المحرر موضوع: لنتمسك باللحظة الحاضرة  (زيارة 216 مرات)

غير متصل naufali

  • سهدونا محتـرف
  • ****
  • مشاركة: 60
    • البريد الالكتروني
لنتمسك باللحظة الحاضرة
« في: تàهàèز 28, 2007, 12:09:00 »
لنتمسك باللحظة الحاضرةيقولون أن المُشرفَ على الغرق بحاجة إلى أية خشبة لكي يتشبث بها آملا أن ينجو من الموت المحتم، والإنسان في هذه الحياة يعيش في بحرٍ متلاطم من الأحداث والمشاكل؛ منها الصغيرة ومنها الكبيرة وجميعها تتطلّب منا الحل، وأمنا الكنيسة تحاول جاهدة كي تقود سفينة الحياة نحو شاطيء الأمان وهي تعلّمنا الكثير بغية أن نتسلح  ونتقوى ونعبر بسلام إلى حيث السعادة والهناء الأبديين.
والكنيسة التي أسسها المسيح وافتداها بدمه وعلّمها كيف تصنع لذكره ما طلبه منها، وهي صادقة وصابرة ومستمرة على ذات النهج وبعون من ام المسيح ذاته، ويسعى قادتها والشعب المؤمن على التمسك بهذه الأم الخالدة، لأن الشعب المسيحي له ثلاث من الأمهات؛
الأم الأولى: هي الأم الجسدية،
والثانية: أمنا الكنيسة،
أما الأم الثالثة: فهي العذراء التي سلّمنا أيها ربنا وهو على خشبة الصليب بشخص تلميذه الحبيب بقوله: هذه أمك... هذا هو ابنُكِ، حيث أصبحنا من اللحظة أياها أبناءا لها وهي أمٌ حنون تستجيب لتضرعات من يطلبها ويناشدها بحرارة وإيمان.
إنها اللحظات الخالدة في زمن البشرية التي أورثتنا هذه الأم وعلينا استغلال هذه اللحظة التي نحن نحيا فيها لكي نبرهن لأمهاتنا جميعهن بأننا أبناء أمناء بررة، نسير على خطى الإيمان؛ يملأنا الرجاء ونشع محبة للمحيطين حولنا، إننا بذلك نجعل من الكنيسة مرتعا خصبا للعمل وتطبيق ما تعلمناه من أمنا الجسدية، وما تمدنا به أمنا السماوية من حرارة حبٍ تلهب به مشاعرنا وتعمل على سير جهودنا نحو التقدم في مسيرة الإيمان والمحبة.
إنه لعمل عظيم عندما نعيش المحبة وعندما ننهل هذه المحبة من الكنيسة ومن البيت وفي حياتنا الروحية، لأننا عندما نحب نعمل على أن نتحد مع من نحبه، إن كان الله وإن كان القريب، وكل ذلك في زمن قصير من حياتنا، نعمل ونجتهد كي يمتد ويطول أكثر وأن تتصل اللحظات ببعضها من خلال استيعابنا للكيفية التي نتمسك بها بالإرادة الإلهية لحظة إثر لحظة.
فيا رب علّمنا كيف نتمسك بقوة بك ... علمنا أن نقتدي بالأم الإلهية وأن نعي كيف نجعلها أمٌ لنا في زمننا الأرضي هذا الصعب الذي يحاول خنق روح الإيمان وإدخال اليأس بدل الرجاء ونشر الكراهية بدل المحبة، يا رب لا تدع الشرير ينتصر على أتقايائك، أطلب من العذراء أن تعيننا في أوقات الشدة هذه، وأن ترشدنا في وادي الدموع واجعلنا نتقوى لنتمسك جيدا ونتبعك ونركب ذات السفينة التي أنت هو ربانها، ولا تنم يا سيدنا لأن أعدائنا متربصين بنا يريدون ابتلاع الأمل المولود الذي ينتظره شعبك دائما، يريدون ذبح الخروف كي يدخل اليأس إلى قلوب بني آدم، يريدون أفراغ المعاني المقدسة التي زرعها ابنك فينا من خلال سرّ الفداء العظيم.
ساعدنا يا رب كي نبقى على الدرب سائرين وعلى العهد محافظين، وأن نصون بذرة الإيمان التي وهبتنا أياها عبر أبوينا الجسديين، وبمعونة أم يسوع نكون دائما متمسكين ومتشبثين بالخلاص ولا نفقد الأمل طالما انت معنا ولا نخاف بل نعيش الانتصار والقيامة والحياة المتجددة رغم كل عنف الشر.



 


* سهدونا الهلموني

تطـوير و تحـديث : ســنان قــريو - باسـم كـيفاركيس - لـويس دافيد