إلى يسوع المخلص الصالح الذي ظهر في أورشليم ، سيدي سلام عليك وبعد :
فإنه بلغني عنك وعن طبك الروحاني ، إنك تبرئ الأسقام بغير أدوية ولا عقاقير ، تجعل العميان يبصرون ، والعرج والمخلعين يمشون ، وتطهر البرص وتخرج الأرواح النجسة والشياطين ، وتشفي المصابين بأمراض مستعصية ، وتقيم الموتى، فقررت في نفسي ، من ثم ، وحمّلت أمرك على إحدى الحالتين ، إنك إما إله نزل من السماء أو ابن الله .
فإني أسألك أن تكلف نفسك وتأتي إلي لتشفيني مما بي من سقم .
وقد بلغني أيضاً أن اليهود يتشكون منك ويريدون الإيقاع بك ، ويبيتون لك السوء ، فإن لي مدينة صغيرة حسنة جداً تكفيني وإياك نسكن فيها بهدوء وسلام \" .
ولما وصل الوفد إلى أورشليم وقابلوا السيد المسيح وسلموه الرسالة ، فقرأها وأنعم عليه برسالة جوابية وهذا نصها :
\" طوبى لك يا من آمنت بي دون أن تراني ، لأنه مكتوب عني إن الذين يروني لا يؤمنون بي ، والذين لا يروني يؤمنون ويخلصون ، أما بخصوص ما كتبت إلي لكي آتي إليك فإنه يجب أن أتمم هنا ما أرسلني أبي من أجله ، وبعد إتمامه أصعد ثانية إلى أبي الذي أرسلني ، وبعد صعودي سأرسل إليك أحد تلاميذي يبرئ سقمك ويمنحك ومن معك حياة الأبد ولتكن مباركاً ومدينتك فلا يتسلط عدو عليها \" .
لقد استقى اوسابيوس القيصري هاتين الرسالتين من منبعهما الأصلي ، من المجلات الآشورية المحفوظة في المكتبة الملكية في الرها ونقلهما من اليونانية إلى الآشورية ، والمؤرخان الآشوريان الرهاويان وابن العبري ، أورداهما مع تغيير طفيف في الألفاظ مع الحفاظ الشديد على المعنى .
وهناك مصادر للرهاوي المجهول وليشوع العامودي ولابن العبري وميخائيل الكبير .
الرهاوي المجهول تكلم عن المنديل :
\" بعد قيامة المسيح وصعوده ، أرسل توما الرسول أخاه ( ادي = تداوس ) وهو أحد المبشرين الاثنين والسبعين إلى الرها ولما وصل ادي إلى الرها ، نزل في بيت شخص يهودي يدعى طوبيا وأخذ ينادي ببشرى الخلاص ويشفي الأمراض بقوة الله فلما سمع أبجر به ، استدعى طوبيا وقال له : سمعت أن رجلاً ذا سلطان أتى إلى المدينة وسكن بيننا أحضره إلي .
فلما أخبر طوبيا ادي الرسول بطلب الملك ليشفيه من مرضه ، قال ادي سأذهب لأني أرسلت إليه بسلطان ، فلبى الدعوة .
سأل أبجر الملك ادي الرسول : أحقاً أنت تلميذ يسوع ابن الله الذي قال لي سأرسل لك أحد تلاميذي ليشفيك ويعطيك الحياة .........؟
فأجاب ادي الرسول : طالما أن لك إيماناً عظيماً بالذي أرسلني فإني أرسلت لهذا السبب ، وأكرر أنك إذا كنت تؤمن به فإن أمنية قلبك ستتحقق كإيمانك .
- أبجر الملك : كان لي إيمان به حتى أني رغبت في أن استعمل القوة وأهلك اليهود الذي صلبوه .
- ادي البشير : أن ربنا أكمل مشيئة أبيه ثم صعد إلى الآب .
- أبجر الملك : أنا أيضاً آمنت به وبأبيه .
ثم وضع ادي الرسول يده عليه باسمه القدوس ، لمّا فعل ذلك شفي في الحال من المرض .
فذهل أبجر لأنه كما سمع عن يسوع هكذا نال بالفعل على يدي تلميذه ادي البشير الشفاء بدون دواء أو عقاقير .
فطلب منه أن يخبره عن مجيء يسوع ، وكيف ولد ، وعن قوته ، وبأية قوة كان يجري تلك الأعمال التي سمع عنها .
التزم ادي البشير الصمت ، ثم قال : غداً اجمع كل مواطنيك وأكرز في حضور .
فاجتمع الجميع بأمر الملك واستمعوا إلى كرازة ادي الرسول ، فاعتنق الجميع المذهب المسيحي .
كما أبرأ الكثيرين من سكان المدينة وصنع عجائب وأعمالاً مدهشة وهو ينادي كلمة الله .
فبنى أهل الرها الكنائس العديدة ، وتتلمذوا على يد ادي البشير وتقبلوا منه وضع اليد الكهنوتي .
وتوفي في المدينة المباركة الرها ، ودفن في الكنيسة الكبيرة ، في (14 ) من أيار.
أما بالنسبة لمنديل السيد المسيح :
يرجح احتمال وضع المنديل في هذه الكنيسة في القرن الأول وتؤكد نقله إلى كنيسة مار قوزما في القرن الرابع ، وسبب ذلك أن رجلاً شرقياً زار كنائس الرها وسمع بخبر المنديل وقرر سرقته ، فدخل الكنيسة القديمة التي فيها المنديل وسرقه وأخفاه في عبه ثم خرج من المدينة وبات في دير مار قوزما ، فأضرم المنديل ناراً في عبه فذعر وألقاه في بئر بالدير فظهر حالاً عامود نار ، هبط من السماء إلى البئر ورأوا أيضاً أشعة تتدفق كقرص الشمس ، فنزلوا إلى البئر ووجدوا المنديل وأخرجوه ووضعوه في كنيسة مار قوزما .
ولما افتتح الزنكي الرها في القرن الثاني عشر كان مصاباً بداء النقرس ( داء الملوك ) في رجليه ، فأخبره مطران الرها عن أمر البئر فأسرع إليه واغتسل من مائه فشفي من مرضه وقال بأن البئر مقدس .
وبقي المنديل في كنيسة مار قوزما زمناً طويلاً ثم نقل إلى القسطنطينية ، فروى أبو نصر يحيى بن جرير التكريتي :
\" أن المنديل نقل إلى القسطنطينية في القرن الحادي عشر ، وكان المنديل وجواب الرسالة مدفونان في مذبح كنيسة الرها إلى سنة ( 1029) م ، وتسلم الروم مدينة الرها حيث وجدوا المنديل مطوياً وموضوعاً بين حجرين آجريين في مذبح الكنيسة الكبيرة ومعه أنبوب من ذهب فيه رقعة مكتوب فيها ما قاله المسيح لرسول الملك أبجر وهو موجود في البيعة الكبيرة المعروفة بأجيا صوفيا كما رآه الراوي \" .
أما المنديل فإن أكثر المؤرخين أثبتوا نقله إلى القسطنطينية في القرن الحادي عشر عندما طلبه ملك الروم رومانس الصغير من المتقي الخليفة العباسي ، فقال ابن العبري :
\" في عام ( 942) م أرسل ملك الروم إلى المتقي يطلب منه منديلاً مسح به المسيح وجهه فصارت صورة وجهه فيه وهو في بيعة الرها ، وذكر أنه إن أرسلها إليه أطلق عدداً كبيراً من أسرى المسلمين المثقلين من العوز والجوع والعري ، فأمر المتقي تسليم المنديل إلى الرسل وأرسل معهم من يتسلم الأسرى \".
ولما أطلق سراح الأسرى واستلم الوفد المنديل شخصوا فيه فرحين وهاتفين أناشيد سرور وتراتيل روحية قاصدين كنيسة آجيا صوفيا ، وظل المنديل في القسطنطينية حتى أواخر القرن الثالث عشر ، ثم أهداه ملكها إلى دوق الجنويين وهو الآن في جنوا إحدى مدن إيطاليا .
واليوم تحتوي كنيسة السريان الأرثوذكس في حي السريان ( كنيسة المنديل ) على نسخة من منديل السيد المسيح لقد حمله نيافة راعي الأبرشية مار غريغوريوس يوحنا إبراهيم ضمن برنامج رحلة إلى ايطاليا في ذكرى مرور ( 75) عام على انتقالهم من مدينة الرها مدينة الآباء والأباجرة إلى حلب .
منقول ...........
.....................................
في متحف دمشق توجد لوحة عن المنديل المذكور أعلاه والذي يمثل صورة السيد المسيح ، شاهدتها قبل أعوام عندما كنت في دورة فنية للمدرسين بدمشق .
و قد حدثنا مدير المتحف عن اللوحة و أصل المنديل وطبعا كنت أفتخر بكل ما كنت أسمعه و أشاهده .
كنت الآشورية الوحيدة ضمن الحضور مع آثار و ألواح و روعة فنية أنتمي لها ..
وهناك قسم في المتحف يضم قطع أثرية من حضارتنا العظيمة .
لكم تحيتي الآشورية و محبتي الخابورية
مع سلام من الرب
أميرة عبدو